4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

قوات الاحتلال تقتحم بيت فوريك وروجيب وتوزع منشورات تحذيرية

هذه التحركات التي باتت سمة يومية للحياة في نابلس، لم تقتصر على الوجود العسكري المادي فحسب، بل امتدت لتشمل حرباً نفسية عبر توزيع منشورات تحذيرية

بقلم: محمد خميس
٥ أبريل ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
33 مشاهدة
قوات الاحتلال

قوات الاحتلال

تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي نهجها التصعيدي في محافظة نابلس شمالي الضفة الغربية، حيث شهدت المنطقة مساء اليوم الأحد سلسلة من الاقتحامات العسكرية التي استهدفت المناطق الشرقية للمدينة.

 هذه التحركات التي باتت سمة يومية للحياة في نابلس، لم تقتصر على الوجود العسكري المادي فحسب، بل امتدت لتشمل حرباً نفسية عبر توزيع منشورات تحذيرية وتهديدات مباشرة للسكان.

 إن استهداف بلدات مثل بيت فوريك وقرية روجيب يعكس رغبة الاحتلال في إبقاء المنطقة في حالة من عدم الاستقرار الدائم، مما يؤثر بشكل مباشر على النسيج الاجتماعي والاقتصادي لواحدة من أكثر المحافظات الفلسطينية صموداً في وجه السياسات الإسرائيلية الرامية لفرض السيطرة المطلقة على الأرض والإنسان.

اقتحام بيت فوريك وروجيب: جولات استفزازية في عمق الأحياء

أفادت مصادر فلسطينية محلية وشهود عيان بأن قوة عسكرية تابعة لجيش الاحتلال الإسرائيلي اقتحمت مساء اليوم بلدة بيت فوريك وقرية روجيب الواقعتين إلى الشرق من مدينة نابلس. 

القوات المقتحمة، المعززة بآليات عسكرية، نفذت جولات ميدانية مطولة في الشوارع الرئيسية والأزقة الداخلية، وتخللت هذه الجولات أعمال استفزازية متعمدة تمثلت في توقيف بعض المارة وتفتيشهم بشكل مهين، وإطلاق أصوات القنابل الصوتية لإثارة الذعر بين المواطنين، خاصة الأطفال والنساء. 

هذا الانتشار العسكري يهدف بالدرجة الأولى إلى إيصال رسالة "فرض وجود" دائمة، تهدف إلى إشعار السكان بأنهم تحت الرقابة العسكرية المستمرة، مما يعيق حركة التنقل الطبيعية بين القرى والمدينة.

حرب المنشورات: سلاح التهديد الميداني للمحال التجارية

في تطور لافت خلال اقتحام اليوم، أقدم جنود الاحتلال على تعليق منشورات تحذيرية وتهديدية على أبواب عدد من المحال التجارية والمنشآت الاقتصادية في بيت فوريك وروجيب. 

وتضمنت هذه المنشورات لغة وعيد للسكان وأصحاب المحال، محذرة إياهم من القيام بأي أنشطة وطنية أو تقديم الدعم للمقاومة، ومهددة باتخاذ إجراءات عقابية قاسية تشمل إغلاق المحال أو سحب التصاريح. 

ويرى مراقبون أن لجوء الاحتلال لهذه المنشورات الميدانية هو محاولة لترهيب الحاضنة الشعبية وتدفيع المواطنين أثماناً باهظة لمجرد وجودهم في مناطق التماس، وهي سياسة تهدف إلى ضرب الاقتصاد المحلي الفلسطيني الذي يعاني أصلاً من الحصار والإغلاقات المتكررة للحواجز المحيطة بنابلس.

غياب الاعتقالات وحضور التوتر: الهدوء الذي يسبق العاصفة

على الرغم من أن المصادر الفلسطينية أكدت أن الاقتحام الحالي لم يسفر عن تنفيذ عمليات مداهمة للمنازل أو تسجيل حالات اعتقال بين الشبان، إلا أن جواً من التوتر الشديد خيّم على المنطقتين. فالاقتحام الذي يكتفي بـ"الجولات الاستفزازية" غالباً ما يكون مقدمة لعمليات أوسع، أو يهدف لجمع معلومات استخباراتية ميدانية حول تحركات المواطنين.

 إن خروج القوات دون اعتقالات لا يعني تراجعاً في حدة العدوان، بل هو تكتيك عسكري لإبقاء السكان في حالة ترقب دائم، حيث تتحول الأحياء السكنية إلى ساحات مفتوحة للعمليات العسكرية في أي لحظة، مما يحرم المواطنين من الشعور بالأمان داخل منازلهم.

نابلس ومحافظتها: استهداف ممنهج للقرى والبلدات

تشهد بلدات وقرى محافظة نابلس، وتحديداً تلك المحيطة بالمستوطنات والقريبة من نقاط التماس، اقتحامات متكررة ومنظمة من قبل جيش الاحتلال. هذه العمليات لا تفرق بين بلدة كبيرة أو قرية صغيرة، حيث يتم اقتحام الأحياء السكنية في أوقات متأخرة أو في ساعات المساء لضمان أكبر قدر من الإرباك للحياة اليومية.

 وتتراوح أهداف هذه الاقتحامات بين تنفيذ اعتقالات "وقائية"، أو حماية تحركات المستوطنين في الطرق الالتفافية، أو فرض إغلاقات مؤقتة للمداخل الرئيسية والفرعية. 

هذا التضييق العسكري حول نابلس إلى منطقة معزولة جغرافياً، حيث تضطر القرى الشرقية مثل روجيب وبيت فوريك لمواجهة الحصار المزدوج المتمثل في الحواجز الثابتة والاقتحامات المتنقلة.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال