21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

الأسواق تتنفس مؤقتاً: كيف تفاعلت أسعار النفط والذهب؟

تراجعت أسعار النفط بشكل حاد يوم الأربعاء، بينما شهدت الأسواق العالمية انتعاشاً ملحوظاً بعد إعلان الولايات المتحدة وإيران هدنة مشروطة لمدة أسبوعين. رحب المستثمرون بهذا التطور

بقلم: شيماء مصطفى
٩ أبريل ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
13 مشاهدة
الأسواق تتنفس مؤقتاً: كيف تفاعلت أسعار النفط والذهب؟

الأسواق تتنفس مؤقتاً: كيف تفاعلت أسعار النفط والذهب؟

تراجعت أسعار النفط بشكل حاد يوم الأربعاء، بينما شهدت الأسواق العالمية انتعاشاً ملحوظاً بعد إعلان الولايات المتحدة وإيران هدنة مشروطة لمدة أسبوعين. رحب المستثمرون بهذا التطور، خصوصاً بعد تأجيل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تهديده بقصف إيران وإعادتها إلى "العصر الحجري"، في حين أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن مضيق هرمز سيسمح بمرور السفن تحت إدارة الجيش الإيراني خلال فترة الأسبوعين. في وول ستريت، سجلت مؤشرات الأسهم الأمريكية أكبر ارتفاع يومي لها خلال عام.

على الرغم من انخفاض النفط دون حاجز 100 دولار للبرميل، فإن عدم وضوح قبول الولايات المتحدة لمقترح إيران المكون من 10 نقاط يشكل عنصراً من عدم اليقين في الأسواق. كيفية إعادة فتح المضيق وإدارته بعد انتهاء فترة الأسبوعين لا تزال غير محددة، ما يجعل الأسواق في حالة ترقب.

شهدت أسعار النفط الخام القياسي "برنت" انخفاضاً بنسبة 16%، فيما هبطت العقود الآجلة للخام الأمريكي بنسبة 17.6%، لكنها تعافت لاحقاً جزئياً بسبب الهجمات الإسرائيلية على لبنان وتوقف مرور ناقلات النفط الإيراني بعد خرق مزعوم للهدنة. كما دفعت تقارير عن استهداف خط أنابيب سعودي ضخم الأسعار نحو الارتفاع مرة أخرى.

النفط وتقييم الخبراء

قالت كاثلين بروكس، مديرة الأبحاث في منصة التداول XTB، إن الأسواق ستراقب الهدنة الهشة عن كثب. وأوضحت أن ارتفاع أسعار النفط مجدداً سيحدث فقط إذا انسحبت الولايات المتحدة أو إيران من الهدنة واستؤنفت الضربات الجوية، ما قد يدفع الأسهم والسندات للهبوط. وأضافت أن الأسعار ستظل تحت ضغط التقلبات، لكن السوق يرحب مؤقتاً بتخفيف التوترات.

بحلول وقت متأخر من بعد ظهر الأربعاء بتوقيت لندن، بلغ سعر خام برنت 94.36 دولار للبرميل بانخفاض 13.5%، بينما وصل الخام الأمريكي إلى 95.36 دولار للبرميل، متجهًا نحو أكبر انخفاض يومي له منذ إغلاق كورونا قبل ست سنوات. الأسعار لا تزال أعلى بكثير من مستويات ما قبل بدء الحرب، عندما كان خام برنت يتداول تحت 73 دولاراً للبرميل.

ذكرت وكالة "رويترز" أن المستثمرين وضعوا رهانات مجمعة بقيمة 950 مليون دولار على انخفاض أسعار النفط قبل ساعات من إعلان الهدنة.

ردود فعل عالمية

مع اقتراب انتهاء مهلة الرئيس الأمريكي، أعلن أنه يؤجل الهجمات المهددة على إيران بشرط قبول طهران الهدنة لمدة أسبوعين وإعادة فتح مضيق هرمز. أكد مجلس الأمن القومي الإيراني قبول الهدنة إذا توقفت الهجمات على إيران، على أن تبدأ المفاوضات مع الولايات المتحدة في إسلام آباد يوم الجمعة.

شهدت الأسواق الأوروبية ارتفاعاً كبيراً، حيث صعد مؤشر Stoxx 600 بنسبة 3.7%، وهو أكبر ارتفاع يومي له خلال عام. ارتفعت أسهم شركات السفر والترفيه بشكل ملحوظ، مثل Air France بنسبة 13%، وLufthansa بنسبة 8%، وIAG بنسبة 8%، بينما صعدت مجموعة Tui السياحية بنسبة تقارب 10%. في لندن، أغلق مؤشر FTSE 100 عند 10,608.9 نقطة بارتفاع 2.5%، وهو أعلى مستوى منذ بداية الحرب.

في الولايات المتحدة، ارتفع مؤشر S&P 500 بنسبة 2.5% إلى 6,782.81 نقطة، بينما سجل مؤشر داو جونز الصناعي ارتفاعاً بأكثر من 1,300 نقطة بنسبة 2.9%، وهو أفضل يوم منذ أبريل 2025، مع صعود أسهم شركات السفر وتراجع شركات النفط. وارتفع مؤشر ناسداك المركب بنسبة 2.8% إلى 22,634.99 نقطة.

أسعار الغاز والذهب

شهدت أسعار الغاز في أوروبا انخفاضاً ملحوظاً، حيث هبط عقد الغاز لشهر واحد في المملكة المتحدة بنسبة 17% إلى 111.1 بنس لكل وحدة حرارية. في المقابل، ارتفعت أسعار الذهب بأكثر من 2% لتصل إلى 4,812 دولار للأونصة. كما ارتفعت العملات المشفرة، حيث صعدت بيتكوين بنسبة 2.9% إلى 71,327 دولار، وإيثر بنسبة 5.6% إلى 2,234 دولار.

تداعيات محتملة

قال سول كافونيك، رئيس أبحاث الطاقة في MST Financial، إن الهدنة لمدة أسبوعين توفر "مخرجاً مؤقتاً من تهديد ترامب المبالغ فيه"، لكنها لا تعد حلاً دائماً للأسواق أو للحرب. وأوضح أن الأسواق تحتاج إلى مزيد من الثقة في استمرارية الهدنة قبل استئناف إنتاج النفط والغاز المسال.

وأشار إلى أن الهدنة قد تسمح بإطلاق ناقلات النفط والغاز من مضيق هرمز، ما يوفر بعض الراحة المؤقتة للأسواق، لكنها لا تعني زيادة الإنتاج. من جانبه، أكد نيل شيرينغ، كبير الاقتصاديين في Capital Economics، أن الوضع في مضيق هرمز يظل المحرك الأساسي للأسواق، وأن الشروط الدقيقة لمرور الناقلات غير واضحة، وقد تشمل رسوم عبور تصل إلى مليون دولار لكل ناقلة.

توقعات مستقبلية

أوضح براشانت نيوnaha، كبير الاستراتيجيين في TD Securities، أن تصعيداً جديداً لا يمكن استبعاده، لكن الأسواق تعاملت مع الهدنة على أنها حقيقية، وسيقوم جميع الأطراف بعرضها كإنجاز كبير. وأشار إلى أن أسعار النفط لن تعود لمستويات ما قبل الحرب، ما يجعل موضوع التضخم المستمر محور اهتمام الأسواق مستقبلاً.

شيماء مصطفى

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال