20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

"الجارديان": على جميع الأديان مقاومة حرب المتشددين الإنجيليين ضد إيران والعالم

كشفت صحيفة "الجارديان" البريطانية النقاب عن حرب شرسة لا هوادة فيها شنها فريق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضد إيران.

بقلم: أخبار ومتابعات
٦ أبريل ٢٠٢٦
8 دقائق قراءة
23 مشاهدة
حرب شرسة لا هوادة فيها شنها فريق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضد إيران

حرب شرسة لا هوادة فيها شنها فريق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضد إيران

كشفت صحيفة "الجارديان" البريطانية النقاب عن حرب شرسة لا هوادة فيها شنها فريق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضد إيران.عمل المتشددون الإنجيليون ضمن هذه الحرب على تدمير أي نظام أخلاقي قائم في العالم بأسره، حسب تحليل المعلق سايمون تيسدال. هذه الممارسات الوحشية التي يقودها أمثال وزير الحرب الأمريكي بيت هيجسيث، أصبحت تمثل انتهاكاً صارخاً لكل الأعراف الدولية المستقرة.

اعتبر الكاتب هذه الوحشية قضية أخلاقية تتطلب منا جميعاً النظر إليها كفعل مقاومة ضد الفوضى العارمة التي تزرعها واشنطن. شدد تيسدال على ضرورة أن تلعب كل الأديان الكبرى في العالم دوراً محورياً في مواجهة هذا الإجرام المنظم. هذا الموقف الأخلاقي بات ملحاً أكثر من أي وقت مضى في ظل تصاعد العدوان الأمريكي الصهيوني على شعوب المنطقة.

النشيد المسيحي الذي يحرض على الحرب

استحضر الكاتب نشيداً حماسياً قديماً كتبه رجل دين مسيحي في عام 1865، كان يتردد في الكنائس والمدارس البريطانية لعقود طويلة. يحمل النشيد عنوان "إلى الأمام أيها الجنود المسيحيون"، وهو من تأليف رجل الدين والعالم الديني الإنكليزي سابين بارينغ-غولد. لم يعد اليوم أي مؤمن يردد هذا النشيد بلغته الأصلية التي تحث على التوجه إلى ساحات الحرب والفتح.

صيغة النشيد العسكرية جاءت مناسبة لروح العصر الفيكتوري وفق تعليق الكاتب، لكنها أثارت قلقاً متزايداً لدى الأجيال اللاحقة. ظل النشيد يدرس في المدرسة الابتدائية التي درس فيها تيسدال نفسه حتى بداية ستينيات القرن الماضي. لو أنشد هذا النشيد في أيامنا هذه لأثار جدلاً واسعاً، لأن نزعته الحماسية الانتصارية تسيء إلى جوهر الدين ذاته.

هيغسيث وتطرف القومية المسيحية الإنجيلية

يخالف هيجسيث، وهو جندي مسيحي بارز، هذا الرأي بالتأكيد، وربما يردد النشيد في طريقه إلى العمل كل صباح. أقيم قبل فترة قداس ديني في البنتاجون، وهو حدث غير مألوف نظراً لمنع الدستور الأمريكي أي شيء يمت بصلة إلى دين الدولة. دعا هيغسيث خلال هذا القداس إلى استخدام "عنف هائل ضد من لا يستحقون الرحمة" في إشارة واضحة إلى إيران.

وصف وزير الحرب الأمريكي الإيرانيين بأنهم "متعصبون دينياً" وكأنه يعرف أكثر من كل الناس، بينما عقيدته الأساسية هي القتل والتدمير. هذه النزعة القومية المسيحية الإنجيلية المتعصبة التي يتبناها هيغسيث تعتبر متطرفة حتى بمعايير الولايات المتحدة الداخلية. يحظى هذا التطرف بدعم كامل من الرئيس ترامب الذي كان بروتستانتياً حتى عام 2020 حين أعلن فجأة أنه ليس كذلك.

استغلال المسيحية لتبرير الجرائم

اعتبر تيسدال أن استغلال المعتقدات المسيحية لأغراض سياسية وعسكرية يمثل ممارسة أمريكية قديمة ومشينة ذات جانب خفي بغيض. يكمن في خضم التشويه الرسمي للصورة النمطية للأمة الإيرانية وتجريدها من إنسانيتها، الخوف والكراهية العميقة من الآخر المسلم الشيعي. كان أول أمر أصدره ترامب بعد دخوله البيت الأبيض عام 2017 هو حظر دخول المهاجرين من عدة دول ذات أغلبية مسلمة.

هذا النهج الكريه استمر طوال فترة حكم ترامب، ويعكس عداءً ممنهجاً ضد الإسلام والمسلمين. بالنسبة لمعظم المسيحيين الملتزمين، فإن استغلال الدين وتشويهه وتوظيفه كسلاح لتبرير الموت والدمار يمثل أمراً محزناً للغاية. تبرير جرائم الحرب وقصف إيران بهدف "إعادتها إلى العصور الحجرية" لا يمكن أن يقبل به أي مؤمن حقيقي بالمسيحية.

المسيحيون الحقيقيون يرفضون الحرب

يؤمن المسيحيون الذين احتفلوا بعيد الفصح يوم الأحد بأن يسوع صُلب من أجل البشرية جمعاء ومن أجل غفران الخطايا. هذا الإيمان لا مكان فيه للانتقام والكبرياء والهيمنة التي يمارسها هيغسيث وترامب. عبر البابا ليو الرابع عشر في قداس أحد الشعانين في روما عن رأي الكثيرين خارج الكنيسة الكاثوليكية، رافضاً بشدة محاولات المتعصبين تجنيد المسيحية.

استشهد البابا بإصحاح أشعياء مؤكداً أنه لا يمكن لأحد أن يستخدم يسوع لتبرير الحرب بأي شكل من الأشكال. حذر البابا من أن صلوات صانعي الحرب ستقابل بالجحود، وأن أيديهم ملطخة بالدماء. شارك البابا في غضبه كل من رئيس أساقفة كانتربيري السابق روان ويليامز في بريطانيا، بالإضافة إلى العالم الإسلامي بأسره واليهود في جميع أنحاء العالم.

انهيار النظام العالمي وأخلاقيات المقاومة

يعكس هذا الموقف معركة أكبر بكثير حول الطريقة التي يتجاهل بها القادة الاستبداديون اليوم القانون الدولي بكل جرأة. يشجع هؤلاء القادة ويستغلون تفكك "النظام العالمي القائم على القواعد" الذي نشأ بعد عام 1945. يظهر ثمن هذا الانهيار الباهظ في الاضطرابات الجيوسياسية والاقتصادية وتصدع التحالفات وأعمال الإفلات من العقاب الأحادية.

غزو أوكرانيا والإبادة الجماعية المستمرة في غزة يمثلان نموذجاً صارخاً لهذا الانهيار المدمر. يجب اعتبار وحشية النظام العالمي وانهياره قضية أخلاقية تشكل أزمة جوهرية عالمية بكل المقاييس. يحتاج العالم المثقَل بالصراعات اليوم إلى أصوات مستقلة غير مسيسة تقول كلمة الحق في وجه السلطة.

دور الأديان في مواجهة الطغيان

يجب التصدي للجائرين والظالمين والدفاع عن الضعفاء والأكثر عرضة للخطر وفضح الاستبداد وفوضى الدولة بأي ثمن. عندما تفشل القيادة الدنيوية وتنعدم الثقة في الحكومات والسياسيين العلمانيين، يبقى الأمل معقوداً على القيادات الدينية الشجاعة. عندما يتلاشى الإيمان بالديمقراطية ويهدد أمن الناس الأساسي المادي والمعنوي بقوى خارجة عن سيطرتهم، تبرز الحاجة الملحة إلى معارضة الطغيان.

مع تزايد اليأس، تلجأ المجتمعات المنهكة إلى المساعدة الروحية وتطلب النجدة من رموز الدين والنخب المخلصة. طالب الكاتب بأن تضطلع الأديان بدور هام في مواجهة الفوضى التي يتسبب بها هذا الصراع العالمي المدمر. بدا رد فعل قادة الأديان، على الأقل في بريطانيا، حذراً ومنقسماً بشكل يبعث على القلق والإحباط.

الانقسامات الدينية حول الحرب

تجنبت سارة مولالي، التي عينت الشهر الماضي رئيسة أساقفة كانتربيري ورئيسة الكنيسة الأنجليكانية العالمية، التطرق إلى الحرب في أول خطبة لها. ندد غولي فرانسيس دهقاني، أسقف تشيلمسفورد المولود في إيران، بالحرب ووصفها بأنها غير قانونية وغير أخلاقية وغير عادلة. اغتيال آية الله علي خامنئي، المرشد الأعلى لإيران والمرجعية الدينية البارزة للشيعة في العالم، كان عملاً استفزازياً وغير قانوني بكل المقاييس.

انقسمت ردود الفعل الإقليمية على أسس طائفية، ففي سوريا احتفل بعض المسلمين السنة بموت آية الله خامنئي. تحظى الحرب بشعبية بين اليهود الإسرائيليين، لكن أغلبية اليهود الأمريكيين يعارضونها حسب استطلاع رأي أجرته مؤسسة "جيه ستريت". قال 77% من اليهود الأمريكيين إن ترامب لا يملك خطة واضحة للحرب، مما يعكس حالة من الرفض الواسع.

مسؤولية القادة الدينيين التاريخية

توجد انقسامات مماثلة حول أوكرانيا، حيث حظرت كييف المنظمات الدينية المرتبطة بالكنيسة الأرثوذكسية الروسية الموالية لبوتين والمؤيدة للحرب. هذه الانقسامات والخلافات ليست جديدة، لكنها باتت أكثر خطورة في ظل الانهيار الجيوسياسي العالمي المتسارع. تقع على عاتق القادة المسيحيين من جميع الطوائف مسؤولية أخلاقية واضحة للتوحد في تبني نهج أكثر حزماً وجرأة.

مناهضة الحرب وتأييد العدالة والدفاع عن الوحدة الدينية يجب أن تكون أولوية قصوى لكل زعيم ديني حقيقي. يمكن لجميع الزعماء الدينيين، وليس المسيحيين فقط، بل يجب عليهم، أن يتحدوا في مواجهة هذا الإجرام. يجب على جميع المصلين في المساجد في طهران وبيروت وغزة وأعضاء المعابد اليهودية في تل أبيب والقدس وشمال لندن أن يدركوا خطر العدو المشترك.

وحدة المصير الإنساني أمام آلة الحرب

رواد الكنائس من كانتربيري إلى سينسيناتي وأطفالهم جميعاً يواجهون نفس التهديد الوجودي. أطفال مثل أولئك الذين أحرقهم صاروخ توماهوك في ميناب يشتركون مع غيرهم بمصلحة مشتركة عليا. هذه المصلحة تتمثل في الحفاظ على الحرية الإنسانية الأساسية في العيش والعمل واتباع إله ضميرهم دون التعرض للتفجير أو الترهيب أو الاضطهاد.

آلة الحرب الأمريكية الإسرائيلية لا تفرق بين مسلم ومسيحي أو يهودي، بل تستهدف الجميع باسم المصالح الاستعمارية الجديدة. المقاومة بكل أشكالها تمثل الرد الطبيعي والمشروع على هذه الوحشية الممنهجة. الأديان الحقيقية تدعو إلى السلام والعدالة، وليس إلى القتل والإبادة التي يمارسها ترامب وهيجسيث في فلسطين ولبنان وإيران واليمن.
 

أخبار ومتابعات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال