21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

لبنان تحت النار: 160 قنبلة خلال دقيقة واحدة واستغاثات لنقل الدم للمستشفيات

في ظل تصاعد العدوان الإسرائيلي على الأراضي اللبنانية، أطلقت مستشفيات لبنان نداءً عاجلًا إلى المواطنين للتبرع بالدم من جميع الفئات،

بقلم: سماح عثمان
٨ أبريل ٢٠٢٦
3 دقائق قراءة
35 مشاهدة
لبنان تحت النار

لبنان تحت النار

في ظل تصاعد العدوان الإسرائيلي على الأراضي اللبنانية، أطلقت مستشفيات لبنان نداءً عاجلًا إلى المواطنين للتبرع بالدم من جميع الفئات، في محاولة يائسة لإنقاذ حياة مئات الجرحى الذين يتدفقون بشكل غير مسبوق إلى أقسام الطوارئ. هذا النداء لا يعكس فقط حجم الإصابات، بل يكشف أيضًا عن أزمة صحية متفاقمة تهدد قدرة النظام الطبي على الصمود أمام موجة القصف العنيف.

وبحسب ما نقلته وكالة رويترز عن وزير الصحة اللبناني، فإن المستشفيات باتت مكتظة بالكامل بالضحايا، وسط نقص حاد في الإمكانات الطبية والكوادر، ما يضع الأطباء أمام تحديات قاسية تتجاوز قدرتهم على الاستجابة الفورية لكل الحالات الحرجة.

وأفاد موقع واللا العبري، أن نحو 50 طائرة حربية إسرائيلية شاركت بإلقاء 160 قنبلة خلال دقيقة واحدة في مناطق متفرقة من لبنان

حصيلة أولية ثقيلة
تشير التقديرات الأولية، وفقًا لمصادر لبنانية، إلى سقوط نحو 80 شهيدًا وأكثر من 200 جريح جراء موجة القصف الأخيرة، في أرقام مرشحة للارتفاع مع استمرار عمليات البحث تحت الأنقاض ووصول مزيد من المصابين إلى المستشفيات. هذه الحصيلة تعكس تصعيدًا خطيرًا في وتيرة الضربات، التي لم تميز بين مناطق سكنية أو مرافق مدنية.

هذا التصعيد يأتي في سياق أوسع من الاستهداف المتكرر للبنية التحتية، وهو ما يثير تساؤلات جدية حول طبيعة الأهداف العسكرية المعلنة، في مقابل واقع ميداني يثبت سقوط أعداد كبيرة من المدنيين.

استهداف المنازل والمدنيين
في تطور مأساوي، أفادت الوكالة الوطنية للإعلام باستشهاد ثلاث فتيات في غارة إسرائيلية استهدفت منزلًا في بلدة عدلون جنوبي البلاد، في حادثة تسلط الضوء على الكلفة الإنسانية الباهظة للقصف، حيث تتحول البيوت إلى أهداف مباشرة، ويصبح المدنيون، بمن فيهم الأطفال، في قلب دائرة الخطر.

هذا النوع من الاستهداف يعزز الاتهامات الموجهة لإسرائيل بتجاهل قواعد الاشتباك والقانون الدولي، خاصة عندما تكون الضربات موجهة نحو مناطق سكنية بعيدة عن خطوط المواجهة المباشرة.

ضربات تطال القطاع الصحي
لم يسلم القطاع الصحي نفسه من القصف، إذ أفادت تقارير بسقوط 9 شهداء جراء غارتين استهدفتا الهيئة الصحية في منطقتي الهرمل والمنصورة عند أطراف الهرمل. هذا الاستهداف يفاقم من حجم الكارثة، حيث يُقوّض قدرة الفرق الطبية على تقديم الإسعافات، ويحول المراكز الصحية من ملاذ آمن إلى نقاط خطر.

استهداف المؤسسات الصحية يطرح إشكالية أخلاقية وقانونية خطيرة، إذ يُفترض أن تكون هذه المرافق محمية بموجب القوانين الدولية، لكن الواقع الميداني يعكس عكس ذلك، في ظل غياب أي ردع فعلي.

تصعيد يتجاوز الحدود
ما يحدث في لبنان لا يمكن فصله عن سياق إقليمي أوسع، حيث تتكرر أنماط القصف التي طالت قطاع غزة منذ أكتوبر 2023، مع تشابه واضح في استهداف المدنيين والبنية التحتية. هذا الامتداد يعزز فرضية وجود نهج عسكري يعتمد الضغط الشامل على المجتمعات المدنية، بدعم سياسي وعسكري أمريكي مباشر.

في هذا المشهد، تبدو المعاناة الإنسانية هي العنوان الأبرز، بينما تتراجع الاعتبارات القانونية والإنسانية أمام منطق القوة، تاركة المدنيين في مواجهة مصير مفتوح على مزيد من الخسائر.

سماح عثمان

صحفية مصرية عملت بعدة مواقع وصحف وعضو نقابة الصحفيين المصريين

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال