دخل الصراع الفلسطيني مع الاحتلال الإسرائيلي مرحلة شديدة الحساسية والخطورة، مع إصرار الحكومة اليمينية المتطرفة على تمرير "قانون إعدام الأسرى" الفلسطينيين، إن هذا التحول من "القتل الميداني" الذي يمارسه جيش الاحتلال بدم بارد في الشوارع إلى "الموت المقنن" داخل أروقة المحاكم، يمثل تجاوزاً لكافة الخطوط الحمراء والقوانين الدولية.
ويرى مراقبون أن دخول هذا القانون حيز التنفيذ الفعلي سيعني إنهاء أي فرص للتهدئة، وسيفتح الباب أمام موجة عارمة من الغضب الشعبي والمقاومة الشاملة، إذ لم يعد الأمر يتعلق بتشديد ظروف الاعتقال أو الحرمان من الزيارة، بل وصل إلى استهداف "الحق في الحياة" للأسرى الذين كفلت لهم المواثيق الدولية الحماية كأسرى حرب ومناضلين من أجل الحرية، مما يضع المجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي لقدرته على لجم إرهاب الدولة المنظم الذي تمارسه سلطات الاحتلال.
الجذور الفاشية للقانون وسيطرة اليمين المتطرف على التشريع
لا يمكن فهم دوافع قانون إعدام الأسرى بمعزل عن الطبيعة الفاشية للحكومة الإسرائيلية الحالية، حيث يهيمن غلاة المتطرفين، بقيادة وزراء يتبنون فكراً عنصرياً إحلالياً مثل إيتمار بن غفير، على مفاصل التشريع داخل الكنيست.
وتعتبر هذه التيارات أن "شرعنة القتل" هي الوسيلة الوحيدة لفرض الردع وتصفية القضية الفلسطينية، متجاهلين أن التجارب التاريخية أثبتت أن سياسات القمع لا تولد إلا مزيداً من الإصرار على التحرر.
إن هذا الانجراف نحو "التطرف التشريعي" يعكس حالة من الإفلاس السياسي لدى قادة الاحتلال، الذين يحاولون تصدير أزماتهم الداخلية عبر المزايدة على دماء الأسرى الفلسطينيين، وهو ما جعل من هذا القانون أداة في يد اليمين لتعزيز قبضته السلطوية وتثبيت الرواية الصهيونية القائمة على نفي الآخر واستباحة حياته تحت غطاء قانوني زائف.
خرق مواثيق جنيف ومأزق الاحتلال أمام المنظومة الدولية
من الناحية القانونية الدولية، يمثل إقرار قانون الإعدام جريمة حرب مكتملة الأركان وخرقاً جسيماً لاتفاقية جنيف الرابعة والبروتوكولات الملحقة بها، والتي تحظر بشكل قاطع إعدام المقاتلين أو المدنيين في المناطق الواقعة تحت الاحتلال العسكري، كما يضع هذا القانون الاحتلال في مأزق حاد مع الاتحاد الأوروبي والمنظمات الحقوقية العالمية التي ترفض عقوبة الإعدام وتعتبرها عقوبة لا إنسانية.
ويرى خبراء القانون الدولي أن إقدام الاحتلال على تنفيذ هذا القانون سيعرض قادته للملاحقة المباشرة أمام محكمة الجنايات الدولية، حيث يخطط الفريق القانوني الفلسطيني لرفع دعاوى عاجلة لاعتبار هذا القانون "تصفية جسدية مغلفة بالقانون"، وهو ما سيعزز من عزلة الاحتلال الدولية ويدحض ادعاءاته بكونه "دولة ديمقراطية"، كاشفاً وجهه الحقيقي كنظام "أبارتهايد" يشرعن القتل العنصري ضد أصحاب الأرض الأصليين.
الحركة الوطنية الأسيرة: جبهة المواجهة الأولى ضد المقصلة
داخل السجون، التي يطلق عليها الفلسطينيون "قلاع الأسر"، يسود جو من الاستنفار الشامل والوحدة الميدانية بين كافة الفصائل، حيث اعتبرت قيادة الحركة الوطنية الأسيرة أن قانون الإعدام هو "قرار بالإعدام على أمن المنطقة بأسرها"، وتوعدت الأسرى بخطوات نضالية غير مسبوقة تشمل الإضراب الجماعي عن الطعام والعصيان الشامل ضد إدارة السجون.
إن تحويل غرف الاعتقال إلى منصات للمقاومة سيعني بالضرورة انفجار الأوضاع في الضفة الغربية وقطاع غزة والداخل المحتل، فالشعب الفلسطيني لن يقف مكتوف الأيدي أمام تنفيذ أحكام الإعدام بحق أبنائه الذين ضحوا بزهرات شبابهم من أجل الحرية، ويؤكد القادة الميدانيون أن هذا القانون سيجعل من الأسرى "مشاريع شهادة" أكثر قوة وصلابة، وسيزيد من دافعية الشباب الفلسطيني للقيام بعمليات أسر لجنود الاحتلال من أجل فرض صفقات تبادل تكسر عنجهية القوانين الإسرائيلية الظالمة.
هل يصبح القانون شرارة الانتفاضة الثالثة؟
في الختام، يبدو أن الاحتلال بتبنيه قانون الإعدام في عام 2026، يسعى لجر المنطقة نحو "حرب دينية" وقانونية لا مخرج منها، فشرعنة الموت تعني ببساطة غياب أي أفق للحل السياسي أو التهدئة الميدانية، إن المجتمع الدولي مطالب اليوم، أكثر من أي وقت مضى، بالتحرك الفوري وفرض عقوبات رادعة على سلطات الاحتلال لمنع تنفيذ هذا القانون الإجرامي.
إن إعدام أي أسير فلسطيني سيكون بمثابة "الصاعق" الذي سيفجر الغضب المكبوت في قلوب الملايين، وسيحول كل نقطة تماس مع الاحتلال إلى ساحة مواجهة مفتوحة، فالصراع لم يعد مجرد خلاف على الحدود، بل أصبح صراعاً بين إرادة شعب يرفض الفناء وبين احتلال فاشي يحاول استخدام "المقصلة القانونية" لتعويض فشله الميداني في كسر إرادة المقاومة الفلسطينية المستمرة منذ عقود.










