أعربت المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالتعذيب، أليس إدواردز، عن قلقها البالغ إزاء إقرار قانون يجيز فرض عقوبة الإعدام على الأسرى الفلسطينيين، محذّرة من تداعياته الخطيرة على منظومة حقوق الإنسان، وما قد ينطوي عليه من انتهاكات جسيمة للقانون الدولي، بما في ذلك الحظر المطلق للتعذيب.
وقالت إدواردز، في بيان صدر اليوم الخميس 2 أبريل 2026، إن تطبيق عقوبة الإعدام نادراً ما يتم من دون التسبب في “معاناة مروعة” تتعارض بشكل قطعي مع حظر التعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، مشددة على أن المساس بهذه المبادئ يضع المجتمع الدولي أمام تحديات أخلاقية وقانونية غير مسبوقة.
التمييز القانوني ومخاطر سوء المعاملة
وحذّرت المسؤولة الأممية من أن التمييز المتعمد في تطبيق القانون الجنائي بين الفلسطينيين والإسرائيليين من شأنه أن يشكل انتهاكاً غير قانوني، وقد يؤدي إلى تفاقم مخاطر التعذيب وسوء المعاملة، خصوصاً في ظل غياب معايير متساوية للعدالة الجنائية.
وأضافت إدواردز أن “تطبيق عقوبة الإعدام بشكل انتقائي على أسس عرقية أو قومية، أو بسبب الآراء السياسية، يُعد شكلاً صارخاً من أشكال التمييز العنصري والممنهج”، مشيرة بوضوح إلى أن أي نظام يسمح بالمعاملة التفاضلية في العدالة الجنائية أو في فرض العقوبات “يقوّض أبسط ضمانات المساواة أمام القانون” التي نصت عليها المواثيق الدولية.
ثغرات الإجراءات القانونية والإدانات الخاطئة
وأعربت أليس إدواردز عن مخاوف عميقة من أن يؤدي القانون الجديد إلى إضعاف ضمانات الإجراءات القانونية الواجبة، ما يزيد بشكل دراماتيكي من احتمالات صدور إدانات خاطئة، لا سيما في الحالات التي قد تستند إلى اعترافات انتُزعت تحت وطأة الإكراه أو التعذيب الجسدي والنفسي.
وأكدت أن توسيع نطاق عقوبة الإعدام في أنظمة وُثّقت فيها ادعاءات التعذيب وسوء المعاملة على نطاق واسع، ينطوي على “خطر جسيم لا رجعة فيه”، لأنه يحول دون إمكانية تصحيح الأخطاء القضائية أو إنصاف الضحايا لاحقاً بعد تنفيذ العقوبة، مما يجعل المنظومة القضائية شريكة في انتهاكات لا يمكن تداركها.
عقوبة بلا ردع وتصادم مع الكرامة
وختمت المقررة الخاصة للأمم المتحدة بيانها بالتشديد على أن عقوبة الإعدام تتعارض جوهرياً مع كرامة الإنسان المتأصلة، وأنه لم يثبت تاريخياً أو علمياً أن لها أثراً رادعاً في خفض معدلات الجريمة أو النزاعات.
وحذّرت إدواردز من أن الطبيعة النهائية لهذه العقوبة وغير القابلة للتراجع تجعل أي خطأ في تطبيقها يمثل نتيجة “كارثية” لا يمكن محوها، مطالبة بضرورة الالتزام بالمعايير القانونية والإنسانية الدولية والابتعاد عن تسييس العقوبات الجنائية واستخدامها كأداة قمعية ضد الأسرى، بما ينسجم مع المبادئ الإنسانية الأساسية التي أقرتها الأمم المتحدة.








