20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

الضاحية والجنوب تحت القصف: استهداف البنية التحتية كأداة ضغط

لم تعد الحرب تقتصر على حدود جغرافية معينة، بل امتدت لتشمل جبهات متعددة متفرعة عن الصراع الأساسي مع إيران

بقلم: محمد خميس
٤ أبريل ٢٠٢٦
3 دقائق قراءة
8 مشاهدة
الضاحية والجنوب تحت القصف

الضاحية والجنوب تحت القصف

 لم تعد الحرب تقتصر على حدود جغرافية معينة، بل امتدت لتشمل جبهات متعددة متفرعة عن الصراع الأساسي مع إيران، ويبرز لبنان، وتحديداً الضاحية الجنوبية والمناطق الحدودية، كأكثر الساحات سخونة وتأثراً بهذا التصعيد.

الضاحية الجنوبية: استهداف المركز العصبي والرمزي للمقاومة

تتعرض الضاحية الجنوبية لبيروت، التي تُعد المعقل الأساسي والمركز الإداري والسياسي لحزب الله، لحملة قصف جوي هي الأعنف منذ عقود، حيث لم تعد الضربات تقتصر على المواقع العسكرية المباشرة، بل امتدت لتشمل المراكز السكنية الحيوية والمؤسسات الخدمية.

 تهدف هذه الاستراتيجية إلى خلق حالة من "الصدمة والترويع" داخل البيئة الحاضنة، ومحاولة زعزعة الثقة في قدرة الحزب على توفير الحماية لجمهوره.

تدمير البنية التحتية: سياسة "الجراحة القاسية" لفك الارتباط

انتقلت العمليات العسكرية في الجنوب اللبناني إلى مرحلة استهداف المرفقات العامة، من طرق وجسور ومحطات طاقة وشبكات مياه، ضمن سياسة تهدف إلى عزل القرى والبلدات وتحويلها إلى مناطق غير قابلة للعيش.

 يرى المحللون العسكريون أن استهداف البنية التحتية يُستخدم كأداة ضغط سياسية واقتصادية تهدف إلى تأليب الرأي العام الداخلي ضد خيار الاستمرار في الحرب، وتدفيع الدولة اللبنانية كلفة إعادة الإعمار الباهظة. 

هذه "الجراحة القاسية" تهدف في جوهرها إلى قطع خطوط الإمداد اللوجستي القادمة من خلف الحدود، وإرغام القيادات الميدانية على التراجع خلف نهر الليطاني، مما يعني عملياً إفراغ منطقة الجنوب من ثقلها العسكري والبشري، وهو ما يخدم الأهداف الاستراتيجية الإسرائيلية في تأمين حدودها الشمالية بشكل دائم بعيداً عن تهديدات المسيرات والصواريخ الدقيقة.

الجبهات المتفرعة: وحدة الساحات الإيرانية في مواجهة التفكيك الجراحي

على الرغم من القوة التدميرية الهائلة، لا تزال الجبهات المتفرعة عن الحرب على إيران تبدي نوعاً من التماسك العسكري، مستندة إلى مبدأ "وحدة الساحات" الذي أسسته طهران كدرع حماية لمحورها. 

فالهجمات المنطلقة من اليمن والعراق وسوريا تشكل عبئاً إضافياً على الدفاعات الجوية الإسرائيلية، وتحاول تخفيف الضغط عن جبهة لبنان ومع ذلك، فإن الاستراتيجية المقابلة تعتمد على "التفكيك الجراحي" لكل جبهة على حدة، عبر توجيه ضربات مركزة وموجعة تمنع التنسيق الفعال بين هذه الأطراف وإن نجاح أو فشل هذه الاستراتيجية يعتمد على قدرة الأطراف اللبنانية على الصمود تحت وطأة التدمير المنهجي للبنية التحتية، ومدى قدرة إيران على الاستمرار في تقديم الدعم اللوجستي والمالي لحلفائها في ظل الحصار الاقتصادي والضغوط العسكرية المباشرة التي تتعرض لها هي الأخرى في عقر دارها.

آفاق الصراع وتداعيات الانهيار الخدمي في لبنان

إن استمرار القصف على الضاحية والجنوب ينذر بانهيار شامل في المنظومة الخدمية والاجتماعية في لبنان، وهو ما قد يؤدي إلى انفجارات داخلية تزيد من تعقيد المشهد السياسي. 

وفي ظل غياب الحلول الدبلوماسية الجادة، يبدو أن المنطقة تتجه نحو حرب استنزاف طويلة الأمد، حيث تصبح الأرض المحروقة هي العنوان الأبرز للمرحلة.

 إن استهداف البنية التحتية كأداة ضغط لم ينجح تاريخياً في كسر إرادة القوى العقائدية بشكل كامل، ولكنه يرفع كلفة الحرب إلى مستويات قد لا تستطيع المجتمعات المحلية تحملها على المدى الطويل المستقبل .

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

الضاحية والجنوب تحت القصف: استهداف البنية التحتية كأداة ضغط - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°