شدد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان على ضرورة توسيع نطاق جهود التهدئة لتشمل كافة الساحات المشتعلة في المنطقة، مؤكداً أن اتفاق وقف إطلاق النار المبرم بين الولايات المتحدة والجمهورية الإسلامية يجب ألا يقتصر على الملفات الثنائية، بل يجب أن يمتد ليشمل لبنان وقطاع غزة كجزء لا يتجزأ من منظومة الأمن الإقليمي.
وأوضح فيدان خلال مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره السوري أسعد الشيباني في العاصمة أنقرة، أن المنطقة تمر بمخاض عسير يتطلب أعلى درجات الحكمة والدبلوماسية، مشيراً إلى أن أنقرة تترقب بآمال كبيرة المباحثات المباشرة المرتقبة في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، باعتبارها الفرصة الأخيرة لانتشال الشرق الأوسط من دوامة الصراعات الشاملة التي عصفت بموازين القوى خلال الأسابيع الماضية.
دعم المبادرة الباكستانية: مضيق هرمز كشريان للحياة الدولية
أعربت الدولة التركية عن ترحيبها الكامل بالهدنة التي تم التوصل إليها لمدة أسبوعان بمبادرة حثيثة من باكستان، واصفة إياها بالخطوة الشجاعة نحو نزع فتيل الانفجار العالمي.
وأكد هاكان فيدان أن إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية تمثل انتصاراً للمنطق والعقل، حيث تسبب إغلاقه في أعقاب الهجوم على إيران في اضطرابات اقتصادية غير مسبوقة، أدت لارتفاع حاد في أسعار الطاقة وضربت سلاسل التوريد العالمية في مقتل.
ويرى فيدان أن تنفيذ هذه الهدنة بشكل كامل على الأرض، بما يضمن حرية التجارة ووقف الأعمال العدائية، سيمهد الطريق لمفاوضات إسلام آباد للتوصل إلى اتفاق نهائي وشامل، ينهي حالة الاحتقان التي خلفها هجوم 28 فبراير وتداعياته التي طالت مراكز القرار في طهران وواشنطن على حد سواء.
تحذيرات من عرقلة المسار التفاوضي: اليقظة في مواجهة الأجندات الخفية
حذر وزير الخارجية التركي بلهجة شديدة من وجود محاولات محتملة من قبل أطراف إقليمية لعرقلة مسار التهدئة وتقويض التفاهمات الأولية بين طهران وواشنطن. ودعا فيدان المجتمع الدولي إلى اليقظة والاستعداد لمواجهة أي تحركات ميدانية تهدف إلى تفجير الموقف مجدداً، مؤكداً أن الاستقرار الحالي "هش" ويحتاج إلى ضمانات دولية قوية.
وتأتي هذه التحذيرات في وقت تسعى فيه أنقرة لتعزيز قنوات الحوار والدبلوماسية كبديل وحيد للحروب، مشددة على أن أي انتكاسة في مسار تفاوض إسلام آباد ستؤدي إلى عواقب وخيمة لا يمكن التنبؤ بمدى دمارها، خاصة في ظل الأزمات المركبة التي تعاني منها دول المنطقة نتيجة الاستقطابات الحادة والتدخلات العسكرية المباشرة التي أودت بحياة الآلاف.
شن الوزير هاكان فيدان هجوماً لاذعاً على حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، متهماً إياها بنقل "نموذج الإبادة الجماعية" من قطاع غزة إلى الساحة اللبنانية. وأكد فيدان أن الاحتلال يستخدم الحرب الحالية كذريعة لتوسيع نفوذه الجيوسياسي وتنفيذ عمليات عسكرية تستهدف المدنيين والبنى التحتية، مما يزيد من تعقيد المشهد الإقليمي ويجعل تحقيق السلام أمراً صعب المنال.
وشدد على أن إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي اللبنانية وحماية الأبرياء يمثلان أولوية قصوى لأنقرة في المرحلة الراهنة، محذراً من أن استمرار فرض الأجندات العسكرية القسرية سيؤدي إلى تلاشي أي فرص للحوار البناء، وسيدفع المنطقة نحو صراع وجودي طويل الأمد يهدد السلم والأمن الدوليين.
المفاوضات المباشرة: إسلام آباد كمنصة للحل النهائي
تتجه الأنظار الآن نحو العاصمة الباكستانية حيث ستنطلق المفاوضات المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران تحت إشراف وسطاء دوليين، وهي المباحثات التي تدعمها تركيا بقوة وتطالب بأن يكون النهج التصالحي هو سيد الموقف.
ويرى فيدان أن هذه المفاوضات يجب أن تعالج الأسباب الجوهرية للصراع، بما في ذلك الاعتداءات العسكرية التي طالت رموزاً قيادية في طهران، وردود الفعل الصاروخية التي تبعتها، وصولاً إلى تأمين المصالح الدولية في مياه الخليج العربي.










