أفادت تقارير بأن صفقة اليابان لشراء صواريخ "توماهوك" من الولايات المتحدة قد تواجه تأخيرات، في ظل استنزاف المخزون الأمريكي بسبب العدوان على إيران. ويعكس هذا التطور تأثير النزاعات العسكرية المباشرة على سلاسل الإمداد الدفاعية العالمية. كما يشير إلى أن أولويات واشنطن العسكرية باتت تفرض نفسها على التزاماتها تجاه حلفائها، جاء ذلك وفقا لوكالة بلومبرغ.
وتُعد صواريخ "توماهوك" من الركائز الأساسية في الاستراتيجية اليابانية لتعزيز قدراتها الهجومية بعيدة المدى. وتسعى طوكيو من خلال هذه الصفقة إلى مواجهة التحديات المتصاعدة من الصين وكوريا الشمالية. إلا أن واشنطن أبلغت اليابان بإمكانية اضطراب تسليم نحو 400 صاروخ، ما يعكس حجم الضغط على المخزون الأمريكي.
وبحسب مصادر مطلعة، أطلقت الولايات المتحدة مئات من هذه الصواريخ خلال العدوان على إيران، ما أدى إلى استنزاف كبير في المخزون. وكان المخزون الأمريكي يضم نحو 4 آلاف صاروخ قبل الحرب، تشمل نماذج متعددة. كما يشير ذلك إلى أن وتيرة الاستهلاك فاقت معدلات الإنتاج بشكل واضح.
فجوة الإنتاج
تشير البيانات إلى أن شركة RTX Corp أنتجت نحو 100 صاروخ جديد فقط خلال عام 2025، إلى جانب تحديث حوالي 240 صاروخاً إلى النسخة الأحدث. ويعكس هذا الرقم محدودية القدرة الإنتاجية مقارنة بحجم الاستهلاك العسكري. كما يبرز الفارق الكبير بين العرض والطلب في سوق التسليح.
وتؤكد التقديرات أن أكثر من عامين من الإنتاج قد تم استهلاكها خلال الحرب الحالية مع إيران. ويشير ذلك إلى أن المخزون الأمريكي تعرض لضغط غير مسبوق خلال فترة زمنية قصيرة. كما يعكس هذا الاستنزاف التحديات التي تواجهها الصناعات العسكرية في مواكبة النزاعات الممتدة.
ويبرز هذا الواقع فجوة واضحة بين الاحتياجات العسكرية الفعلية والقدرات الصناعية المتاحة. كما يشير إلى أن إعادة بناء المخزون قد تستغرق وقتاً طويلاً في ظل التعقيدات الحالية. ويؤكد أن استمرار الحرب سيزيد من حدة هذه الأزمة.
تعثر صفقة صواريخ توماهوك
وقعت اليابان والولايات المتحدة صفقة لشراء صواريخ "توماهوك" في عام 2024، بقيمة بلغت 2.35 مليار دولار. وتمثل هذه الصفقة أحد أهم مشاريع التسلح اليابانية في السنوات الأخيرة. كما تعكس توجه طوكيو نحو تعزيز قدراتها الدفاعية والهجومية في آن واحد.
وفي مارس الماضي، أعلن وزير الدفاع الياباني شينجيرو كويزومي تسلم الدفعة الأولى من صفقة "توماهوك". إلا أن الولايات المتحدة أوضحت أن أولويتها الحالية تتمثل في تلبية احتياجات الحرب مع إيران. كما يبرز ذلك تغير ترتيب الأولويات في ظل التصعيد العسكري.
ولا يزال من غير الواضح ما إذا كان هذا التأخير سيؤثر على الموعد النهائي للتسليم المقرر بحلول مارس 2028. وقد ناقش كويزومي مع وزير الحرب الأمريكي بيت هيجسيث هذه المسألة خلال اتصال هاتفي في منتصف مارس. كما تشير هذه المشاورات إلى حساسية الملف بين الطرفين.

تعزيز القدرات
أكدت اليابان قدرة المدمرة "تشوكاي" على إطلاق صواريخ "توماهوك" بعد تحديثها في الولايات المتحدة. ويعكس هذا التطور استعداد طوكيو لتوظيف هذه المنظومة في استراتيجيتها الدفاعية. كما يشير إلى تقدم في جاهزية البنية التحتية العسكرية اليابانية.
وتبلغ مدى هذه الصواريخ نحو 1600 كيلومتر، ويمكن إطلاقها من السفن والغواصات، ما يمنحها مرونة عملياتية كبيرة. ويعزز ذلك قدرة اليابان على تنفيذ ضربات بعيدة المدى في حال الضرورة. كما يشير إلى تحول في العقيدة الدفاعية اليابانية نحو قدرات هجومية أكثر تقدماً.
ومنذ عام 2022، اتجهت اليابان إلى تعزيز قدراتها العسكرية، بما في ذلك تطوير صواريخ محلية مثل "تايب-12" المطور. ويبلغ مدى هذا الصاروخ نحو 1000 كيلومتر، ما يجعله مكملاً للقدرات المستوردة. كما يعكس هذا التوجه رغبة في تقليل الاعتماد على الخارج.
قلق إقليمي
أعربت الصين عن قلقها من نشر صواريخ "توماهوك" في المنطقة، معتبرة أن ذلك يعكس توجهاً نحو سياسة دفاعية أكثر هجومية. ويعكس هذا الموقف حساسية التوازنات العسكرية في شرق آسيا. كما يشير إلى أن أي تعزيز عسكري قد يثير ردود فعل إقليمية متسارعة.
ويبرز هذا القلق في ظل تصاعد التنافس الاستراتيجي بين الولايات المتحدة والصين، حيث تسعى كل دولة لتعزيز نفوذها العسكري. كما يشير إلى أن تسليح اليابان قد يُفسَّر كجزء من هذا الصراع الأوسع. ويؤكد أن المنطقة قد تشهد مزيداً من التوترات.
كما يعكس هذا التطور مخاوف من سباق تسلح محتمل في المنطقة، خاصة مع تزايد القدرات العسكرية للدول المختلفة. ويؤكد أن التوازن الإقليمي أصبح أكثر هشاشة في ظل هذه التحركات. كما يشير إلى أن أي خلل في هذا التوازن قد يؤدي إلى تصعيد أوسع.
أولوية أمريكية
تشير التقارير إلى أن صواريخ "توماهوك" أصبحت من الأسلحة المفضلة لدى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، حيث استُخدمت في عدة عمليات عسكرية. وشملت هذه العمليات دولاً مثل إيران وسوريا واليمن، ما يعكس اعتماداً كبيراً على هذا النوع من الأسلحة. كما تشير التقديرات إلى إطلاق أكثر من 1000 صاروخ توماهوك في هذه العمليات.
ومع سعي الولايات المتحدة لإعادة بناء مخزونها، يُتوقع أن يتأثر حلفاؤها بهذه الضغوط، خاصة في ظل سياسة "أمريكا أولاً". ويعكس هذا التوجه إعطاء الأولوية للاحتياجات الداخلية على حساب الالتزامات الخارجية. كما يشير إلى أن الشركاء قد يواجهون تأخيرات في الحصول على المعدات العسكرية.
وتسعى وزارة الحرب الأمريكية إلى زيادة الإنتاج إلى 1000 صاروخ توماهوك، إلا أن تحقيق هذا الهدف قد يستغرق سنوات. وتشير البيانات إلى أن الولايات المتحدة اشترت 322 صاروخاً فقط منذ عام 2021، مع غياب الشراء في بعض السنوات. كما يعكس ذلك فجوة بين التخطيط والتنفيذ في السياسة الدفاعية.
تحولات التحالفات
يثير تحويل الأصول العسكرية الأمريكية إلى الشرق الأوسط قلق حلفاء واشنطن في آسيا، في ظل إعادة توزيع الموارد العسكرية. ويعكس هذا التحول تغيراً في أولويات الانتشار العسكري الأمريكي. كما يشير إلى أن مناطق أخرى قد تتأثر بهذا التوجه.
وأكد رئيس كوريا الجنوبية لي جاي ميونج أن الولايات المتحدة تدرس نقل أنظمة دفاع جوي إلى الشرق الأوسط، رغم معارضته. ويعكس هذا الموقف مخاوف من تراجع الحماية الأمنية في شرق آسيا. كما يشير إلى وجود تباينات في الرؤى بين الحلفاء.
وفي السياق ذاته، تم نشر نحو 3500 من مشاة البحرية والبحارة الأمريكيين من اليابان إلى الشرق الأوسط، ضمن وحدة التدخل السريع 31. ويعكس هذا الانتشار حجم الانخراط العسكري في الحرب الجارية مع إيران. كما يؤكد أن التحالفات العسكرية تمر بمرحلة إعادة تشكيل في ظل هذه التطورات.










