قال الصحفي محمد بصل، المهتم بالشؤون القانونية في صحيفة الشروق المصرية، إن الوزير المتطرف إيتمار بن غفير يتفاخر بقدرة تياره المتطرف على سن التشريع الفاشي المعروف إعلامياً بـ«قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين» الذي صادق عليه الكنيست رسمياً. وكتب بن غفير منذ دقائق معدودة عبارة «صنعنا التاريخ»، ويؤكد محمد بصل أن له كل الحق في هذا التفاخر حتى يأتي اليوم الذي يدفع فيه ثمن جرائمه بنفسه بإذن الله.
يأتي هذا التفاخر الوقح في سياق يعكس النزعة الإجرامية المتجذرة لدى الاحتلال الإسرائيلي الذي يسعى منذ عقود لفرض عقوبات قاسية تستهدف الشعب الفلسطيني بشكل انتقائي وممنهج.
بحسب ما أوضحه محمد بصل في تحليله القانوني الدقيق، كان هذا القانون فكرة قديمة تعود إلى عقود مضت، ثم تبلور كمشروع تشريعي لأول مرة في عام 2015، واستغرق الأمر عشر سنوات كاملة حتى نجح اليمين المتطرف المهووس بالإبادة والإلغاء في إصداره رسمياً، متجاوزاً كل التخوفات والتحذيرات الأممية والغربية التي حذرت مراراً من خطورته البالغة.
تعديل إجرامي يلغي الضمانات
يُعد هذا القانون في حقيقته تعديلاً على قانون العقوبات الإسرائيلي، وهو يلغي آخر وأبسط الضمانات التي كانت تحول دون الإعدام المجاني لأبناء الشعب الفلسطيني بحجة ارتكاب جرائم إرهابية وتهديد أمن الكيان.
بحسب التحليل القانوني الذي قدمه محمد بصل، يمثل القانون إضافة محدودة ولكنها خطيرة للغاية للمادة 300 من قانون العقوبات الإسرائيلي، إذ يفرض على المحاكم أن تحكم بالإعدام وحده دون إمكانية تخفيف العقوبة إلى السجن المؤبد، ودون الحاجة إلى شرط الإجماع بين القضاة، حيث يكتفى بالأغلبية البسيطة فقط.
كما يمنع القانون تماماً إمكانية العفو أو تخفيض العقوبة ولو درجة واحدة، مما يحوله إلى أداة انتقام سياسي مباشرة لا علاقة لها بأي مبادئ عدالة أو حقوق إنسان. هذا التعديل ليس مجرد إجراء فني، بل هو انحراف تشريعي واضح يستهدف جماعة معينة ومقصودة من البشر وهي الأسرى الفلسطينيون، ويلغي سلطة القاضي في تفريد العقوبة، ويخالف كل الأطر القانونية الدولية المنظمة لمشروعية العقوبات، في سابقة تكشف زيف الرواية الإسرائيلية التي تتحدث عن دولة قانون وديمقراطية بينما تمارس أبشع أشكال القتل المشرعن.
تبجح أمام المشنقة
شدد محمد بصل على أن الجانب السياسي لهذا القانون يمثل شرعنة صريحة للقتل على الهوية، وأن الجانب القانوني البحت يعكس انحرافاً تشريعياً خطيراً يستهدف الفلسطينيين تحديداً. وأشار إلى أن بن غفير، عندما انتشرت شائعات عن وفاته قبل أيام قليلة، رد بمقطع فيديو متبجحاً من أمام غرفة الإعدام (الصورة المرفقة)، قائلاً بثقل ظله المعهود: «أنا هموت أيوة بس من لهفتي إني أشوف أول إرهابي متعلق هنا». هذا التصريح يكشف عن النزعة الإجرامية الحقيقية التي تتحكم في سياسات الاحتلال، خاصة في ظل الارتفاع المرعب في أعداد شهداء الحركة الأسيرة داخل السجون، والذي تجاوز المائة شهيد خلال العامين الأخيرين نتيجة التعذيب الممنهج والإهمال الطبي المتعمد والاعتداءات الجنسية والحرمان من أبسط الحقوق.
سؤال مؤلم عن الصمت العربي
أثار محمد بصل سؤالاً مؤلماً وعميقاً يستحق التأمل الجاد: ماذا قدمت الدول والمنظمات العربية والإسلامية على مدى عشر سنوات كاملة كي لا نصل إلى هذه المرحلة الخطيرة؟ هذا السؤال يعكس الألم الشديد الذي يشعر به كل من يتابع تطورات القضية الفلسطينية، حيث سمح الصمت والعجز الرسمي العربي والإسلامي للاحتلال بأن يتجاوز كل الخطوط الحمراء ويسن قوانين فاشية تشرعن الإعدام الجماعي للأسرى.
يؤكد هذا الواقع المرير أن الشعب الفلسطيني يواجه وحده آلة القتل الإسرائيلية المدعومة أمريكياً بشكل مباشر من إدارة الرئيس دونالد ترامب، بينما تكتفي الدول العربية والإسلامية ببيانات الإدانة الشكلية التي لا تغير شيئاً على الأرض. هذا القانون ليس مجرد تشريع داخلي، بل هو حلقة جديدة في سلسلة المجازر المستمرة التي يرتكبها الاحتلال منذ أكتوبر 2023، وهو يتطلب موقفاً عربياً وإسلامياً حاسماً يتجاوز التصريحات إلى الفعل الحقيقي قبل أن يتحول الإعدام إلى سياسة يومية داخل سجون الاحتلال.








