ترأس البابا ليو الرابع عشر الكاثوليك حول العالم للاحتفال عيد الفصح خلال قداس ساهر مساء السبت في كاتدرائية القديس بطرس. ودعا البابا المؤمنين إلى عدم الشعور بالتبلد تجاه حجم الصراعات المشتعلة في مختلف أنحاء العالم، بل العمل من أجل تحقيق السلام. وأكد أن هذه المناسبة الدينية تمثل فرصة لإعادة التفكير في واقع العالم المضطرب والسعي لتغييره.
وأشار البابا، الذي برز كمنتقد صريح للحرب مع إيران، إلى أن مشاعر انعدام الثقة والخوف سُمح لها بأن "تقطع الروابط بيننا عبر الحروب والظلم وعزلة الشعوب والدول". واعتبر أن استمرار هذه الحالة يهدد العلاقات الإنسانية ويعمّق الانقسامات الدولية. كما شدد على ضرورة استعادة روح التضامن والتواصل بين الشعوب.
وأضاف قائلاً: "دعونا لا نسمح لأنفسنا بأن نصاب بالشلل!"، في دعوة مباشرة للحاضرين لاتخاذ موقف فاعل. وجاءت هذه الكلمات خلال واحدة من أقدس الليالي في التقويم الكاثوليكي، والتي يُعتقد فيها أن السيد المسيح قام من الموت وفقاً للكتاب المقدس. وتعكس هذه الرسالة محاولة لإحياء الأمل وسط أجواء عالمية مضطربة.

البابا والدعوة للسلام
لم يشر البابا ليو إلى صراعات محددة خلال القداس، رغم تركيزه الواضح على الحروب الدائرة في العالم. وخلال المناسبة نفسها، قام بتعميد عشرة بالغين اعتنقوا الكاثوليكية، في دلالة على استمرار الإيمان رغم الأزمات. كما وجّه رسائل روحية عميقة تدعو إلى تجاوز الخوف والانقسام.
وفي عظته أمام آلاف الحاضرين في أكبر كنائس العالم المسيحي، حث البابا الكاثوليك على الاقتداء بالقديسين الذين ناضلوا من أجل العدالة. وأكد أن هذه النماذج تمثل طريقاً لتحقيق "هدايا الفصح من الانسجام والسلام" لتزدهر في كل مكان. وتأتي هذه الدعوة في ظل تصاعد التوترات الدولية التي تهدد الاستقرار العالمي.
ويُعرف البابا ليو باختياره الدقيق لكلماته، إلا أنه صعّد في الأسابيع الأخيرة من انتقاداته للحرب مع إيران. ويعكس هذا التصعيد قلقاً متزايداً داخل الفاتيكان من تداعيات النزاعات المسلحة. كما يشير إلى دور ديني متزايد في الدعوة إلى التهدئة العالمية.

انتقادات للحرب
قال البابا الأحد الماضي إن الله يرفض صلوات القادة الذين يشعلون الحروب ولديهم "أيدٍ ملطخة بالدماء". وشكل هذا التصريح موقفاً حاداً يعكس رفضاً أخلاقياً واضحاً لاستمرار النزاعات. كما اعتُبر رسالة مباشرة إلى صناع القرار بضرورة إعادة النظر في سياساتهم.
وفي خطوة لافتة، وجّه البابا نداءً مباشراً إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الثلاثاء، داعياً إياه إلى إيجاد "مخرج" لإنهاء الحرب. ويعكس هذا النداء محاولة للتأثير على القرارات السياسية من خلال الخطاب الديني. كما يبرز الدور المتزايد للفاتيكان في القضايا الدولية الحساسة.

ختام الاحتفالات
سيختتم البابا احتفالات عيد الفصح صباح الأحد بقداس في ساحة القديس بطرس. ومن المقرر أن يقدّم خلاله بركة خاصة ورسالة، تُعد عادة مناسبة لإطلاق نداءات دولية مهمة. وغالباً ما يستخدم البابا هذه اللحظة لتوجيه رسائل تتعلق بالسلام والقضايا الإنسانية العالمية.
وتحمل هذه المناسبة أهمية خاصة في ظل الظروف الدولية الراهنة، حيث تتزايد التوترات والصراعات. ويأمل كثيرون أن تسهم كلمات البابا في تعزيز الدعوات للسلام. كما يُنتظر أن تلقى رسالته صدى واسعاً على المستوى الدولي في هذه المرحلة الحساسة.









