21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

الدليمي لـ "180 تحقيقات": العراق يعاني أزمة إدارة لا أزمة موارد

سلط الأستاذ الدكتور عبد الرزاق محمد الدليمي، المحلل السياسي وعميد كلية الإعلام الأسبق بجامعة بغداد، الضوء على المفارقة الصارخة التي يعيشها العراق اليوم

بقلم: خاص_ 180 تحقيقات
٥ أبريل ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
30 مشاهدة
الدليمي

الدليمي

سلط الأستاذ الدكتور عبد الرزاق محمد الدليمي، المحلل السياسي وعميد كلية الإعلام الأسبق بجامعة بغداد، الضوء على المفارقة الصارخة التي يعيشها العراق اليوم فبالرغم من امتلاك البلاد لثروات طبيعية هائلة تتصدرها احتياطات النفط والغاز والكبريت والفوسفات، إلا أن المواطن العراقي لا يزال يرزح تحت وطأة تدهور مستمر في الخدمات الأساسية كالكهرباء والمياه.

 ويرى الدليمي في تصريحات خاصة لموقع  180 تحقيقات أن هذا الخلل المزمن ليس نتاج نقص في الإمكانات، بل هو انعكاس مباشر لفشل ذريع في الإدارة الحكومية وتفشي الفساد الذي بات ينخر في جسد الدولة كـ "الوباء"، مما جعل العراق نموذجاً لدولة غنية بالموارد وفقيرة في الأداء والنتائج.

جذور الأزمة

أكد  الدليمي في تصريحات خاصة لموقع “180 تحقيقات” أن السبب الرئيسي وراء استمرار تدهور الخدمات يعود إلى مجموعة من العوامل المتداخلة، يأتي في مقدمتها ضعف الإدارة الحكومية وتشتت القرار السيادي، هذا التشرذم أدى إلى غياب تام للتخطيط الاستراتيجي، سواء كان قصيراً أو طويل الأمد، مما جعل الدولة تتعامل مع الأزمات الكبرى عبر "حلول ترقيعية" ومشاريع غير مكتملة لا تسمن ولا تغني من جوع.

 وأشار الدليمي إلى أن البنية التحتية التي تعرضت للتدمير الممنهج خلال فترة الاحتلال لم تجد إرادة حقيقية لإعادة إعمارها، بل جرى استغلال ملفات الإعمار كأبواب جديدة للفساد المالي والإداري الذي تأسس وتجذر بعد عام 2003.

ملف الفساد: شبكات معقدة وحماية مسلحة

وفي سياق حديثه لـ "180 تحقيقات"، وصف الدليمي الفساد في العراق بأنه التحدي الأكبر والمزمن، مؤكداً أنه لم يعد مجرد حالات فردية، بل تحول إلى شبكات معقدة تمتد داخل أروقة مؤسسات الدولة.

ويرى الدليمي أن معالجة هذا الملف الشائك تتطلب إرادة سياسية حقيقية غير متوفرة حالياً، تبدأ بتعزيز استقلال القضاء وتفعيل دور الهيئات الرقابية وتطبيق مبدأ المحاسبة الصارم دون استثناءات كما شدد على أن الشفافية المطلقة في إدارة الموارد، وخصوصاً عائدات النفط، تمثل الخطوة الأساسية والوحيدة لاستعادة ثقة المواطن المفقودة في الدولة ومؤسساتها.

كارثة "الفضائيين" وهدر الموازنة العامة

انتقل الدكتور الدليمي للحديث عن واحدة من أكبر ثغرات الهدر المالي في العراق، وهي قضية "الموظفين الفضائيين" الذين يتقاضون رواتب دون دوام فعلي أو بأسماء وهمية ووفقاً للبيانات المحدثة حتى مطلع عام 2026، يبلغ عدد الموظفين على الملاك الدائم حوالي 4.5 مليون موظف، وعند إضافة المتقاعدين والمشمولين بشبكة الحماية الاجتماعية، يرتفع العدد إلى أكثر من 9 ملايين شخص يتقاضون مبالغ دورية من الدولة، مما يشكل ضغطاً هائلاً وغير مستدام على الموازنة العامة. والأخطر من ذلك هو تقديرات اللجنة المالية النيابية التي تشير إلى وجود نحو مليون "فضائي" ومزدوج راتب في عموم البلاد، يتوزعون بين الدوائر الاتحادية ومحافظات شمال العراق، مما يستنزف مليارات الدولارات سنوياً من خزينة الشعب.

البطالة والاستقرار: قنبلة اجتماعية موقوتة

حذر الدكتور الدليمي من أن ارتفاع معدلات البطالة، خاصة بين الكفاءات الشبابية والخريجين، يمثل "قنبلة اجتماعية موقوتة" قد تنفجر في أي لحظة فغياب الفرص الحقيقية ينعكس مباشرة على الاستقرار الاجتماعي، ويؤدي إلى زيادة معدلات الفقر والهجرة غير الشرعية، وقد يدفع بالشباب اليائس نحو الانخراط في أنشطة غير قانونية أو الانضمام للجماعات المسلحة. 

وأوضح أن الحل لا يكمن في تكديس الموظفين في القطاع العام المتخم أصلاً، بل في إصلاح اقتصادي شامل يركز على تنويع مصادر الدخل وتشجيع الاستثمار في القطاعات الإنتاجية كالزراعة والصناعة والتكنولوجيا، وخلق بيئة آمنة قادرة على جذب المستثمرين الأجانب الذين يفرون عادة من مناطق الاضطراب الأمني والسياسي.

 

واختتم الدليمي تصريحاته إلى أن أزمة العراق هي أزمة "حوكمة" بامتياز، فرغم محاولات الحكومة الحالية السيطرة على ظاهرة الفضائيين عبر نظام "الرقم الوظيفي" والبيانات البيومترية والتوطين الإلكتروني للرواتب، إلا أن هذه الخطوات تبقى منقوصة ما لم تقترن بإصلاحات سياسية تعالج جذور الأزمات وإن تحقيق الاستقرار الأمني المستدام لا يمكن فصله عن الإصلاح الاقتصادي والسياسي، وبدون اقتلاع جذور الفساد، ستبقى الموارد الطبيعية الهائلة مجرد أرقام في الموازنة لا يلمس المواطن أثرها في حياته اليومية، وسيبقى العراق يدور في حلقة مفرغة بين وفرة الموارد وسوء الإدارة.

خاص_ 180 تحقيقات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال