20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

المركز الفلسطيني للمفقودين: 2700 طفل لا يزالون تحت الأنقاض في قطاع غزة

أكد المركز في بيانه الإحصائي استمرار مأساة آلاف الأطفال الذين ما زالوا في عداد المفقودين أو عالقين تحت الأنقاض دون القدرة على انتشالهم

بقلم: محمد خميس
٥ أبريل ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
27 مشاهدة
المركز-الفلسطيني-للمفقودين-غزة

المركز-الفلسطيني-للمفقودين-غزة

أعلن المركز الفلسطيني للمفقودين والمخفيين قسراً، في بيان صحفي اليوم، أن ذكرى يوم الطفل الفلسطيني لهذا العام لم تعد مناسبة للاحتفال أو التذكير بالحقوق التقليدية، بل أصبحت محطة مؤلمة للتذكير بمأساة مئات الأطفال المفقودين تحت أنقاض المباني التي دمرها القصف الإسرائيلي العنيف في قطاع غزة. 

ونبه المركز إلى أن هذه الذكرى تأتي في ظل واقع كارثي غير مسبوق يعيشه أطفال القطاع نتيجة الهجمات الإسرائيلية المتواصلة التي استمرت لنحو 29 شهراً، مما حول حياتهم اليومية إلى مسرح مفتوح للموت والفقدان والاختفاء القسري، وسط عجز دولي مطبق عن تأمين الحد الأدنى من الحماية لهذه الفئة الأكثر ضعفاً في المجتمع الفلسطيني المنكوب.

أرقام مفزعة: آلاف الأيتام والمفقودين تحت ركام المباني المدمرة

أكد المركز في بيانه الإحصائي استمرار مأساة آلاف الأطفال الذين ما زالوا في عداد المفقودين أو عالقين تحت الأنقاض دون القدرة على انتشالهم نتيجة نقص المعدات والاستهداف المباشر لفرق الإنقاذ. 

وتشير البيانات الرسمية الموثقة إلى وجود نحو 2700 طفل لا يزالون تحت ركام المباني المدمرة من أصل نحو ثمانية آلاف مفقود بشكل عام في القطاع. 

وتأتي هذه الأرقام المروعة لتضاف إلى حصيلة الشهداء من الأطفال التي بلغت 21510 أطفال سقطوا خلال أشهر الإبادة المستمرة، مما يعكس حجماً هائلاً من الانتهاكات التي طالت البنية الديموغرافية والاجتماعية للشعب الفلسطيني، في خرق صارخ لكافة القوانين الدولية الإنسانية ومعاهدات حقوق الإنسان التي تجرم استهداف الصغار في النزاعات المسلحة.

الإخفاء القسري: مصير مجهول يلاحق 200 طفل في مناطق العمليات

أشار المركز الحقوقي إلى ظاهرة خطيرة بدأت تتفاقم بشكل ملحوظ، وهي انقطاع الاتصال بنحو 200 طفل في مناطق متفرقة من قطاع غزة، مما يؤشر بقوة على تعرضهم إما للإخفاء القسري من قبل قوات الجيش الإسرائيلي أو لاستهداف مباشر أدى لضياع جثامينهم في الطرقات الوعرة والمناطق المعزولة. 

وأوضح باحثو المركز أنهم وثقوا حالات عيانية لاقتياد أطفال من قبل القوات الإسرائيلية، أعقبتها عمليات إخفاء كاملة دون الكشف عن مصيرهم أو أماكن احتجازهم وغالباً ما تحدث هذه العمليات في محيط مراكز توزيع المساعدات أو المناطق التي تخضع لسيطرة عسكرية مباشرة، مما يجعل من هؤلاء الأطفال رهائن لواقع مجهول لا تملك عائلاتهم أي وسيلة للتواصل معهم أو الاطمئنان على سلامتهم الجسدية.

رحلة البحث عن الرغيف والحطب.. كيف تصيد الموت صغار غزة؟

وفقاً للبيان الحقوقي، فإن نسبة كبيرة من الأطفال المفقودين فقدوا أثناء محاولتهم تأمين لقمة العيش لعائلاتهم، حيث توجه الكثير منهم إلى نقاط توزيع المساعدات الإنسانية أو حاولوا الحصول على الدقيق من مناطق مصنفة عالية الخطورة نتيجة انتشار القناصة والمسيّرات.

 وفي ظل أزمة الجوع الطاحنة التي تضرب القطاع، اضطر أطفال آخرون للمخاطرة بحياتهم لجمع الحطب من أجل التدفئة والطهي، أو العودة إلى منازلهم المحطمة في محاولة بائسة لاستخراج بقايا أمتعة أو أدوات تساعدهم على البقاء. 

هذه المخاطر اليومية تعكس بيئة تفتقر لأدنى مقومات الأمان، حيث أصبح البحث عن مقومات الحياة الأساسية رحلة ذهاب دون إياب لمئات الأطفال الذين ابتلعتهم الحرب في طرقات غزة المدمرة.

انتهاكات جسيمة خلف القضبان واستغاثات لذوي المفقودين

أكد المركز الفلسطيني أن إفادات المعتقلين المفرج عنهم مؤخراً، بالإضافة إلى بعض حالات الإفراج المحدودة في إطار صفقات التبادل، قد كشفت عن تعرض الأطفال المحتجزين لانتهاكات جسيمة تشمل التعذيب النفسي والجسدي والحرمان من الرعاية الصحية.

 وشدد المركز على أن بقاء جثامين آلاف الأطفال تحت الأنقاض لفترات طويلة يشكل انتهاكاً مركباً للكرامة الإنسانية، ويضاعف من معاناة ذويهم الذين يعيشون في دوامة مستمرة من القلق والانتظار المرير.

 إن عدم اتخاذ إجراءات دولية جادة لانتشال هذه الجثامين وتحديد هوية المفقودين يكرس سياسة الإفلات من العقاب، ويعمق الجرح الإنساني الذي سيظل نازفاً في ذاكرة المجتمع الفلسطيني لأجيال قادمة ما لم يتم إحقاق العدالة ومحاسبة الجناة.

ختم المركز الفلسطيني للمفقودين والمخفيين قسراً بيانه بمطالبة المجتمع الدولي والهيئات الأممية بتحركات عاجلة وفعالة لوقف هذه المأساة الإنسانية. ودعا المركز إلى الضغط على سلطات الاحتلال لفتح ممرات آمنة فورية لفرق الدفاع المدني والإنقاذ، وتوفير المعدات الثقيلة اللازمة لرفع الأنقاض وانتشال الجثامين المتحللة. 

كما طالب بضرورة إجراء تحقيقات دولية مستقلة في جرائم الإخفاء القسري التي طالت القصر، والكشف الفوري عن سجلات الاحتجاز وأماكن تواجد الأطفال المختفين. 

وشدد المركز على أن حماية الأطفال في أوقات الحروب ليست مجرد خيار، بل هي التزام قانوني وأخلاقي دولي، مؤكداً أن جرائم استهداف الطفولة هي جرائم حرب لا تسقط بالتقادم وسوف تلاحق مرتكبيها مهما طال الزمن.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال