21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

غزة خارج الحسابات: هدنة هشة وخروقات تكشف حقيقة المشهد

بحسب تقارير صادرة عن منظمات دولية ووسائل إعلام غربية خلال مارس 2026، لا تزال غزة تعيش تحت وطأة خروقات متواصلة رغم الحديث عن تهدئات إقليمية أوسع

بقلم: سماح عثمان
٩ أبريل ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
17 مشاهدة
قطاع غزة

قطاع غزة

بحسب تقارير صادرة عن منظمات دولية ووسائل إعلام غربية خلال مارس 2026، لا تزال غزة تعيش تحت وطأة خروقات متواصلة رغم الحديث عن تهدئات إقليمية أوسع. فبينما يتم الترويج لاتفاقات لخفض التصعيد في المنطقة، تظهر الوقائع على الأرض أن القطاع مستثنى عمليًا من أي التزام فعلي، مع استمرار الغارات والقصف بشكل شبه يومي.

وتشير هذه التقارير إلى أن ما يحدث في غزة لا يمكن فصله عن السياق الأوسع للحرب المستمرة منذ أكتوبر 2023، والتي شهدت واحدة من أعنف الحملات العسكرية الإسرائيلية، وسط اتهامات واسعة بارتكاب مجازر بحق المدنيين. هذا الواقع يعكس فجوة واضحة بين الخطاب السياسي الذي يتحدث عن التهدئة، وبين الممارسة العسكرية التي تفرض واقعًا مختلفًا تمامًا على الأرض.

اتفاق  غزة  بلا ضمانات


وفقًا لما أوردته صحيفة “الجارديان” وتقارير صادرة عن الأمم المتحدة، فإن أي اتفاق تهدئة مطروح حاليًا يفتقر إلى آليات تنفيذ حقيقية، خاصة فيما يتعلق بقطاع غزة. فالاتفاقات غالبًا ما تُصاغ بعبارات عامة، دون وجود رقابة دولية صارمة أو التزامات واضحة تُلزم إسرائيل بوقف عملياتها العسكرية.

هذا الغياب للضمانات يجعل من الهدنة مجرد إطار نظري، يمكن تجاوزه بسهولة عبر تبريرات أمنية أو ذرائع سياسية. وفي كثير من الحالات، يتم التعامل مع غزة باعتبارها ساحة مفتوحة، لا تنطبق عليها نفس المعايير التي تُفرض في مناطق أخرى، وهو ما يعمق من هشاشة أي اتفاق ويقوض فرص استمراره.

الدور الأمريكي الحاسم
بحسب تحليلات منشورة في “نيويورك تايمز” وتقارير مراكز أبحاث أمريكية، تلعب أمريكا دورًا مباشرًا في إدارة هذا المشهد، ليس فقط من خلال الدعم السياسي، بل أيضًا عبر الغطاء العسكري والدبلوماسي الذي توفره لإسرائيل. ويُنظر إلى هذا الدعم باعتباره أحد العوامل الرئيسية التي تسمح باستمرار العمليات العسكرية رغم الانتقادات الدولية.

وفي هذا السياق، يُشار إلى أن إدارة دونالد ترامب تتبنى مقاربة تقوم على إدارة الصراع بدلًا من إنهائه، مع التركيز على حماية المصالح الاستراتيجية في المنطقة، حتى لو جاء ذلك على حساب المدنيين في غزة. هذا الدور يعزز من اختلال موازين القوى، ويجعل أي حديث عن تهدئة شاملة أقرب إلى الطرح النظري منه إلى الواقع العملي.

الخروقات كسياسة
تشير تقارير ميدانية إلى أن الخروقات الإسرائيلية ليست أحداثًا عشوائية، بل تأتي ضمن نمط متكرر يعكس سياسة مدروسة تهدف إلى إبقاء الضغط العسكري قائمًا. فحتى خلال فترات التهدئة المعلنة، تستمر عمليات الاستهداف، سواء عبر الغارات الجوية أو القصف المدفعي، ما يؤدي إلى سقوط ضحايا بشكل مستمر.

هذا النمط يعكس، بحسب محللين، محاولة لفرض وقائع جديدة على الأرض، وإضعاف أي بنية قادرة على إعادة تنظيم نفسها داخل القطاع. كما يُستخدم كأداة ضغط في أي مسار تفاوضي محتمل، حيث يتم توظيف القوة العسكرية لتحسين شروط التفاوض، لا لتهيئة بيئة مستقرة.

غزة خارج المعادلة
اللافت في مجمل هذه التطورات أن غزة تبدو خارج حسابات التهدئة الإقليمية، حيث يتم التعامل معها كملف منفصل، أو حتى كاستثناء غير معلن. فبينما تُبذل جهود لخفض التصعيد في مناطق أخرى، يظل القطاع عرضة لعمليات مستمرة، دون أفق واضح لوقف دائم لإطلاق النار.

هذا الواقع يعكس، وفقًا لتقارير حقوقية، خللًا عميقًا في طريقة إدارة الصراع، حيث يتم تجاهل البعد الإنساني بشكل واضح، ويتم التعامل مع السكان المدنيين كجزء من معادلة الضغط، لا كأطراف يجب حمايتها. وفي ظل غياب إرادة دولية حقيقية لفرض وقف شامل للعمليات، تبقى غزة في قلب العاصفة، حتى عندما يُعلن عن “هدنة” في أماكن أخرى.

سماح عثمان

صحفية مصرية عملت بعدة مواقع وصحف وعضو نقابة الصحفيين المصريين

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال