20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

التكنولوجيا في قلب الصراع: كيف تُدار حرب "الخوارزميات" والبيانات في غزة وفلسطين؟ (خاص)

أكد خبير الإعلام الرقمي وهندسة أنظمة التأثير، سائد حسونة، في تصريحات خاصة لموقع "180 تحقيقات"، أن الحرب الراهنة في غزة لم تعد تقتصر على الأدوات العسكرية

بقلم: خاص_ 180 تحقيقات
٣٠ مارس ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
23 مشاهدة
سائد

سائد

أكد خبير الإعلام الرقمي وهندسة أنظمة التأثير، سائد حسونة، في تصريحات خاصة لموقع "180 تحقيقات"، أن الحرب الراهنة في غزة لم تعد تقتصر على الأدوات العسكرية التقليدية، بل انتقلت لتُدار عبر طبقات كثيفة ومعقدة من التكنولوجيا المتقدمة، حيث يبرز الذكاء الاصطناعي، وأنظمة المراقبة، وتحليل البيانات الضخمة، والتحكم في تدفق الاتصالات كأدوات محورية في توجيه الصراع. 

وأوضح سائد حسونة أن اتساع استخدام أنظمة الرصد الخوارزمية وتحليل الصور سمح بتتبع التحركات والأنماط البشرية بشكل فائق السرعة، محذراً في الوقت ذاته من أن هذه التقنيات لم تعد مجرد أدوات مساعدة، بل باتت جزءاً أصيلاً من بنية السيطرة، سواء عبر الرصد المسبق أو توسيع نطاق اتخاذ القرار العسكري المبني على البيانات وإن هذا التحول التكنولوجي، بحسب سائد حسونة، قد لا ينتج "انضباطاً" في إدارة الصراع بقدر ما يمنح الأطراف قدرة هائلة على الضبط والاستهداف والتوثيق المتزامن، مما يحول البيانات نفسها إلى ساحة معركة حقيقية للشرعية والسردية الدولية.

التوثيق الرقمي بين الميزة المزدوجة ومعركة التفسير القانوني

يرى الخبير سائد حسونة أن التكنولوجيا تمنح ميزة مزدوجة في رصد خروقات وقف إطلاق النار وتتبع مستويات التصعيد الميداني، حيث تسمح بإنشاء سجل رقمي شبه لحظي للأحداث عبر الأقمار الصناعية ومقاطع الفيديو والبيانات المكانية، إلا أن هذه الميزة قد تتحول إلى مصدر للالتباس إذا استُخدمت بقراءات منحازة أو دون تحقق كافٍ.

ويشدد سائد حسونة على أن القيمة الحقيقية للتكنولوجيا لا تكمن فقط فيما "تلتقطه" العدسات، بل في "كيفية قراءة" تلك المعطيات وتفسيرها قانونياً وحقوقياً، خاصة في بيئة مثل قطاع غزة حيث أصبحت المعلومة الرقمية جزءاً لا يتجزأ من معركة إثبات الحقائق. وفي ظل إغلاق المسجد الأقصى والقيود الميدانية الصارمة التي وُثقت في مارس 2026، يشير سائد حسونة إلى أن المنصات الرقمية تحولت إلى بديل حيوي عن المجال العام المغلق، حيث بات الهاتف المحمول أداة توثيق والوسوم ساحة اشتباك رمزي لكسر العزلة الإعلامية وبناء ضغط دولي عابر للحدود.

التعبئة الموزعة وإحياء الذاكرة الوطنية في ظل الحصار الرقمي

وفي تحليل معمق لدور الأدوات الرقمية في المناسبات الوطنية مثل "يوم الأرض"، يوضح سائد حسونة أن التكنولوجيا تُستخدم لبناء "تعبئة موزعة" لا تعتمد كلياً على التجمع الفيزيائي التقليدي، بل تعمل كطبقة داعمة له عبر البث المباشر والتوثيق الفوري وإنتاج المحتوى البصري القصير.

 

ويرى سائد حسونة أن هذه المنصات تعمل في السياقات المقيدة كوسيلة للحفاظ على الذاكرة الجماعية وربط الداخل بالخارج، مما يمنع عزل القضية أو نسيانها تحت وطأة القيود الأمنية. ومع ذلك، يصطدم هذا الصمود الرقمي بحقيقة "الحصار التكنولوجي" المفروض على غزة، حيث يصف سائد حسونة البنية التحتية للإنترنت بأنها شديدة الهشاشة وخاضعة لقيود بنيوية متعمدة؛ فمنذ يونيو 2025، شهد القطاع انهيارات متكررة في الاتصال نتيجة تدمير شبكات الألياف البصرية ونقص الوقود، وهو ما انعكس سلباً على الخدمات الإنسانية والاقتصاد الرقمي والتعليم، مؤكداً أن الاتصال اليوم في غزة ليس رفاهية بل شرط أساسي للبقاء والوصول إلى العالم.

أسطول الصمود: الحماية الرمزية وكلفة الانتهاك في الفضاء المفتوح

يتطرق سائد حسونة إلى الدور الحمائي والردعي الذي يمكن أن تلعبه التكنولوجيا فيما يسمى بـ "أسطول الصمود"، موضحاً أن الأنظمة الملاحية والبث المباشر والأرشفة الفورية للمواقع تجعل أي اعتراض أو احتكاك دولي أكثر قابليّة للرصد والمساءلة. إن وجود تغطية متزامنة وربط التتبع الملاحي بالشهادات الحية يخلق نوعاً من "الحراسة الرقمية" التي، وإن لم تمنع الانتهاك عسكرياً، إلا أنها ترفع كلفته السياسية والإعلامية وتُضعف إمكانية إنكاره أمام المجتمع الدولي.

وبحسب سائد حسونة، فإن تحويل التكنولوجيا من أداة للرقابة والإخضاع إلى أداة للكشف والمساءلة هو التحدي الحقيقي الذي يواجه الفلسطينيين في 2026، حيث أصبحت هذه الوسائل ساحة مركزية لكسر العزل وتثبيت الرواية الوطنية الفلسطينية في المجال الرقمي العالمي ضد محاولات التغييب الممنهج.

التكنولوجيا كساحة سيادة وصمود في الحالة الفلسطينية

يختتم خبير الإعلام الرقمي سائد حسونة رؤيته بالتأكيد على أن التكنولوجيا في الحالة الفلسطينية لم تعد مجرد وسيلة اتصال ثانوية، بل أصبحت ركيزة أساسية في إدارة الصراع وتشكيل الوعي العالمي، فهي الأداة التي تمنح الفلسطينيين صوتاً حين تُغلق الأبواب الميدانية، وهي الوسيلة التي توثق الانتهاكات حين يغيب المراقبون الدوليون.

إن السؤال الجوهري الذي يطرحه سائد حسونة لا يتوقف عند قدرات التكنولوجيا بحد ذاتها، بل يمتد ليشمل من يمتلك قرار تشغيلها ومن يملك القدرة على تقييدها؛ ففي غزة وفلسطين، يتحول "الاتصال" من تفصيل تقني إلى قضية سياسية وحقوقية من الدرجة الأولى.

ويؤكد سائد حسونة أن النجاح في تحويل هذه الأدوات إلى منصات للمساءلة والصمود هو ما سيحدد ملامح المعركة القادمة في الفضاء الرقمي، مشدداً على أن المحتوى الرقمي الموثق والمنظم هو السلاح الأقوى في مواجهة أنظمة المراقبة والضبط الاستبدادية.

خاص_ 180 تحقيقات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال