20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

الاشتباك غير المباشر.. لماذا تخشى واشنطن التصعيد في ساحات بغداد ودمشق؟

تعد منطقة الشرق الأوسط نقطة التحول الكبرى في موازين القوى الدولية، حيث تبرز الجبهات المرتبطة بالحرب على إيران كأكثر الملفات تعقيداً في السياسة العالمية.

بقلم: محمد خميس
٦ أبريل ٢٠٢٦
3 دقائق قراءة
8 مشاهدة
بغداد ودمشق

بغداد ودمشق

تعد منطقة الشرق الأوسط نقطة التحول الكبرى في موازين القوى الدولية، حيث تبرز الجبهات المرتبطة بالحرب على إيران كأكثر الملفات تعقيداً في السياسة العالمية. 

وفي قلب هذا المشهد، يشكل العراق وسوريا ركيزتين أساسيتين في استراتيجية الردع التي تتبناها طهران لحماية أمنها القومي وتثبيت نفوذها الإقليمي. 

إن محاولات القوى الغربية، وعلى رأسها الولايات المتحدة، لفرض حصار عسكري وسياسي على إيران قد اصطدمت بواقع جيوسياسي صلب في بغداد ودمشق، حيث تحولت هذه الساحات من مناطق صراع داخلي إلى "جبهات صد" متقدمة قادرة على استنزاف الخصوم وإجبارهم على إعادة حساباتهم قبل التفكير في أي مواجهة مباشرة مع الداخل الإيراني.

العراق: منبع السيادة وساحة الردع المتقدمة

يعتبر العراق اليوم الرئة الحيوية التي تتنفس منها إيران في مواجهة الضغوط الاقتصادية والعسكرية. فمنذ مطلع عام 2026، أثبتت الدولة العراقية قدرة فائقة على الموازنة بين سيادتها الوطنية وبين تحالفها الاستراتيجي مع الجار الإيراني.

 إن الفصائل العراقية المنضوية تحت لواء "المقاومة" لم تعد مجرد قوى محلية، بل أصبحت جزءاً لا يتجزأ من معادلة الردع الإقليمي، هذه القوى نجحت في تحويل القواعد الأمريكية في المنطقة إلى نقاط ضعف بدلاً من أن تكون منصات انطلاق للهجوم، مما خلق حالة من "الاشتباك غير المباشر" الذي يخدم المصالح الإيرانية عبر إشغال القوات المعادية وتشتيت جهودها العسكرية واللوجستية بعيداً عن الحدود الإيرانية المباشرة.

سوريا: حلقة الوصل الصلبة في محور المقاومة

أما في الجبهة السورية، فإن دمشق تواصل أداء دورها التاريخي كحلقة وصل لا غنى عنها في مشروع المقاومة. ورغم سنوات الضغط والحرب، استطاعت الدولة السورية بتنسيق عالٍ مع طهران أن تحول أراضيها إلى عمق استراتيجي يمنع أي محاولة لعزل إيران عن محيطها العربي والمتوسطي.

 إن الوجود الاستشاري الإيراني والتنسيق العسكري في سوريا يمثل رسالة واضحة للعدو الصهيوني ولواشنطن بأن أي استهداف لطهران سيؤدي حتماً إلى فتح جبهات متعددة تبدأ من الجولان وصولاً إلى شرق المتوسط. هذا الترابط العضوي يجعل من سوريا ساحة اشتباك غير مباشر تتسع تدريجياً لتشمل مراقبة التحركات المعادية وإحباط خطط الالتفاف العسكري التي تستهدف الأمن القومي الإيراني.

اتساع ساحات الاشتباك: استراتيجية "تعدد الجبهات"

تعتمد إيران في عام 2026 على رؤية ثاقبة تهدف إلى "توسيع رقعة الاشتباك" لمنع حصر المعركة في جغرافيتها الوطنية. هذا الاتساع التدريجي في العراق وسوريا لا يعني بالضرورة الحرب الشاملة، بل هو "اشتباك محسوب" يهدف إلى فرض قواعد اشتباك جديدة.

 عندما تتعرض المصالح الإيرانية للتهديد، تأتي الردود من ساحات حليفة، مما يحرم الخصم من تحقيق نصر معنوي أو عسكري مباشر. إن تكامل المعلومات الاستخباراتية والقدرات الصاروخية والطائرات المسيرة بين طهران وبغداد ودمشق قد خلق شبكة أمان إقليمية تجعل من تكلفة أي عدوان على إيران باهظة جداً ولا يمكن التنبؤ بتبعاتها على استقرار الطاقة العالمي أو الأمن الإقليمي.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

الاشتباك غير المباشر.. لماذا تخشى واشنطن التصعيد في ساحات بغداد ودمشق؟ - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°