وصف الرئيس التونسي الأسبق والمفكر الحقوقي، الدكتور المنصف المرزوقي، إقرار الكنيست الإسرائيلي لقانون إعدام الأسرى الفلسطينيين بأنه "خطيئة كبرى" تنضاف إلى السجل الأسود لجرائم النظام الإسرائيلي الذي نعت بـ "الفاشي".
وأشار المرزوقي في تصريحات حازمة إلى أن هذا التوجه يعكس عقلية القيادة الإسرائيلية التي تؤمن بمبدأ "ما لا تحققه القوة تحققه قوة أكبر"، معتبراً أن هذا المنطق هو قمة الفشل السياسي والأخلاقي.
وأكد المرزوقي أن هذه السياسات العدوانية لن تنجح في إرهاب الشعب الفلسطيني، بل ستكون وقوداً لزيادة عزمه وإصراره على نيل حقوقه، مشدداً على أن "الإرهابيين الحقيقيين" هم من يشرعنون القتل المنظم ويصفون الآخرين بصفاتهم المتأصلة في سلوكهم القمعي، مما يجعل من هذا القانون وسيلة لتسريع انهيار الصورة الذهنية للكيان في المحافل الدولية وتعميق حالة الرفض الشعبي له عالمياً.
دعوات للتظاهر العالمي وفضح "دولة الإرهاب"
في إطار التحرك الموازي، دعا المرزوقي الشعوب العربية وكافة أحرار العالم إلى تنظيم مسيرات كبرى والتظاهر أمام سفارات دولة الاحتلال في كل العواصم، بهدف الضغط لوقف تنفيذ هذا القانون الجائر.
وأوضح أن المعركة الآن هي معركة "سمعة وصورة" أمام المجتمع الدولي، مشيراً إلى ضرورة العمل على فضح ممارسات الكيان الذي لم يعد يخشى على سمعته الملطخة بالدماء. وكشف المرزوقي عن انطلاق حملة تنديد واسعة بدأت من سويسرا، داعياً إلى توسيع نطاقها لتشمل كافة المنظمات الحقوقية والبرلمانات الدولية، معتبراً أن إقرار هذا القانون يقتل رسمياً أي أوهام تتعلق بـ "حلم التطبيع" حتى مع أكثر الأنظمة العربية صمتاً، لأن الشعوب لن تقبل بشرعنة إعدام المناضلين الذين يمثلون النخاع الشوكي للقضية الفلسطينية وضمير الأمة الحي.
التشريح القانوني لـ "قانون المقصلة" وبنوده التمييزية
صادق "الكنيست" الإسرائيلي بالقراءتين الثانية والثالثة على مشروع القانون الذي يفرض عقوبة الإعدام على الأسرى المدانين بتنفيذ عمليات توصف بـ "الإرهابية" وأدت لمقتل إسرائيليين.
وينص القانون بوضوح على فرض عقوبة الإعدام شنقاً، مع تحديد مدة زمنية للتنفيذ لا تتجاوز 90 يوماً من تاريخ تثبيت الحكم، مع إلغاء أي إمكانية لمنح العفو أو تخفيف الحكم، مما يجعله حكماً نهائياً ومغلقاً.
ومن أخطر جوانب هذا التشريع هو "التمييز الجغرافي والقانوني"، حيث يفرض الإعدام كعقوبة أساسية في محاكم الضفة الغربية العسكرية، بينما يمنح القضاة صلاحية استثنائية للاستعاضة عنه بالسجن المؤبد في حالات خاصة جداً. كما يمنح القانون رئيس الحكومة صلاحية سياسية لتأجيل التنفيذ لمدة تصل إلى 180 يوماً، مما يحول أرواح الأسرى إلى مادة للمساومة السياسية والابتزاز الميداني.
واقع الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال
تأتي هذه التطورات التشريعية في وقت يعاني فيه الأسرى الفلسطينيون من ظروف اعتقال قاسية تفتقر لأدنى مقومات الحقوق الإنسانية. وبحسب إحصائيات "نادي الأسير الفلسطيني"، يتجاوز عدد الأسرى في سجون الاحتلال حالياً 9500 أسير، يعيشون تحت وطأة التنكيل والإهمال الطبي المتعمد ولا تقتصر المعاناة على الأحياء فقط، بل تمتد لتشمل احتجاز جثامين 97 شهيداً من الأسرى الذين ارتقوا داخل السجون نتيجة التعذيب أو المرض، وهو ما يعكس نهجاً إسرائيلياً مستمراً في معاقبة الفلسطينيين حتى بعد الموت.
إن إقرار قانون الإعدام يضع آلاف العائلات الفلسطينية في حالة من القلق الوجودي، ويحول السجون من أماكن للاحتجاز إلى ساحات مرتقبة لتنفيذ أحكام إعدام قانونية تفتقر لأي معايير للمحاكمة العادلة تحت ظل الاحتلال العسكري.










