أعربت وزارة الخارجية الليبية، في بيان شديد اللهجة صدر اليوم الأربعاء، عن إدانتها واستنكارها البالغين للسلسلة المستمرة من الإجراءات والانتهاكات التي تستهدف الأماكن المقدسة في مدينة القدس المحتلة.
وأكدت الوزارة أن هذه الممارسات الممنهجة، وعلى رأسها ما يتعرض له المسجد الأقصى المبارك وكنيسة القيامة من اعتداءات وتضييقات، تمثل انتهاكاً صارخاً وغير مقبول لكافة القوانين الدولية والمواثيق المعنية بحقوق الإنسان، فضلاً عن كونها طعنة في قيم الحرية الدينية التي أقرتها الشرائع السماوية والوضعية على حد سواء.
وشدد البيان الليبي على أن الصمت تجاه هذه الاستفزازات من شأنه أن يغذي مشاعر الغضب في العالمين العربي والإسلامي، محذراً من التبعات الكارثية لمحاولات الاحتلال المستمرة لطمس الهوية العربية والإسلامية للمدينة المقدسة، وتغيير الطابع الديموغرافي والجغرافي الذي يميزها منذ قرون طويلة كمهد للأديان ورمز للتعايش.
رفض فرض الأمر الواقع ومحاولات تغيير الوضع التاريخي والقانوني
أعلنت وزارة الخارجية الليبية في بيانها عن رفضها القاطع والمطلق لأي محاولات إسرائيلية تهدف إلى فرض واقع جديد في مدينة القدس المحتلة، أو المساس بوضعها التاريخي والقانوني القائم.
وأوضحت الخارجية أن القدس ليست مجرد مدينة جغرافية، بل هي قضية عقائدية وقومية لا تقبل المساومة، وأن أي إجراءات أحادية الجانب تستهدف التقسيم الزماني أو المكاني للمسجد الأقصى، أو التضييق على الكنائس التاريخية، هي إجراءات باطلة ولا ترتب أي أثر قانوني من وجهة نظر القانون الدولي.
وأكدت طرابلس أن المحاولات المستميتة من قبل سلطات الاحتلال لتشريع الاستيطان والتهجير القسري لسكان المدينة الأصليين، تندرج ضمن مخططات التهويد التي يرفضها المجتمع الدولي في قراراته المتعاقبة، مشددة على أن الحفاظ على هوية القدس هو مسؤولية جماعية تقع على عاتق الدول العربية والإسلامية بالدرجة الأولى، وعلى القوى الحرة في العالم ثانياً.
في سياق متصل، شددت الوزارة الليبية على ضرورة الاحترام الكامل لحرية العبادة، وضمان وصول المصلين من المسلمين والمسيحيين إلى أماكنهم المقدسة دون قيود أمنية أو تضييقات إدارية مهينة.
واعتبرت الخارجية الليبية أن وضع الحواجز العسكرية، ومنع الشباب من دخول الأقصى، وفرض ضرائب أو قيود على كنيسة القيامة، هي ممارسات تعكس عقلية الاحتلال القمعية التي تحاول تحويل ممارسة الشعائر الدينية إلى معركة سياسية.
وطالب البيان بضرورة فتح كافة المسارات المؤدية إلى القدس القديمة، وتأمين وصول المصلين من كافة الأراضي الفلسطينية المحتلة، مؤكداً أن حرمان الإنسان من حقه في الصلاة والعبادة هو جريمة ضد الإنسانية وتعدٍ سافر على كرامة البشر.
ودعت ليبيا في هذا الصدد المؤسسات الحقوقية الدولية إلى توثيق هذه الانتهاكات ورفعها إلى المحافل القضائية الدولية لمساءلة المسؤولين عنها ومنع استمرارها.
دعوة للمجتمع الدولي للتحرك الفوري وصون كرامة المقدسات
ناشدت الدولة الليبية عبر خارجيتها المجتمع الدولي، وعلى رأسه مجلس الأمن الدولي ومنظمة اليونسكو وكافة المنظمات الدولية المعنية، بضرورة تحمل مسؤولياتهم القانونية والأخلاقية والتحرك العاجل والفعال لوقف هذه الانتهاكات الإسرائيلية المتكررة.
وأكدت الوزارة أن الاكتفاء ببيانات القلق والترقب لم يعد كافياً أمام حجم التصعيد على الأرض، بل لا بد من خطوات عملية تضمن حماية المقدسات وصون كرامة وحقوق جميع المصلين.
وأشار البيان إلى أن غياب المساءلة الدولية شجع سلطات الاحتلال على المضي قدماً في سياساتها الاستفزازية، مما يهدد بنسف أي فرص متبقية للسلام والاستقرار في المنطقة. وطالبت ليبيا بضرورة تفعيل قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة بمدينة القدس، والضغط على القوة القائمة بالاحتلال للانصياع لإرادة المجتمع الدولي ووقف كافة الإجراءات الاستيطانية والتهويدية فوراً.
وجددت وزارة الخارجية الليبية موقف ليبيا الثابت والراسخ والداعم بكافة الوسائل لحقوق الشعب الفلسطيني الشقيق غير القابلة للتصرف. وأكدت الوزارة أن الموقف الليبي، قيادة وشعباً، سيظل منحازاً للقضية الفلسطينية وفي مقدمتها حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة ذات السيادة على حدود الرابع من يونيو عام 1967، وعاصمتها الأبدية القدس الشريف.
وأوضحت أن ليبيا لن تدخر جهداً في المنابر الإقليمية والدولية للدفاع عن عدالة هذه القضية، والتصدي لكل المخططات التي تستهدف تصفيتها.
إن هذا الموقف الليبي يأتي تأكيداً على الروابط التاريخية والأخوية التي تجمع بين الشعبين الليبي والفلسطيني، وايماناً بأن الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط لن يتحقق إلا باستعادة الحقوق المشروعة لأصحابها، وإنهاء الاحتلال الغاشم لكافة الأراضي العربية المحتلة، وعلى رأسها زهرة المدائن وعاصمة الروح "القدس الشريف".










