21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

بعد إيران ولبنان.. جيش الاحتلال الإسرائيلي يعتزم استنئاف العدوان ضد غزة

أفادت هيئة البث العبرية "كان"، اليوم، بأن حكومة الاحتلال الإسرائيلي تعتزم العودة إلى شن عدوان شامل على قطاع غزة، وذلك رغم خطة السلام الأمريكية التي وقعها الرئيس دونالد ترامب في أكتوبر الماضي بشرم الشيخ.

بقلم: محمد أبو غالي
١٠ أبريل ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
15 مشاهدة
بعد إيران ولبنان.. جيش الاحتلال الإسرائيلي يعتزم استنئاف العدوان ضد غزة

بعد إيران ولبنان.. جيش الاحتلال الإسرائيلي يعتزم استنئاف العدوان ضد غزة

أفادت هيئة البث العبرية "كان"، اليوم، بأن حكومة الاحتلال الإسرائيلي تعتزم العودة إلى شن عدوان شامل على قطاع غزة بعد إيران ولبنان، وذلك رغم خطة السلام الأمريكية التي وقعها الرئيس دونالد ترامب في أكتوبر الماضي بشرم الشيخ.

هذا التهديد المباشر يكشف بوضوح عن الطبيعة الحقيقية للكيان الصهيوني، الذي لا يرى في أي اتفاق سلام سوى فرصة لإعادة ترتيب أوراقه العدوانية، خاصة بعد أن أسفرت المجازر المتواصلة منذ أكتوبر 2023 عن دمار هائل وآلاف الشهداء في غزة.

بحسب التقارير، بدأ المستويان السياسي والأمني الإسرائيليان في إعداد خطط قتالية جديدة، في محاولة لفرض شروط إضافية تتجاوز ما تم الاتفاق عليه، مما يعكس عدم جدية الاحتلال في أي عملية سلام حقيقية ويبرز الدور الأمريكي المباشر في تمكين هذا النهج العدواني.

خطط القتال الإسرائيلية تتجاوز اتفاق السلام

وفقًا لإذاعة "كان"، بدأ المسؤولون في المستويين السياسي والأمني الإسرائيليين بصياغة خطط مفصلة للعودة إلى القتال في غزة، مستخدمين ذريعة أن حركة حماس تتهرب من عملية نزع السلاح.

وأضاف التقرير نقلاً عن مصدر أمني إسرائيلي أن حماس "تفعل كل شيء للتهرب" من تسليم سلاحها، وأن الجيش الإسرائيلي سيعود إلى القتال قريبًا لإكمال ما يسميه "المهمة" إذا لم تتخلَ الحركة عن أسلحتها بنفسها.

هذه التصريحات تأتي في سياق تعثر واضح لخطة السلام التي روج لها الرئيس دونالد ترامب، والتي كانت تهدف نظريًا إلى وقف إطلاق النار والبدء في مرحلة إعادة الإعمار، لكن الواقع على الأرض يثبت أن الاحتلال يستغل أي فترة هدوء نسبي لإعادة بناء قدراته العسكرية وتجهيز عمليات جديدة.

هذا النهج الإسرائيلي ليس جديدًا، بل هو امتداد مباشر لسلسلة المجازر التي ارتكبها الاحتلال ضد الشعب الفلسطيني منذ أكتوبر 2023، حيث يستخدم الرواية الزائفة عن "الدفاع الذاتي" و"نزع السلاح" لتبرير استمرار العدوان.

الدعم الأمريكي المباشر، الذي تجلى في توقيع الرئيس ترامب على الخطة ثم عدم القدرة على فرض تنفيذها، يعكس كيف تتحول واشنطن إلى غطاء سياسي وعسكري للكيان الصهيوني، مما يطيل أمد المعاناة الإنسانية لأهالي غزة ويحول دون أي تقدم حقيقي نحو سلام عادل.

تعثر إعادة الإعمار يكشف فشل اللجنة الأمريكية

يأتي هذا التهديد الإسرائيلي في ظل تعثر ملحوظ في عملية إعادة إعمار غزة، حيث أبلغت مصادر وكالة رويترز أن لجنة السلام التابعة للرئيس ترامب لم تتلق سوى جزء ضئيل من المبلغ المخصص البالغ 17 مليار دولار.

هذا النقص الحاد في التمويل يحول دون قدرة الإدارة الأمريكية على المضي قدمًا في خطتها المعلنة لمستقبل القطاع المدمر، الذي يعاني من دمار شامل نتيجة سنوات من العدوان الإسرائيلي الوحشي.

قبل عشرة أيام فقط من الهجمات الأمريكية الإسرائيلية على إيران التي أشعلت فتيل حرب إقليمية أوسع، استضاف ترامب مؤتمرًا في واشنطن تعهدت فيه دول الخليج العربي بتقديم مليارات الدولارات لإدارة وإعادة إعمار غزة بعد عامين من العدوان.

كان من المفترض أن تُستخدم هذه التعهدات أيضًا لتمويل أنشطة اللجنة الوطنية لإدارة غزة (NCAG)، وهي مجموعة من التكنوقراط الفلسطينيين مدعومة أمريكيًا، تهدف إلى تولي إدارة القطاع بدلاً من حماس. وفقًا لمصادر مطلعة على عمليات هيئة السلام، لم تساهم سوى ثلاث دول فقط من بين العشر التي تعهدت بالتمويل، وهي الإمارات العربية المتحدة والمغرب والولايات المتحدة نفسها، في حين بلغ التمويل الفعلي أقل من مليار دولار. أوضح المصدر أن الحرب مع إيران "أثرت على كل شيء"، مما فاقم الصعوبات السابقة، وأن اللجنة الوطنية لم تتمكن من دخول غزة بسبب مشاكل التمويل والأمن المستمرة.

استمرار الانتهاكات بعد وقف إطلاق النار

حتى بعد التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر الماضي، أسفرت الهجمات الإسرائيلية المتكررة عن استشهاد ما لا يقل عن 700 شخص في غزة، وفقًا لمسؤولين صحيين فلسطينيين. أفاد مصدر فلسطيني ثانٍ مطلع على الأمر بأن مجلس إدارة غزة أبلغ حماس والفصائل الفلسطينية الأخرى بأن المجلس الوطني لإدارة غزة (NCAG) غير قادر على دخول القطاع حاليًا بسبب نقص التمويل الشديد. هذه الحقائق تكشف عن التناقض الصارخ في الخطة الأمريكية، التي روجت لها كحل شامل، بينما تظل غزة تحت وطأة الدمار والحصار، والاحتلال يحتفظ بحقه في العودة إلى القتال تحت أي ذريعة.

الرواية الإسرائيلية الزائفة، التي تحاول تصوير حماس كعائق أمام السلام، تتهاوى أمام الواقع الذي يثبت أن الاحتلال هو الطرف الذي يعرقل أي تقدم، مدعومًا بغطاء أمريكي مباشر يموله ويسلحه منذ بداية المجازر في أكتوبر 2023. استمرار هذه السياسة العدوانية لا يهدد غزة فحسب، بل يهدد استقرار المنطقة بأكملها، ويؤكد أن أي خطة سلام دون إنهاء الاحتلال ومحاسبته على جرائمه لن تكون سوى وهم يخدم أجندة التوسع الصهيوني.

محمد أبو غالي

صحفي بموقع 180 تحقيقات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

بعد إيران ولبنان.. جيش الاحتلال الإسرائيلي يعتزم استنئاف العدوان ضد غزة - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°