أصيب ثلاثة مواطنين فلسطينيين، بينهم طفل في حالة صحية حرجة، اليوم الأربعاء، جراء سلسلة من الهجمات العنيفة التي شنها جيش الاحتلال الإسرائيلي عبر إطلاق النار والقصف المدفعي الممنهج في مناطق متفرقة من قطاع غزة.
وأفادت مصادر طبية وشهود عيان بأن الطفل أصيب بجروح خطيرة إثر استهداف قوات الاحتلال المباشر لمنطقة مواصي خان يونس جنوبي القطاع، وهي المنطقة التي تكتظ بآلاف النازحين الذين لجأوا إليها بحثاً عن الأمان.
وقد استخدم جيش الاحتلال الأسلحة الرشاشة الثقيلة والقذائف المدفعية في قصف الخيام والمناطق السكنية بالمواصي، مما تسبب في حالة من الذعر والهلع الشديدين بين العائلات، في ظل استمرار الاستهداف المتعمد للمناطق التي يدعي الاحتلال تصنيفها كـ "مناطق إنسانية"، وهو ما يؤكد إصرار الكيان على ملاحقة المدنيين في كافة أماكن تواجدهم.
اعتداءات ميدانية في مدينة غزة والوسطى
وفي سياق متصل، لم تتوقف نيران الاحتلال عند حدود المناطق الجنوبية، بل امتدت لتطال قلب مدينة غزة، حيث أفادت المصادر الطبية بإصابة مواطن فلسطيني برصاص جيش الاحتلال قرب مسجد علي في حي الزيتون الواقع جنوب شرقي المدينة، والذي يتعرض لحملة عسكرية متواصلة.
وبالتزامن مع ذلك، أصيب مواطن آخر جراء إطلاق نار كثيف من قبل آليات الاحتلال المتمركزة شرق مخيم النصيرات وسط القطاع، ما يعكس اتساع رقعة الاستهداف المباشر للمدنيين العزل.
وأشار شهود عيان إلى أن الرصاص المتفجر الذي يطلقه قناصة وجنود الاحتلال يستهدف كل جسم متحرك في تلك المناطق، مما يعيق حركة المواطنين ويمنع وصول الإسعافات إلى بعض الجرحى في المناطق القريبة من خطوط التماس، ما ينذر بارتفاع أعداد الضحايا في حال استمرار هذا التصعيد الميداني العنيف.
قصف مدفعي مكثف يطال الأحياء الشرقية
الميدان الغزي شهد أيضاً تصعيداً لافتاً في استخدام المدفعية الثقيلة، حيث أكد شهود عيان أن مدفعية الاحتلال الإسرائيلي قصفت بشكل عشوائي ومكثف مناطق عدة شرق مدينة خان يونس، إضافة إلى استهداف المناطق الشرقية لمدينة غزة، لا سيما حي الزيتون الذي بات مسرحاً لعمليات تدمير واسعة.
ولم يسلم شمال القطاع من هذا العدوان، حيث طال القصف شرق جباليا البلد، وترافق ذلك مع إطلاق نار كثيف من الطائرات المروحية والآليات العسكرية المتمركزة على الحدود. هذا القصف المدفعي المتواصل يهدف، بحسب مراقبين، إلى فرض حزام ناري يمنع المواطنين من العودة إلى منازلهم أو تفقد ممتلكاتهم، كما يتسبب في تدمير ما تبقى من البنية التحتية والمرافق العامة، مما يزيد من تعقيد الأوضاع الإنسانية المتردية أصلاً نتيجة الحصار المستمر والعدوان المتواصل.
سياسة النسف والتدمير الممنهج للمربعات السكنية
وفي تطور ميداني خطير، نفذت قوات جيش الاحتلال عمليات نسف واسعة النطاق لمنازل سكنية ومربعات عمرانية كاملة في المناطق الشرقية لمدينة خان يونس.
وأوضحت المصادر أن أصوات الانفجارات الضخمة الناتجة عن عمليات النسف سُمعت في أرجاء واسعة من المنطقة، حيث يقوم جيش الاحتلال بوضع متفجرات داخل المباني السكنية وتفجيرها عن بعد، في سياسة تهدف إلى مسح أحياء كاملة من الخريطة الجغرافية.
هذه العمليات تأتي في إطار سعي الاحتلال لتغيير المعالم الديموغرافية والجغرافية لقطاع غزة، ومنع أي إمكانية للحياة الكريمة في تلك المناطق بعد انتهاء العمليات العسكرية.
إن استمرار عمليات النسف وتدمير المنازل فوق رؤوس ممتلكاتها أو بعد تهجير أهلها يمثل انتهاكاً صارخاً لكافة القوانين الدولية التي تمنع تدمير الممتلكات الخاصة أثناء النزاعات المسلحة.
واقع إنساني متدهور وتحذيرات طبية
تأتي هذه الإصابات الجديدة في ظل واقع طبي متهالك في قطاع غزة، حيث تعاني المستشفيات من نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الجراحية والوقود اللازم لتشغيل غرف العمليات.
وحذر أطباء من أن إصابة الطفل في مواصي خان يونس تستدعي تدخلاً جراحياً عاجلاً وفائق الدقة، وهو ما يفتقر إليه العديد من النقاط الطبية الميدانية في الجنوب.
إن الاستهداف المتكرر للمدنيين بالرصاص والقذائف يضع عبئاً إضافياً على الكوادر الطبية المنهكة التي تعمل منذ أشهر طويلة دون توقف.
وبحسب التقارير الميدانية، فإن استمرار الاحتلال في قصف مراكز الإيواء والمناطق المصنفة "آمنة" يحرم المواطنين من أي ملجأ، ويجعل من قطاع غزة بأكمله مكاناً غير صالح للعيش، وهو ما يتطلب تدخلاً دولياً عاجلاً لوقف هذه المجازر اليومية وحماية الأطفال والمدنيين من آلة القتل الإسرائيلية.










