باشرت طواقم جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، تنفيذ عملية إجلاء طبي حيوية لعدد من المرضى والجرحى عبر معبر رفح البري، وذلك في إطار الجهود الإنسانية المستمرة والمضنية التي تبذلها الجمعية لتأمين العلاج اللازم للحالات الصحية الصعبة التي تتطلب رعاية طبية متخصصة لا تتوفر حالياً داخل قطاع غزة.
تأتي هذه الخطوة في وقت حساس للغاية، حيث تعاني المنظومة الصحية في القطاع من ضغوط هائلة ونقص حاد في المستلزمات الطبية والكوادر المتخصصة، مما يجعل من التحويلات الطبية الخارجية ضرورة قصوى لإنقاذ حياة العشرات من المرضى الذين يواجهون تحديات صحية معقدة تهدد حياتهم بشكل مباشر ومستمر.
تفاصيل العملية: نقل المرضى من خانيونس إلى معبر رفح
انطلقت القافلة الطبية التي تضم 17 مريضاً من ذوي الحالات التي تستوجب التدخل الجراحي أو التأهيلي المتقدم، يرافقهم 33 مرافقاً من ذوي الأسر، من مقر مستشفى التأهيل الطبي التابع لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني في مدينة خانيونس جنوب القطاع.
وتوجهت القافلة تحت إشراف طبي مباشر نحو معبر رفح البري، تمهيداً لنقلهم إلى المستشفيات في الخارج لاستكمال رحلاتهم العلاجية.
وقد تمت هذه العملية بتنسيق دقيق وعالي المستوى مع منظمة الصحة العالمية والجهات الدولية المختصة، لضمان سلامة المرضى وتسهيل إجراءات عبورهم في ظل الظروف الميدانية المعقدة التي يشهدها القطاع، وضمان وصولهم إلى وجهاتهم العلاجية في أسرع وقت ممكن لتجنب حدوث مضاعفات صحية إضافية.
الدور الإنساني للهلال الأحمر: جسر للنجاة والخدمة الطبية
أكدت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني في بيان رسمي لها، أن مشاركتها الفاعلة في هذه العمليات الإنسانية تنبع من دورها التاريخي والوطني في دعم أبناء الشعب الفلسطيني، وخاصة الفئات الأكثر ضعفاً من المرضى والجرحى.
وتسعى الجمعية بكل طاقتها لتسهيل وصول هؤلاء المرضى إلى الخدمات العلاجية المتطورة خارج القطاع، لتعويض العجز الناتج عن الحصار واستهداف المرافق الصحية.
إن طواقم الهلال الأحمر تعمل على مدار الساعة لتجهيز ملفات المرضى وتأمين سيارات الإسعاف المجهزة بكافة الوسائل الضرورية لنقل الحالات الحرجة، مما يجعل الجمعية بمثابة "جسر نجاة" يربط بين غزة المحاصرة والمراكز الطبية العالمية التي تمتلك القدرة على التعامل مع الإصابات المعقدة والأمراض المزمنة.
ضغط المنظومة الصحية: الحاجة الملحة للتحويلات الخارجية
يأتي تنفيذ هذه العملية في ظل واقع صحي مرير يعيشه قطاع غزة، حيث أدى الضغط المتزايد على المستشفيات المحلية المتبقية إلى استنزاف كامل طاقاتها الاستيعابية والطبية.
وتعاني غزة من نقص مزمن في الأدوية النوعية والأجهزة الطبية الحديثة، مما يجعل من المستحيل إجراء العديد من العمليات الجراحية الدقيقة أو تقديم برامج التأهيل المكثفة لضحايا العدوان والأمراض المستعصية.
لذا، يبرز معبر رفح كشريان حياة وحيد لإخلاء هذه الحالات، وتطالب الهلال الأحمر والمنظمات الدولية بضرورة استدامة فتح المعبر للأغراض الإنسانية والطبية، لضمان عدم بقاء أي مريض في قائمة الانتظار التي قد تؤدي الإطالة فيها إلى نتائج كارثية على المستوى الإنساني والجسدي.










