4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

شبح كارثة إشعاعية أشد فتكا من تشيرنوبل.. روسيا تحذر من كارثة نووية تهدد الخليج بأكمله

حذرت وزارة الخارجية الروسية من أن "كارثة أكثر تدميرا من كارثة تشيرنوبل" تلوح في الأفق فوق منطقة الخليج والجزء المجاور من أوراسيا، جراء الهجمات المتهورة المتزايدة على محطة بوشهر للطاقة النووية.

بقلم: محمد أبو غالي
٧ أبريل ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
30 مشاهدة
شبح كارثة إشعاعية أشد فتكا من تشيرنوبل.. روسيا تحذر من كارثة نووية تهدد الخليج بأكمله

شبح كارثة إشعاعية أشد فتكا من تشيرنوبل.. روسيا تحذر من كارثة نووية تهدد الخليج بأكمله

حذرت وزارة الخارجية الروسية من أن "كارثة أكثر تدميرا من كارثة تشيرنوبل" تلوح في الأفق فوق منطقة الخليج والجزء المجاور من أوراسيا، جراء الهجمات المتهورة المتزايدة على محطة بوشهر للطاقة النووية.

وجاء في بيان رسمي نشرته الوزارة على موقعها، ونقلته وكالات أنباء مثل سبوتنيك وروسيا اليوم، أن هذه الهجمات التي أدت إلى سقوط ضحايا بشرية تثير قلقا بالغا، وأن "ظل كارثة إشعاعية أشد فتكا من تشيرنوبل" يخيم على المنطقة بأسرها. هذا التحذير ليس مجرد تصريح دبلوماسي بل يعكس خطورة حقيقية تهدد ملايين السكان في دول الخليج وما حولها، خاصة مع تكرار الضربات على المنشأة النووية الوحيدة العاملة في إيران.

تأتي هذه التحذيرات بعد أن أعلنت منظمة الطاقة الذرية الإيرانية تعرض أراضي محطة بوشهر لقصف أمريكي إسرائيلي، أسفر عن مقتل أحد العاملين في الحادثة الرابعة من نوعها منذ بداية العدوان. وبحسب المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا، فإن الوضع يقترب من "خط الخطر"، ودعت إلى وقف فوري للضربات على المنشآت النووية الإيرانية. إن هذا الموقف الروسي يبرز الخطورة الوجودية لاستهداف محطات الطاقة النووية، حيث يمكن أن يؤدي أي إصابة مباشرة أو غير مباشرة لأنظمة التبريد أو الوقود النووي إلى انصهار قلب المفاعل، مما يطلق مواد مشعة قد تنتشر مع الرياح عبر مياه الخليج ودول المنطقة.

محطة بوشهر.. هدف استراتيجي يحمل مخاطر كارثية تقع محطة بوشهر على ساحل الخليج، وهي منشأة روسية الصنع تعمل بقدرة ألف ميغاواط، وتضم كميات هائلة من الوقود النووي عالي الإشعاع داخل قلب المفاعل وأحواض التخزين. وبحسب تقارير سابقة من روساتوم وخبراء الوكالة الدولية للطاقة الذرية، فإن أي ضربة تستهدف أنظمة التبريد أو مصادر الطاقة اللازمة لتشغيل المحطة قد تؤدي إلى ارتفاع حرارة الوقود وانصهاره، على غرار ما حدث في فوكوشيما أو تشيرنوبل، لكن مع تداعيات أخطر بسبب موقعها الساحلي الذي يسمح بانتشار التلوث الإشعاعي عبر المياه والجو إلى دول الخليج بأكملها. روسيا، التي لديها مئات المتخصصين في المحطة، أجلت بعضهم سابقا، لكنها تحذر الآن من أن الوضع يتجه نحو "السيناريو الأسوأ".

هذه الهجمات ليست الأولى، إذ سبق أن تعرضت المنشأة لضربات في مارس 2026، مما أثار مخاوف دولية، لكن تكرارها في ظل الحرب المستمرة يعكس استهتارا واضحا بالمخاطر البيئية والإنسانية. وبحسب تحذيرات خبراء نوويين، فإن كارثة في بوشهر قد تلوث مياه الخليج لعقود، وتؤثر على الثروة السمكية والزراعة والصحة العامة في دول مثل السعودية والإمارات وقطر والبحرين والكويت، بالإضافة إلى إيران نفسها. إن استهداف مثل هذه المنشآت يُعد جريمة حرب بموجب القانون الدولي، لأنه يعرض السكان المدنيين لمخاطر إشعاعية طويلة الأمد، ويضع المنطقة بأسرها تحت تهديد بيئي غير مسبوق.

الدور الأمريكي الإسرائيلي والمسؤولية عن الكارثة المحتملة يأتي التحذير الروسي في سياق العدوان الأمريكي-الإسرائيلي المباشر الذي يستهدف البنية التحتية الإيرانية، بما في ذلك المنشآت النووية المدنية، تحت ذريعة "التهديد النووي" الذي لم تثبت أي أدلة دولية موثوقة عليه. الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والاحتلال الإسرائيلي يستمران في التصعيد رغم التحذيرات الدولية، مما يعرض المنطقة لكارثة قد تكون أشد تدميرا من تشيرنوبل بسبب الكثافة السكانية والاعتماد على مياه الخليج. روسيا، التي تدير المحطة وتشارك في صيانتها، ترى في هذه الهجمات "عملا شريرا" أدى إلى سقوط ضحايا، وتطالب بوقف فوري للعدوان لتجنب الكارثة.

هذا الموقف الروسي يكشف عن فشل الاستراتيجية الأمريكية التي تحولت من ضربات عسكرية إلى مخاطرة بكارثة بيئية إقليمية، خاصة مع استمرار إيران في ردودها الصاروخية والمسيرات التي أرهقت الدفاعات الإسرائيلية والقواعد الأمريكية. وبحسب مراقبين، فإن أي كارثة إشعاعية في بوشهر لن تقتصر على إيران بل ستؤثر على الاقتصاد العالمي من خلال تلوث مصادر الطاقة والملاحة في الخليج، مما يعمق الأزمة التي بدأت بإغلاق مضيق هرمز. إن استهداف المنشآت النووية المدنية يفضح الطبيعة الإجرامية للعدوان، الذي يدفع ثمنه الشعوب قبل الحكومات.

مخاطر الكارثة على المنطقة والعالم يحمل شبح الكارثة الإشعاعية في بوشهر أبعادا إقليمية وعالمية خطيرة، إذ قد يؤدي التسرب إلى تلوث جوي ومائي يمتد لمئات الكيلومترات، مما يهدد صحة ملايين السكان ويدمر التوازن البيئي في الخليج لأجيال قادمة. روسيا، كدولة تمتلك خبرة واسعة في الطاقة النووية وتعرضت لكارثة تشيرنوبل، تدرك جيدا حجم الخطر، ولهذا ترفع صوتها بقوة مطالبة بوقف الضربات فورا. هذا التحذير يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية، خاصة مع صمت بعض الدول الغربية التي تدعم العدوان.

في ظل تصاعد الموجات الصاروخية الإيرانية والضغط على الجبهات المتعددة، يبقى الرهان على التصعيد الأمريكي-الإسرائيلي مقامرة قد تؤدي إلى كارثة لا يمكن السيطرة عليها. إن وقف الهجمات على المنشآت النووية ليس خيارا بل ضرورة إنسانية وبيئية، لأن أي خطأ حسابي قد يحول الخليج إلى منطقة محظورة إشعاعيا، ويضيف فصلا مأساويا جديدا إلى تاريخ العدوان الذي بدأ بدعم المجازر في فلسطين منذ أكتوبر 2023. هذه اللحظة تذكر بأن الحروب الحديثة لم تعد تقتصر على الجبهات العسكرية، بل أصبحت تهدد وجود الحياة نفسها في المنطقة.

محمد أبو غالي

صحفي بموقع 180 تحقيقات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال