أصدرت مؤسسات الأسرى الفلسطينية بياناً شديد اللهجة اعتبرت فيه "الكنيست" الإسرائيلي مؤسسة إرهابية بامتياز، مؤكدة أنها تحولت إلى هيئة تشرعن حرب الإبادة الجماعية والجرائم المرتكبة بحق الشعب الفلسطيني والأسرى على وجه الخصوص من خلال منظومة من القوانين العنصرية.
وشددت المؤسسات في بيانها العاجل على ضرورة إنهاء عضوية الكنيست فوراً في كافة البرلمانات والاتحادات الدولية، كخطوة رادعة ضد السياسات التي تضرب بعرض الحائط كافة المواثيق والأعراف البرلمانية والإنسانية المعمول بها عالمياً.
إن هذا الموقف يعكس قناعة حقوقية راسخة بأن التشريعات الإسرائيلية الأخيرة لم تعد مجرد إجراءات أمنية، بل باتت غطاءً قانونياً لممارسات التطهير العرقي والتنكيل الممنهج بالأسرى، مما يستوجب تحركاً دولياً لعزل هذه المؤسسة ومحاسبة القائمين عليها أمام المحافل القانونية والسياسية الدولية لضمان عدم إفلاتهم من العقاب.
ملف الانتهاكات خلف القضبان: مطالب بفتح تحقيقات دولية في جرائم التعذيب
في ظل تزايد التقارير الميدانية حول الانتهاكات الجسيمة داخل معتقلات الاحتلال، طالبت مؤسسات الأسرى بضرورة فتح تحقيقات دولية فورية وشفافة بشأن جميع حالات التعذيب الجسدي والنفسي وحالات الاستشهاد التي وقعت داخل السجون خلال الأشهر الأخيرة.
وأكدت المؤسسات أن صمت المجتمع الدولي تجاه هذه الجرائم يشجع الاحتلال على الاستمرار في سياسة التنكيل الممنهج التي أدت إلى ارتقاء عدد من الأسرى نتيجة الإهمال الطبي المتعمد أو التعذيب المباشر تحت التحقيق.
إن هذه المطالبات تهدف إلى توثيق الجرائم وتقديم الأدلة الدامغة للمحاكم الدولية، مع التأكيد على أن سجون الاحتلال تحولت إلى "صناديق سوداء" يمارس فيها أبشع أنواع القهر بعيداً عن أعين الرقابة الدولية، مما يجعل التدخل الخارجي ضرورة ملحة لإنقاذ حياة آلاف الأسرى الذين يواجهون خطراً حقيقياً يهدد سلامتهم البدنية والعقلية بشكل يومي.
الاعتقال الإداري والزيارات الدولية: كسر قيود التعتيم والحجز التعسفي
جددت مؤسسات الأسرى مطالبتها بإنهاء سياسة الاعتقال الإداري التعسفي، وهي السياسة التي يستخدمها الاحتلال لاحتجاز مئات الفلسطينيين دون توجيه تهم رسمية أو خضوعهم لمحاكمات عادلة، وهو ما يتنافى مع أبسط مبادئ العدالة الدولية.
وفي سياق متصل، شدد البيان على ضرورة تمكين اللجنة الدولية للصليب الأحمر من زيارة كافة الأسرى والمعتقلين دون قيود أو شروط مسبقة، والاطلاع بشكل مباشر على ظروف احتجازهم والخدمات الطبية والمعيشية المقدمة لهم، خاصة في ظل تقارير تتحدث عن عزل تام للأسرى عن العالم الخارجي ومنع ذويهم من التواصل معهم.
إن استمرار تقييد عمل المنظمات الدولية داخل السجون يعد مؤشراً خطيراً على رغبة الاحتلال في إخفاء آثار الجرائم المرتكبة، وهو ما يتطلب ضغطاً عالمياً لفرض الرقابة وضمان الالتزام باتفاقية جنيف الرابعة المتعلقة بحماية المدنيين والأسرى في زمن الحرب.
الحرية كحق أصيل: ضرورة الإفراج الفوري وغير المشروط عن الأسرى
اختتمت مؤسسات الأسرى بيانها بالتأكيد على أن الهدف الأسمى للحراك الحقوقي والسياسي الراهن هو ضمان الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين في سجون الاحتلال، باعتبارهم أسرى حرية يدافعون عن حقوقهم المشروعة التي كفلتها كافة الشرائع الدولية.
وأشارت المؤسسات إلى أن استمرار احتجاز الآلاف، بمن فيهم النساء والأطفال وكبار السن، يعد جريمة مستمرة تساهم في تعميق المأساة الإنسانية الفلسطينية، وتعرقل أي فرص لتحقيق الاستقرار أو السلام العادل في المنطقة.
إن العمل على تحرير الأسرى يجب أن يتصدر أجندة العمل الوطني والدولي، مع ضرورة تحويل قضيتهم من شأن إنساني إلى قضية سياسية وقانونية بامتياز تفرض نفسها على طاولات المفاوضات والقرارات الأممية، لضمان استعادة هؤلاء المناضلين لحريتهم وعودتهم إلى عائلاتهم بكرامة وأمان.










