استقبل قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، الدكتور محمود الهباش، قاضي قضاة دولة فلسطين ومستشار الرئيس الفلسطيني للشؤون الدينية والعلاقات الإسلامية، برفقة وفد رسمي رفيع المستوى، اليوم الخميس داخل المقر البابوي بالقاهرة، في زيارة تحمل أبعادًا دينية وسياسية تعكس طبيعة المرحلة الراهنة في المنطقة.
وضم الوفد عددًا من الشخصيات الدينية والرسمية البارزة، من بينهم المفتي محمد حسين مفتي القدس والديار الفلسطينية، والدكتور محمد نجم وزير الأوقاف والشؤون الدينية لدولة فلسطين، وفضيلة القاضي جاد الجعبري أمين عام مجلس القضاء الشرعي، إلى جانب السفير دياب اللوح سفير دولة فلسطين لدى القاهرة، في تشكيل يعكس تداخل المؤسسات الدينية والسياسية في مقاربة الملف الفلسطيني.
رسائل سياسية ودينية
في مستهل اللقاء، نقل الدكتور محمود الهباش تحيات الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى قداسة البابا، مؤكدًا تقدير القيادة الفلسطينية للدور الذي تضطلع به الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، خاصة في دعم قيم السلام والعدالة، وهي رسائل تأتي في سياق البحث عن حشد مواقف إقليمية ودولية مساندة للحقوق الفلسطينية.
ولم يكن هذا اللقاء مجرد مناسبة بروتوكولية، بل حمل في طياته دلالات تتعلق بمحاولة تعزيز الخطاب الديني المعتدل في مواجهة تصاعد العنف، إذ برزت أهمية المؤسسات الدينية في التأثير على الرأي العام، وتوجيهه نحو تبني قيم التعايش ونبذ الصراع، خصوصًا في ظل حالة الاستقطاب الحاد التي تعيشها المنطقة منذ اندلاع الحرب في أكتوبر 2023.
مصر والقضية الفلسطينية
وخلال النقاش، شدد البابا تواضروس على أن مصر، عبر تاريخها الطويل، كانت ولا تزال داعمًا أساسيًا للقضية الفلسطينية، ومساندًا لحقوق الشعب الفلسطيني المشروعة، وهو موقف يعكس ثوابت السياسة المصرية التي تضع القضية في صدارة أولوياتها الإقليمية.
ويأتي هذا التأكيد في وقت تتزايد فيه الانتقادات للدور الأمريكي الداعم للاحتلال الإسرائيلي، والذي أسهم بشكل مباشر في استمرار الحرب وتصاعد وتيرتها، وسط مشاهد إنسانية كارثية في قطاع غزة، حيث تتواصل المجازر منذ أكتوبر 2023، في ظل محاولات إسرائيلية لترويج روايات تتجاهل الواقع على الأرض، وهو ما يتطلب خطابًا أكثر وضوحًا في كشف هذه السرديات.
دعوة للسلام والعدالة
وفي ختام اللقاء، أكد البابا تواضروس أن الكنيسة القبطية الأرثوذكسية تواصل الصلاة من أجل فلسطين، ومن أجل أن يسود السلام في المنطقة والعالم، مشددًا على أهمية إنهاء الحروب وإحلال الاستقرار، بما يضمن حياة كريمة وآمنة للشعوب.
وتحمل هذه الدعوة بعدًا إنسانيًا يتجاوز الإطار الديني، إذ تعكس إدراكًا متزايدًا بأن استمرار الصراعات لا يؤدي إلا إلى مزيد من المعاناة، وأن تحقيق السلام العادل يظل مرهونًا بإنهاء الاحتلال، واحترام الحقوق المشروعة للشعوب، وفي مقدمتها حقوق الشعب الفلسطيني.









