20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

حرب إيران: من الحشد إلى التنفيذ.. هل بدأ العد التنازلي للهجوم الأمريكي؟

تتسارع المؤشرات الميدانية على اقتراب لحظة الحسم بين المسارين الدبلوماسي والعسكري، مع اقتراب انتهاء مهلة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في وقت ترجّح فيه التحركات الميدانية كفة الخيار العسكري، وفق تقديرات خبراء عسكريين

بقلم: أخبار ومتابعات
٧ أبريل ٢٠٢٦
6 دقائق قراءة
14 مشاهدة
حرب إيران: السفينة الهجومية "يو إس إس تريبولي" وصلت قبل أيام إلى الشرق الأوسط (رويترز)

حرب إيران: السفينة الهجومية "يو إس إس تريبولي" وصلت قبل أيام إلى الشرق الأوسط (رويترز)

تتسارع المؤشرات الميدانية على اقتراب لحظة الحسم بين المسارين الدبلوماسي والعسكري في العدوان على إيران، مع اقتراب انتهاء مهلة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في وقت ترجّح فيه التحركات الميدانية كفة الخيار العسكري، وفق تقديرات خبراء عسكريين ويعكس هذا التوقيت حساسية المرحلة التي تمر بها المنطقة، حيث تتداخل الضغوط السياسية مع الاستعدادات العسكرية. كما يشير إلى أن مسار الأحداث بات أقرب إلى التصعيد منه إلى التهدئة.

ويؤكد العقيد نضال أبو زيد الخبير العسكري -خلال حديثه للجزيرة- أن الجانب الأمريكي بدأ بالفعل سلسلة تحركات عسكرية لافتة منذ مساء أمس الاثنين. وتشمل هذه التحركات نقل قاذفات "بي 2" الشبحية إلى مطارات في أوروبا، في خطوة تحمل دلالات استراتيجية واضحة. كما تم استقدام كامل مخزون صواريخ "جاسم" المتطورة، التي يصل وزن رأسها المتفجر إلى نحو 910 كيلوغرامات، وبمدى يبلغ 950 كيلومتراً.

وتعكس طبيعة هذه التحركات استعداداً فعلياً لمرحلة تنفيذية، وليس مجرد استعراض قوة أو ضغط سياسي. كما تشير إلى أن واشنطن تجهز لخيارات متعددة تتراوح بين الضربات المحدودة والتصعيد الأوسع. ويؤكد ذلك أن المشهد الميداني يتجه نحو مرحلة أكثر خطورة وتعقيداً.

ملامح العملية المرتقبة

بحسب التقدير ذاته، فإن طبيعة هذه التحركات تعكس ملامح العملية المرتقبة، التي يُرجح أن تكون "عملية جوية محدودة لكنها شاملة جغرافياً". ويعني ذلك أن الضربات قد تستهدف مواقع متعددة داخل الأراضي الإيرانية دون الانزلاق إلى حرب شاملة. كما يشير هذا السيناريو إلى محاولة تحقيق أهداف عسكرية سريعة بأقل تكلفة ممكنة.

ويعزز هذا التوجه فرض واشنطن قيوداً على شركات البث الفضائي فيما يتعلق بالتصوير الجوي لإيران. وتُفهم هذه الخطوة على أنها تمهيد للتحكم في مشاهد الضربات العسكرية وتداعياتها إعلامياً. كما تعكس إدراكاً لأهمية الحرب الإعلامية في موازاة العمليات العسكرية على الأرض.

ويكشف هذا المسار عن محاولة إدارة المعركة على أكثر من مستوى، عسكري وإعلامي وسياسي في آن واحد. كما يشير إلى أن الضربات، إن وقعت، ستكون محسوبة بدقة لتحقيق أهداف محددة. ويعكس ذلك توجهاً نحو عمليات مركزة بدلاً من الانخراط في حرب مفتوحة طويلة الأمد.

استعدادات إسرائيلية

على الضفة الأخرى، تكشف الإجراءات الإسرائيلية -كما يقول نضال أبو زيد- عن توقعات برد إيراني محتمل. فقد صدرت تعليمات باستخدام الأنفاق ومحطات المترو كملاجئ، في مؤشر واضح على الاستعداد لسيناريوهات تصعيدية. كما يعكس ذلك مستوى القلق من اتساع دائرة الرد الإيراني في حال وقوع الهجوم.

وفي هذا السياق، أفادت هيئة البث الإسرائيلية بأن تقديرات تل أبيب تشير إلى احتمال تصعيد دونالد ترامب للهجمات على إيران بعد انتهاء المهلة المحددة. وأكدت أن إسرائيل تستعد لتنفيذ ضربات مشتركة وكبيرة مع الولايات المتحدة على البنى التحتية الحيوية في إيران. كما يعكس هذا التنسيق مستوى عالياً من التعاون العسكري بين الجانبين.

وتشير هذه الاستعدادات إلى أن إسرائيل لا تتعامل مع الوضع كاحتمال، بل كخيار قريب التنفيذ. كما تعكس إدراكاً لحجم الرد الإيراني المتوقع، سواء داخل الأراضي المحتلة أو في المنطقة. ويؤكد ذلك أن أي تصعيد قد يتحول سريعاً إلى مواجهة إقليمية أوسع.

جاهزية إيرانية

أما إيران، فتظهر مؤشرات واضحة على استعدادها لمواجهة محتملة، من خلال نشر منظومات دفاع جوي في محيط العاصمة طهران. ويأتي ذلك رغم ما تعرضت له قدراتها الدفاعية من تآكل خلال الفترة الماضية. كما يعكس هذا الانتشار محاولة لتعزيز الجاهزية في مواجهة أي هجوم وشيك.

ويرى العقيد نضال أبو زيد أن إعادة نشر هذه المنظومات "في العرف العسكري تعني الاستعداد لشيء ما". ويشير ذلك إلى أن طهران تتوقع تصعيداً قريباً وتستعد له ميدانياً. كما يعكس هذا التحرك حالة ترقب حذر لمواجهة قد تندلع في أي لحظة.

وتؤكد هذه المؤشرات أن إيران لا تقف موقف المتفرج، بل تعمل على تعزيز دفاعاتها رغم التحديات. كما تشير إلى أن أي هجوم قد يواجه برد مباشر أو غير مباشر. ويعزز ذلك احتمالات اتساع نطاق المواجهة في حال اندلاعها.

أهداف العملية

يخلص التقدير العسكري إلى أن الهدف الأمريكي قد يتجاوز الضربات التكتيكية نحو إحداث تدمير واسع يعطل بنية الدولة الإيرانية. ويهدف ذلك إلى تمكين دونالد ترامب من إعلان تحقيق إنجاز سريع خلال فترة زمنية قصيرة. كما يشير هذا السيناريو إلى سعي واشنطن لتحقيق مكاسب استراتيجية دون الانخراط في حرب طويلة.

وكان دونالد ترامب قد قال في أحدث تصريحاته إن المهلة التي حددها لإيران وتنتهي الثلاثاء لإبرام اتفاق هي مهلة "نهائية". وطالب طهران بـ"الاستسلام"، محذراً من أنه "إن لم تفعل فلن تبقى لديها جسور ولا محطات طاقة". كما كرر وعيده بـ"إعادة إيران إلى العصر الحجري"، في تصعيد واضح للخطاب السياسي.

وتعكس هذه التصريحات مستوى الضغط الذي تمارسه الإدارة الأمريكية لدفع إيران نحو تقديم تنازلات. كما تشير إلى أن الفشل في التوصل إلى اتفاق قد يفتح الباب أمام تصعيد عسكري واسع. ويؤكد ذلك أن المنطقة تقف على حافة تحول خطير في مسار الأحداث.

مشهد الحرب

منذ 28 فبراير الماضي، تشن الولايات المتحدة وإسرائيل حرباً على إيران، ما أسفر عن مقتل وإصابة مئات الأشخاص. وتشمل الخسائر قيادات بارزة مثل المرشد الأعلى علي خامنئي، وأمين مجلس الأمن القومي علي لاريجاني، إضافة إلى وزيري الاستخبارات والدفاع وقائد الحرس الثوري. كما يعكس ذلك حجم التصعيد الذي شهدته المواجهة خلال الأسابيع الماضية.

في المقابل، ترد إيران بإطلاق صواريخ ومسيّرات باتجاه إسرائيل، في إطار سياسة الرد بالمثل. كما تستهدف ما تصفه بقواعد عسكرية ومصالح أمريكية في المنطقة، في محاولة لفرض توازن ردع. ويشير ذلك إلى أن المواجهة لم تعد محصورة في نطاق جغرافي ضيق، بل امتدت إلى مساحات أوسع.

ويعكس هذا المشهد تداخلاً معقداً بين العمليات العسكرية والرسائل السياسية، ما يجعل من الصعب احتواء التصعيد. كما يؤكد أن أي خطأ في الحسابات قد يؤدي إلى انفجار إقليمي واسع. وفي ظل هذه المعطيات، يبقى السؤال مفتوحاً حول ما إذا كانت المهلة الحالية ستنتهي بحل دبلوماسي أم بانفجار عسكري شامل.

أخبار ومتابعات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال