21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

غزة تنتفض: احتجاجات وتحذيرات من تداعيات خطيرة

لم تتأخر غزة في الرد على هذا التطور الخطير، حيث شهدت محافظات القطاع مسيرات غاضبة ووقفات احتجاجية حاشدة شاركت فيها كافة الفصائل الوطنية والإسلامية

بقلم: محمد خميس
١ أبريل ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
29 مشاهدة
غزة تنتفض ضد قانون ‘إعدام الاسرى

غزة تنتفض ضد قانون ‘إعدام الاسرى

في تحول دراماتيكي يعكس ذروة التطرف السياسي في إسرائيل، صادق الكنيست الإسرائيلي بالقراءتين الثانية والثالثة على قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين، وهو التشريع الذي وصفه مراقبون دوليون وحقوقيون بأنه "مأسسة للإبادة الجماعية". 

إن هذا القانون لا يمثل مجرد إجراء عقابي إضافي، بل هو بمثابة رصاصة الرحمة على ما تبقى من مزاعم "الديمقراطية" الإسرائيلية، حيث تم استبدال نصوص العدالة الدولية بمنظومة انتقامية تستهدف الوجود الفلسطيني في جوهره وإن الانتقال من سياسة "الإعدام الميداني" التي كانت تنفذها قوات الاحتلال في شوارع القدس والضفة، إلى "المقصلة القانونية" الرسمية، يضع المجتمع الدولي أمام اختبار أخلاقي وقانوني غير مسبوق، خاصة وأن هذا التشريع يتزامن مع تصعيد عسكري وحصار خانق يفرضه الاحتلال على كافة الأراضي الفلسطينية المحتلة.

غزة تنتفض: الحراك الشعبي والرسائل الميدانية

لم تتأخر غزة في الرد على هذا التطور الخطير، حيث شهدت محافظات القطاع مسيرات غاضبة ووقفات احتجاجية حاشدة شاركت فيها كافة الفصائل الوطنية والإسلامية، منددة بتحويل الأسرى إلى مادة للدعاية الانتخابية المتطرفة داخل المجتمع الإسرائيلي.

 وحذرت قيادات المقاومة في غزة من أن المساس بحياة أي أسير فلسطيني عبر هذا القانون الجائر سيعني فتح أبواب الجحيم على الاحتلال، وأن القواعد الميدانية التي كانت تحكم الصراع ستتغير بشكل جذري. 

إن الغضب الشعبي في غزة يعكس وحدة المصير بين الجبهة العسكرية والحركة الأسيرة، حيث يرى الغزيون أن هذا القانون هو محاولة بائسة لكسر إرادة الصمود التي يمثلها الأسرى داخل الزنازين، وهو ما دفع الغرف المشتركة للمقاومة للتأكيد على أن حياة الأسرى خط أحمر، وأن الرد على أي محاولة لتنفيذ الإعدام لن يقتصر على الكلمات أو البيانات السياسية.

الأبعاد القانونية: خرق جسيم لاتفاقيات جنيف الدولية

على الصعيد القانوني، يمثل قانون إعدام الأسرى خرقاً فاضحاً لاتفاقية جنيف الرابعة المتعلقة بحماية المدنيين والأسرى في وقت الحرب وتحت الاحتلال، حيث تحظر الاتفاقية بوضوح فرض عقوبات إعدام ذات طابع تمييزي أو سياسي ضد السكان الواقعين تحت الاحتلال.

 إن تشريع الكنيست يعمد إلى تكريس نظام "الأبارتهايد" القضائي، إذ يتم تطبيق القانون بآليات مختلفة في الضفة الغربية والداخل، مما يؤصل لسياسة التمييز العرقي التي تدينها الأمم المتحدة وكافة المنظمات الحقوقية العالمية. 

ويؤكد خبراء القانون الدولي أن ملاحقة قادة الاحتلال أمام محكمة الجنايات الدولية باتت ضرورة ملحة الآن أكثر من أي وقت مضى، باعتبار أن "شرعنة القتل" تندرج ضمن جرائم الحرب التي لا تسقط بالتقادم، وهي محاولة صريحة لشرعنة تصفية الخصوم السياسيين تحت غطاء نصوص قانونية مفصلة على مقاس الإرهاب الإسرائيلي.

التداعيات على ملف التبادل والأمن الإقليمي

يجمع المحللون السياسيون على أن إقرار قانون الإعدام سيؤدي حتماً إلى تعقيد أي مفاوضات مستقبلية بخصوص صفقات تبادل الأسرى، بل قد يؤدي إلى إغلاق هذا الملف بشكل كامل، حيث لن تقبل المقاومة التفاوض على أسرى باتوا محكومين بالإعدام رسمياً.

 إن هذا الانسداد في الأفق الدبلوماسي يزيد من احتمالية التصعيد العسكري الشامل، إذ أن تنفيذ أي حكم إعدام سيكون بمثابة "صاعق تفجير" لا يمكن احتواؤه، ليس فقط في غزة والضفة، بل قد يمتد ليشمل الجبهات الإقليمية المساندة وإن الاحتلال من خلال هذا القانون لا يبحث عن "الردع" كما يزعم وزراؤه المتطرفون، بل هو يبحث عن "الانتقام الجسدي" الذي يعبر عن حالة من اليأس الأمني وفشل المنظومة الاستخباراتية في وقف العمليات الفلسطينية، مما يجعل من المقصلة خيار اليائس الأخير في مواجهة شعب يرفض الانكسار.

واقع الحركة الأسيرة: صمود في وجه "قانون القوة"

داخل سجون الاحتلال، أعلنت الحركة الأسيرة حالة الاستنفار العام لمواجهة هذا القانون، مؤكدة أن الأسرى الذين واجهوا السجان بصدورهم العارية وأمعائهم الخاوية لن ترهبهم أعواد المشانق. 

إن الاستراتيجية الفلسطينية لمواجهة الإعدام تعتمد على "أنسنة" قضية الأسير وإبرازها كقضية حرية وطنية لا قضية جنائية كما يحاول الاحتلال تسويقها للعالم ومع وجود أكثر من 9500 أسير في السجون، يمثل هذا القانون خطراً داهماً يهدد السلم الاجتماعي والأهلي في المنطقة، مما يتطلب تحركاً عربياً ودولياً عاجلاً يتجاوز مربع "الإدانة والقلق" إلى مربع "العقوبات والمقاطعة" وإن المعركة اليوم انتقلت من زقاق المخيم إلى أروقة المحاكم، وهي معركة لا تقبل القسمة على اثنين، فإما انتصار القانون الدولي والإنساني، أو غلبة "قانون القوة" الذي يسعى الاحتلال لفرضه بالدم.

يظل الرهان الحقيقي على قدرة الشعب الفلسطيني بمختلف أطيافه على إفشال هذا التشريع الإجرامي عبر الصمود الميداني والضغط الدولي المستمر.

إن قانون إعدام الأسرى، رغم بشاعته وخطورته، لن ينجح في قتل القضية الفلسطينية التي يمثل الأسرى نخاعها الشوكي وضميرها الحي، بل إن هذا القانون قد يتحول إلى "لعنة" تلاحق الاحتلال في كافة المحافل، محولاً الأسرى من رهائن داخل الزنازين إلى أيقونات ثورية عالمية تعجل بانهيار منظومة الفصل العنصري وإن غزة والقدس والضفة، ومن خلفهم كل أحرار العالم، يقفون اليوم في خندق واحد لرفض "المقصلة القانونية"، مؤكدين أن إرادة الشعوب التواقة للحرية هي دائماً أقوى من ترسانة القوانين الفاشية، وأن التاريخ لم يسجل يوماً انتصار المشنقة على الحقوق المشروعة للشعوب المناضلة.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال