أكد إسماعيل الثوابتة، المدير العام للمكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة، أن الأرقام التي جرى الترويج لها مؤخراً بشأن دخول مئات الشاحنات من المساعدات الإنسانية إلى القطاع هي أرقام "تفتقر إلى الدقة والمصداقية"، مشدداً على أنها لا تعكس بتاتاً الواقع الفعلي المرير الذي يعيشه السكان على الأرض.
وأوضح الثوابتة وفق "المركز الفلسطيني للإعلام" أن الجهات التي تروج لهذه البيانات المضللة تتعمد تجاهل حجم الاحتياجات الإنسانية الهائلة والملحة لمليوني فلسطيني محاصرين، وتتغاضى بشكل واضح عن الفجوة الكبيرة والخطيرة بين ما يُفترض دخوله من إمدادات طبية وغذائية وفق المعايير الدولية، وما يسمح الاحتلال بإدخاله فعلياً ضمن سياسة "التقطير الممنهج" التي تهدف إلى إبقاء القطاع في حالة من العوز الدائم والاعتماد الكلي على فتات المساعدات المتقطعة.
دوافع تزييف الأرقام: محاولات إسرائيلية مكشوفة لتخفيف الضغوط الدولية
أشار الثوابتة خلال حديثه إلى أن ترويج مثل هذه الأرقام المضخمة يثير تساؤلات جدية ومشروعة حول الدوافع الحقيقية الكامنة خلفها، لافتاً إلى أن هذه البروباغندا تأتي غالباً في إطار محاولات يائسة لتجميل صورة الواقع الإنساني الذي وصل إلى مستويات كارثية غير مسبوقة.
ويرى المكتب الإعلامي الحكومي أن الهدف الأساسي من هذه الروايات هو التغطية على القيود العسكرية المشددة المفروضة على المعابر، والالتفاف على الضغوط الدولية المتزايدة التي تطالب بفتح مسارات إغاثية آمنة ومستدامة وإن استخدام الأرقام كأداة للتضليل يهدف إلى إيهام المجتمع الدولي بأن الأزمة في طريقها للحل، بينما الحقيقة الميدانية تؤكد أن الشاحنات التي تدخل لا تمثل سوى نسبة ضئيلة جداً من الحد الأدنى المطلوب لتشغيل المستشفيات وإطعام العائلات النازحة التي تفتقر لأدنى مقومات الحياة.
الرد على منسق الاحتلال: رصد ميداني دقيق في مواجهة محاولات صرف الأنظار
وفي سياق رده على الهجوم الصادر من منسق أعمال حكومة الاحتلال ضد بيان المكتب الإعلامي، وصف الثوابتة هذا الهجوم بأنه "محاولة مكشوفة" لصرف الأنظار عن الحقائق الدامغة والموثقة التي ينشرها المكتب.
وأكد أن المكتب الإعلامي الحكومي يستند في كافة بياناته إلى عمليات رصد ميداني مباشر ومصادر مهنية موثوقة تعمل على مدار الساعة في المعابر والمستودعات الإغاثية.
وشدد على أن التشكيك الإسرائيلي في المصادر الفلسطينية هو سلوك متكرر لا ينسجم مع متطلبات الشفافية الدولية ولا مع مسؤوليات الأطراف ذات الصلة بالوضع الإنساني. إن الالتزام بأعلى درجات المهنية في نقل الحقائق بعيداً عن التضليل هو المنهج الذي يتبعه المكتب الإعلامي لفضح ممارسات الاحتلال التي تسعى دائماً لقلب الحقائق وتصوير الجلاد بمظهر المنقذ عبر إحصائيات وهمية لا تجد لها أثراً في أسواق غزة أو مراكز توزيعها.
نداء للمجتمع الدولي: تحري الدقة ورفض الانجرار خلف الروايات المجتزأة
دعا المدير العام للمكتب الإعلامي الحكومي كافة الأطراف الدولية والمنظمات الأمامية ووسائل الإعلام العالمية إلى ضرورة تحري الدقة القصوى عند نقل المعلومات المتعلقة بقطاع غزة، وعدم الانجرار خلف الروايات الإسرائيلية غير المكتملة أو المجتزأة التي تهدف إلى تبرير استمرار الحصار.
وطالب الثوابتة بضرورة العمل الجاد والضغط الحقيقي على سلطات الاحتلال لضمان تدفق المساعدات الإنسانية والزيوت والوقود وقطع الغيار بما يتناسب مع الاحتياجات الحقيقية الفعلية للسكان، وليس بناءً على "كوتا" يحددها الاحتلال وفق أهوائه السياسية والأمنية.
وأكد أن استمرار التعامل مع أرقام الاحتلال دون تدقيق ميداني مستقل يساهم في إطالة أمد المعاناة الإنسانية ويمنح الاحتلال ضوءاً أخضر للاستمرار في سياسة التجويع والحرمان التي يمارسها بحق المدنيين في غزة.
المسؤولية القانونية لا تسقط: الأرقام غير الدقيقة لن تخفي ملامح الأزمة
ختم إسماعيل الثوابتة تصريحه بالتأكيد على أن محاولات تضليل الواقع عبر لغة الأرقام غير الدقيقة لن تنجح في تغيير حقيقة الأزمة الإنسانية المتفاقمة، ولن تُسقط بأي حال من الأحوال المسؤوليات القانونية والإنسانية الملقاة على عاتق الاحتلال والأطراف الدولية المعنية.
وشدد على أن ما يحدث في غزة من "إبادة إنسانية صامتة" عبر منع المساعدات يستدعي مزيداً من التدقيق والمساءلة الدولية والملاحقة القانونية لقادة الاحتلال أمام المحاكم المختصة.
إن إصرار المكتب الإعلامي الحكومي على نشر البيانات الدقيقة هو جزء من معركة الحقيقة التي يخوضها الشعب الفلسطيني لإثبات حقه في الحياة الكريمة، وللتأكيد على أن دماء الجوعى والمرضى في غزة لا يمكن تغطيتها بإحصائيات كاذبة أو بيانات إعلامية منمقة تخرج من مكاتب التنسيق الإسرائيلية بينما الموت يتربص بالناس في شوارع القطاع المدمر.










