20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

مصطفى إبراهيم لـ" 180 تحقيقات": بن غفير يسعى لتحويل السجون إلى "ساحات تصفية" لعناصر المقاومة

هذا التشريع يمثل إضفاءً للشرعية على القتل المتعمد بدم بارد في ظروف لا يشكل فيها الشخص المحكوم أي خطر فعلي وهو قانون يقوم على التمييز على أساس الإثنية

بقلم: خاص_ 180 تحقيقات
٣٠ مارس ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
7 مشاهدة
مصطفى ابراهيم

مصطفى ابراهيم

قال الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني مصطفى إبراهيم إنه بعد اقرار  قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين، سنسمع قريباً من الذين سنّوه في الحكومة الإسرائيلية عن إعداد القوائم وتحديد الأسماء، وربما عن لحظة الإعلان عنها أيضاً، في مشهد يكشف العقلية التي تقف خلف هذا القانون، فحين يتحول الأسرى إلى أسماء على قوائم قتل، يصبح واضحاً أن من صاغ هذا التشريع يفكر مسبقاً في ضحاياه، يقود هذا المسار وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير ومجموعة من الفاشيين في الكنيست، الذين لم يكتفوا بالتحريض، بل يسعون اليوم إلى تحويل الانتقام إلى قانون.

منافاة القيم الإنسانية


وأضاف إبراهيم في تصريحات خاصة لموقع  180 تحقيقات أن عقوبة الإعدام تتناقض مع قدسية الحياة وكرامة الإنسان، وتعتبرها منظمات حقوق الإنسان عقوبة قاسية ومنافية لاتفاقية مناهضة التعذيب، في وقت يتجه فيه العالم إلى إلغائها أو وقف تنفيذها، إدراكاً لما تلحقه من ضرر ولأنها قد تزيد من دوائر العنف بدل أن تحدّ منها، وعلى عكس ما يدعيه المشرّع الإسرائيلي، فإن هذه العقوبة لا تعزز الردع، بل تفتح الباب أمام تصعيد خطير قد يقود إلى تنفيذ إعدامات جماعية بحق الأسرى الفلسطينيين.

 

شرعنة القتل التاريخي
وأكد في حديثه أن الحقيقة أن دولة الاحتلال تمارس الإعدام فعلياً منذ سنوات طويلة بوسائل متعددة وخارج إطار القانون، فقد نفذت آلاف عمليات الإعدام خارج نطاق القضاء عبر الاغتيالات والقنص وإطلاق النار على المدنيين والمعتقلين. الجديد اليوم ليس القتل ذاته، بل محاولة إضفاء الشرعية القانونية عليه.

خطر الأثر الرجعي
وكشف أن الأخطر في هذا القانون أنه يسري بأثر رجعي، وهو سابقة قانونية خطيرة، إذ يفترض في القوانين الجزائية أن تسري بأثر مباشر بعد صدورها فقط، وإن هذا البند يفتح الباب أمام إصدار أحكام إعدام جماعية بحق مئات الأسرى الفلسطينيين، وخصوصًا أولئك الذين اعتقلوا منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، كما أن جوهر هذا القانون ليس الردع أو منع الجرائم مستقبلًا، بل تلبية دوافع الانتقام والثأر السياسي. 

كما قال إن الحكومة الإسرائيلية، بقيادة بن غفير، تسعى من خلال هذا التشريع إلى تحويل السجون إلى ساحة لتصفية عناصر المقاومة، ومن الخطأ النظر إلى إسرائيل كدولة ألغت عقوبة الإعدام أو تتجه اليوم إلى إعادتها؛ فهي لم تتوقف فعليًا عن تنفيذ هذه العقوبة بحق الفلسطينيين في الأرض المحتلة طوال عقود، وإنما مارستها بوسائل مختلفة خارج إطار القضاء، إضافة إلى ذلك، يكرّس القانون تمييزاً عنصرياً واضحاً، إذ يقتصر تطبيقه على الفلسطينيين دون غيرهم، ولن يشمل أي إسرائيلي يقتل فلسطينياً وهذا يكشف جانباً جديداً من نظام الفصل العنصري الذي تمارسه إسرائيل.
انتهاك السيادة الدولية

واختتم حديثه أن هذا التشريع يمثل إضفاءً للشرعية على القتل المتعمد بدم بارد في ظروف لا يشكل فيها الشخص المحكوم أي خطر فعلي وهو قانون يقوم على التمييز على أساس الإثنية، وينتهك مبدأ المساواة، ويستند إلى تصنيفات تعكس تصورات عنصرية ترقى إلى تمييز عنصري محظور، وفوق ذلك، فإن تطبيق القانون الإسرائيلي الداخلي على سكان الضفة الغربية يشكل خرقاً واضحاً للقانون الدولي، إذ لا تملك الكنيست، وفقًا لاتفاقية لاهاي، صلاحية التشريع للسكان الواقعين تحت الاحتلال.

خاص_ 180 تحقيقات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال