أكد مجلس الإفتاء الأعلى، التابع للسلطة الفلسطينية، أن إقرار الكنيست الإسرائيلي لـ "قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين" يمثل تحولاً خطيراً يمنح غطاءً قانونياً كاملاً للفتك بالأسرى داخل السجون.
وأوضح المجلس في بيان رسمي صدر اليوم الأربعاء، أن هذا التشريع يشرعن عمليات الإبادة واقتراف الفظائع اللاإنسانية بحق المعتقلين، مما يعد جريمة حرب جديدة تضاف إلى السلسلة الطويلة من الجرائم المقترفة بحق الشعب الفلسطيني.
وأشار البيان إلى أن هذا القانون الجائر يحمل دلالات سياسية وأمنية خطيرة، حيث يفتح الباب على مصراعيه لشرعنة القتل بدم بارد تحت مسمى القانون، وهو ما يتناقض جملة وتفصيلاً مع مبادئ القانون الدولي الإنساني، ولا سيما اتفاقية جنيف الرابعة التي تكفل الحماية الكاملة للأشخاص وقت الحرب والنزاعات.
سياق التصعيد واستهداف القدس
وبين مجلس الإفتاء أن هذا التشريع العنصري لا يمكن فصله عن السياسات والإجراءات التصعيدية الشاملة التي تنتهجها سلطات الاحتلال في كافة الأراضي الفلسطينية المحتلة. ولفت المجلس الانتباه إلى أن هذا القانون يأتي في وقت حساس، خاصة في مدينة القدس المحتلة، حيث يواصل الاحتلال إغلاق المسجد الأقصى المبارك أمام المصلين منذ أكثر من شهر كامل في إجراء قمعي غير مسبوق.
واعتبر المجلس أن فرض مثل هذا القانون يشكل انتهاكاً فاضحاً لكافة القيم الإنسانية ويقوض مواثيق حقوق الإنسان العالمية، مشدداً في الوقت ذاته على أن هذه المحاولات القانونية لترهيب الفلسطينيين لن تنجح في كسر إرادة الشعب أو النيل من صمود الأسرى الذين يمثلون طليعة النضال الوطني.
بنود القانون وآليات التنفيذ
وكان برلمان الاحتلال "الكنيست" قد صادق، مساء الإثنين، بالقراءتين الثانية والثالثة، على مشروع القانون الذي يقضي بفرض عقوبة الإعدام على الأسرى الفلسطينيين المدانين بتنفيذ عمليات أدت إلى مقتل إسرائيليين.
وينص القانون بوضوح على فرض عقوبة الموت على كل من "يتسبب عمدًا في مقتل إنسان ضمن عمل يُصنّف إرهابيًا"، مع النص الصريح على عدم إمكانية منح عفو في هذه الحالات، مما يكرس الحكم دون أي قابلية للتخفيف أو التعديل القانوني اللاحق.
كما يتيح القانون تنفيذ حكم الإعدام "شنقاً" خلال مدة زمنية قصيرة لا تتجاوز 90 يومًا من تاريخ تثبيت الحكم، ويتضمن تمييزاً عنصرياً في تطبيقه بين الداخل والضفة الغربية، حيث تُعتبر عقوبة الإعدام هي العقوبة الأساسية في المحاكم العسكرية بالضفة.
نداء للمجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية
أمام هذه التطورات الدراماتيكية، دعا مجلس الإفتاء الأعلى كافة مؤسسات حقوق الإنسان في العالم إلى تحمل مسؤولياتها الأخلاقية والقانونية، واتخاذ موقف واضح وصريح إزاء هذا الانتهاك الفاضح لحق الإنسان في الحياة.
وطالب المجلس بضرورة العمل الجاد على لجم تغول الاحتلال وممارسة دور دولي فاعل لإلغاء هذا القانون عبر الآليات القانونية الدولية المتاحة، وعدم السماح بتكريسه أو التعامل معه كأمر واقع مفروض على الساحة الدولية.
وأكد المجلس أن الصمت الدولي تجاه هذه التشريعات يشجع الاحتلال على المضي قدماً في سياسات "أنسنة القتل" وتحويل المحاكم إلى مقاصل لإعدام المناضلين الفلسطينيين المطالبين بحريتهم.
واقع الأسرى المأساوي في السجون
وبحسب أحدث الإحصائيات الصادرة عن "نادي الأسير الفلسطيني"، فإن عدد الأسرى الفلسطينيين والعرب في سجون الاحتلال قد وصل إلى نحو 9500 أسير، يعيشون في ظروف اعتقالية قاسية تفتقر لأدنى مقومات الحياة وما يزيد من مأساوية المشهد هو احتجاز سلطات الاحتلال لجثامين 97 شهيداً من الأسرى الذين ارتقوا داخل السجون، حيث توفي معظمهم نتيجة التعذيب الوحشي الممنهج وسياسة الإهمال الطبي المتعمد.
إن إقرار قانون الإعدام في هذا التوقيت يضع حياة آلاف الأسرى في دائرة الخطر المباشر، ويحول السجون من أماكن احتجاز إلى مشاريع إعدام جماعي مغطاة بنصوص قانونية عنصرية، مما يستوجب تحركاً فلسطينياً وعربياً ودولياً يتناسب مع حجم الكارثة الإنسانية المرتقبة.










