أعلنت "مجموعة العمل الوطنية من أجل فلسطين" في المغرب، عن اتخاذ خطوات تصعيدية ميدانية للتعبير عن التضامن الشعبي الراسخ مع القضية الفلسطينية، حيث كشفت عن تنظيم مسيرة وطنية شعبية ضخمة في العاصمة الرباط اليوم الأحد.
وتأتي هذه الدعوة في وقت تشهد فيه الأراضي الفلسطينية المحتلة تصاعداً خطيراً في وتيرة الاعتداءات، مما دفع الهيئات المغربية إلى استنهاض الهمم وتعبئة الشارع المغربي لتأكيد موقفه المبدئي والواضح من الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، حيث من المقرر أن تنطلق هذه المسيرة ابتداءً من الساعة العاشرة صباحاً من ساحة "باب الأحد" التاريخية، لتعبر شارع "محمد الخامس" النابض بالحياة، وصولاً إلى محطة القطار المدينة، في مشهد يجسد الالتحام الشعبي مع قضايا الأمة الكبرى.
سياق الحراك الشعبي ودوافع الاحتجاج
أكدت الجهة المنظمة في بيان رسمي أصدرته اليوم الأحد، أن الدعوة إلى هذه المسيرة لم تأتِ من فراغ، بل هي نتاج طبيعي لحالة الغليان والغضب الشعبي تجاه ما يتعرض له الشعب الفلسطيني من عدوان متواصل وشامل يمس كافة مناحي الحياة.
وأشار البيان إلى أن الاستنكار الشعبي يتجه بالأساس نحو سياسات القوة التي تمارسها سلطات الاحتلال، خاصة فيما يتعلق بإغلاق المسجد الأقصى المبارك وكنيسة القيامة، ومنع المصلين من إقامة الشعائر الدينية بحرية وأمان، وهو ما اعتبرته المجموعة اعتداءً صارخاً على حرية العبادة وحرمة المقدسات التي كفلتها كافة الشرائع السماوية والقوانين الدولية. وتعتبر هذه المسيرة رسالة واضحة للمجتمع الدولي بضرورة التدخل لوقف هذه الانتهاكات التي تستهدف الهوية الدينية والحضارية لمدينة القدس المحتلة.
قضية الأسرى والتشريعات العنصرية
لم يغفل بيان مجموعة العمل الوطنية الأوضاع المأساوية التي يعيشها الأسرى الفلسطينيون داخل سجون الاحتلال، حيث ندد بشدة بتدهور أحوالهم الصحية والمعيشية في ظل سياسات التنكيل الممنهجة.
وأعربت المجموعة عن رفضها القاطع للتشريعات الجديدة التي تسعى سلطات الاحتلال من خلالها إلى تقنين عقوبة الإعدام ضد الأسرى الفلسطينيين، معتبرة أن هذه الخطوات تشكل تصعيداً خطيراً وغير مسبوق يمس بالحق الأساسي في الحياة ويتعارض بشكل مباشر مع اتفاقية جنيف الرابعة المتعلقة بحماية المدنيين وقت الحرب.
ويرى المراقبون أن تسليط الضوء على قضية الأسرى في هذه المسيرة يعكس وعي الشارع المغربي بالعمق الإنساني والقانوني للقضية الفلسطينية، ورفضه لكل أشكال الإبادة والتمييز العنصري الممارس ضد المقاومين الأبطال.
تعبئة شاملة ودعم للمقاومة
وجهت "مجموعة العمل الوطنية من أجل فلسطين" نداءً حاراً ومفتوحاً إلى كافة القوى السياسية الحية، والمركزيات النقابية الفاعلة، والمنظمات المدنية والحقوقية، بالإضافة إلى عموم المواطنات والمواطنين في مختلف ربوع المملكة، للمشاركة المكثفة والوازنة في هذه المسيرة الوطنية.
وشددت المجموعة على أن الهدف الأسمى من هذا التحرك هو تأكيد الدعم المطلق وغير المشروط من قبل المغاربة للشعب الفلسطيني، ومساندته في مسيرة مقاومته الباسلة ضد الاحتلال.
ومن المتوقع أن تشهد المسيرة حضوراً جماهيرياً كبيراً يعكس المكانة الخاصة التي تحظى بها فلسطين في وجدان الشعب المغربي، الذي لطالما اعتبر القضية الفلسطينية قضية وطنية لا تقل أهمية عن قضاياه السيادية، مما يعزز من صمود الداخل الفلسطيني أمام آلة القمع العسكرية.
أبعاد الرسالة المغربية للعالم
إن تنظيم مسيرة بهذا الحجم في قلب العاصمة الرباط يبعث برسائل متعددة الأطراف، أولها للداخل الفلسطيني بأنهم ليسوا وحدهم في مواجهة العدوان، وثانيها للاحتلال بأن الجماهير العربية والإسلامية ما زالت يقظة ولن تقبل بالمساس بالمقدسات أو تصفية القضية عبر القوانين الجائرة.
كما تسعى المسيرة إلى حث المؤسسات الدولية والمنظمات الحقوقية العالمية على الخروج عن صمتها والقيام بمسؤولياتها القانونية والأخلاقية تجاه ما يحدث في القدس والأراضي المحتلة.










