4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

الوزان  لـ "180 تحقيقات": قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين طعنة في خاصرة القانون الدولي

أكد الوزان في حديث خاص لـ "180 تحقيقات" أن هذا التشريع ليس مجرد إجراء عقابي، بل هو مشروع "غير إنساني وغير حضاري" يفتقر إلى أي مستند قانوني سليم على أرض الواقع

بقلم: خاص_ 180 تحقيقات
١ أبريل ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
10 مشاهدة
عبد الكريم الوزان

عبد الكريم الوزان

اعتبر الأستاذ الدكتور عبد الكريم الوزان، الأكاديمي والمحلل السياسي العراقي ، أن مشروع قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين الذي يسعى الاحتلال الإسرائيلي لتثبيته يمثل خروجاً سافراً عن المنظومة القيمية والحضارية التي تعارفت عليها البشرية في العصر الحديث. 

وأكد الوزان في حديث خاص لـ "180 تحقيقات" أن هذا التشريع ليس مجرد إجراء عقابي، بل هو مشروع "غير إنساني وغير حضاري" يفتقر إلى أي مستند قانوني سليم على أرض الواقع، مشدداً على أن تبني مثل هذه القوانين يعد انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف التي تحمي حقوق الأسرى والمحتجزين في زمن النزاعات المسلحة.

 وأوضح أن إسرائيل بهذا التوجه تضع نفسها فوق القانون الدولي، مما يعزز من صورة "الدولة المارقة" التي لا تقيم وزناً للمواثيق الدولية أو للقيم الأخلاقية التي تنظم الصراعات، محذراً من أن شرعنة القتل الممنهج تحت غطاء القانون ستفتح الباب أمام موجة غير مسبوقة من الفوضى القانونية والأخلاقية في المنطقة.

تداعيات إقليمية ودبلوماسية

ويرى الدكتور الوزان أن هذا التشريع لن تقتصر آثاره على الداخل الفلسطيني أو على العلاقة المباشرة بين الأسرى وسجانهم، بل سيمتد ليخلق حالة من التعقيد الشديد في المشهد السياسي الإقليمي. 

وأشار إلى أن إقرار قانون بهذا الحجم من "التطرف" سيزيد من حدة العداء والكراهية في المنطقة، وهو ما سينعكس بشكل مباشر على الدول الإقليمية المحيطة، حيث ستجد الأنظمة السياسية نفسها تحت ضغط شعبي هائل يطالب بردود أفعال توازي حجم الجريمة. 

وأضاف المحلل السياسي أن الشظايا السياسية لهذا القانون ستصيب الدبلوماسية الدولية والاقتصاد الإقليمي، بل وستمتد لتؤثر على السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط، نظراً للعلاقة العضوية والاستراتيجية التي تربط واشنطن بتل أبيب، فالمساندة الأمريكية المستمرة لإسرائيل قد تضع المصالح الأمريكية في مهب الريح إذا ما استمرت الحكومة الإسرائيلية في اتخاذ قرارات استفزازية تضرب بعرض الحائط مشاعر الشعوب العربية والإسلامية وتؤجج الصراع بشكل لا يمكن السيطرة عليه مستقبلاً.

الموقف العراقي وأدوات الضغط

وفيما يتعلق بموقف بغداد وقدرتها على التأثير في هذا الملف الشائك، قدم الدكتور عبد الكريم الوزان حيث استبعد قدرة الحكومة العراقية الحالية على تقديم أي شيء ملموس لإيقاف هذا التشريع أو الضغط على المجتمع الدولي بشكل فعال. 

وعزا الوزان هذا العجز إلى حالة الضعف والمشاكل الداخلية المعقدة التي يعاني منها العراق، مؤكداً أن الدولة العراقية في الوقت الراهن "لا تملك أي أدوات ضغط إطلاقاً" في الملفات الخارجية الكبرى المتعلقة بالصراع العربي الإسرائيلي.

 وأوضح أن الانشغال بالأزمات السياسية والاقتصادية الداخلية، بالإضافة إلى غياب الرؤية الموحدة للسياسة الخارجية، يجعل من صوت العراق خافتاً في المحافل الدولية فيما يخص القضايا القومية الكبرى، مشيراً إلى أن التصريحات التضامنية التي قد تصدر لا تخرج عن إطار الاستهلاك المحلي، بينما تفتقر السلطة التنفيذية إلى الآليات الحقيقية التي يمكن أن تمارس من خلالها دوراً محورياً في حماية الحقوق الفلسطينية.

مستقبل الكراهية والصراع

وحذر الدكتور الوزان في ختام رؤيته من أن "قانون إعدام الأسرى" سيعمل كمحفز لزيادة حدة العداء، ليس فقط ضد الاحتلال كمنظومة عسكرية، بل سيمتد ليشمل كراهية السياسات الغربية الداعمة له. إن هذا التشريع، بحسب الوزان، يقضي على أي فرصة مستقبلية للتهدئة أو الوصول إلى تفاهمات سياسية، لأنه يمس قدسية الحياة الإنسانية ويهدف إلى كسر إرادة الشعب الفلسطيني من خلال التهديد بالمشانق.

 هذا التوجه سيقود المنطقة إلى نفق مظلم من المواجهات التي قد تتخذ أشكالاً غير تقليدية، حيث أن الظلم عندما يشرعن بالقانون يصبح وقوداً للتطرف وردود الفعل العنيفة. وأكد أن السياسة الدولية التي تغض الطرف عن مثل هذه الانتهاكات الإسرائيلية تساهم بشكل غير مباشر في زعزعة الاستقرار العالمي، وتضعف من هيبة المؤسسات الدولية التي تأسست بالأساس لمنع تكرار مثل هذه الممارسات الوحشية التي تذكرنا بحقب تاريخية مظلمة كان يظن العالم أنه قد تجاوزها إلى الأبد.

خاص_ 180 تحقيقات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

الوزان  لـ "180 تحقيقات": قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين طعنة في خاصرة القانون الدولي - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°