21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

واشنطن تفرض سيطرتها على هرمز.. القيادة المركزية الأمريكية تبدأ عملية إنشاء ممر آمن جديد

أعلنت قوات القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) عن بدء عملية واسعة النطاق لإنشاء ممر آمن جديد داخل مضيق هرمز، في إطار جهود مكثفة لتطهير هذا الممر المائي الاستراتيجي من الألغام البحرية التي زرعت خلال فترة التصعيد العسكري السابق بين أمريكا وإيران.

بقلم: محمد أبو غالي
١١ أبريل ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
17 مشاهدة
واشنطن تفرض سيطرتها على هرمز.. القيادة المركزية الأمريكية تبدأ عملية إنشاء ممر آمن جديد

واشنطن تفرض سيطرتها على هرمز.. القيادة المركزية الأمريكية تبدأ عملية إنشاء ممر آمن جديد

أعلنت قوات القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) عن بدء عملية واسعة النطاق لإنشاء ممر آمن جديد داخل مضيق هرمز، في إطار جهود مكثفة لتطهير هذا الممر المائي الاستراتيجي من الألغام البحرية التي زرعت خلال فترة التصعيد العسكري السابق بين أمريكا وإيران.

تأتي هذه الخطوة بعد أسابيع من الهدنة الهشة التي توصلت إليها الأطراف في المحادثات الثلاثية الجارية بإسلام آباد، وسط شكوك متزايدة حول قدرة طهران على تحديد مواقع ألغامها بدقة، مما يعيق عودة الملاحة التجارية الكاملة ويهدد تدفق النفط العالمي.


يُعد مضيق هرمز شريان الحياة للاقتصاد العالمي، إذ يمر من خلاله نحو خمس إنتاج النفط العالمي يومياً، وأي اضطراب فيه ينعكس مباشرة على أسعار الطاقة والشحن الدولي.

ومع ذلك، يرى مراقبون أن الوجود العسكري الأمريكي المكثف في المنطقة، تحت ذريعة "تأمين حرية الملاحة"، يمثل في الواقع محاولة لفرض سيطرة أحادية الجانب على ممر مائي دولي، خاصة بعد الضربات الجوية والعمليات التي استهدفت قدرات إيران البحرية خلال الأشهر الماضية.

هذا التدخل المباشر يثير تساؤلات حول مدى التزام واشنطن بأي اتفاق سلام دائم، أم أنها تسعى للحفاظ على نفوذها العسكري حتى بعد انتهاء التصعيد.


مدمرات أمريكية تعبر المضيق وتبدأ المهمة العملية

قامت المدمرتان الأمريكيتان المزودتان بصواريخ موجهة يو إس إس فرانك إي بيترسن (DDG 121) ويو إس إس مايكل مورفي (DDG 112) بعبور مضيق هرمز والعمل داخل مياه الخليج كجزء أساسي من هذه المهمة. تم تجهيز هاتين المدمرتين بقدرات متقدمة في الكشف عن الألغام والتعامل مع التهديدات البحرية، مما يسمح لهما بأداء دور محوري في تهيئة الظروف الأولية لعمليات التطهير الشاملة. بحسب بيان القيادة المركزية الأمريكية، فإن هذا العبور يمثل خطوة عملية مباشرة نحو إعادة فتح الممر بأمان، بعد أن أدت الألغام والتوترات السابقة إلى تعطيل حركة مئات السفن التجارية.


أكد الأدميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأمريكية، في تصريح رسمي: "بدأنا اليوم عملية إنشاء ممر جديد، وسنشارك هذا الممر الآمن مع الصناعة البحرية قريباً لتشجيع التدفق الحر للتجارة".

يعكس هذا التصريح النهج الأمريكي الذي يركز على "الحرية الملاحية" كغطاء لتعزيز الوجود العسكري في منطقة حساسة، خاصة أن الولايات المتحدة سبق أن شنت ضربات مكثفة على منشآت إيرانية ساحلية ومخازن صواريخ قرب المضيق، مما أضعف قدرات طهران البحرية لكنه لم يقضِ تماماً على التهديدات غير التقليدية مثل الزوارق السريعة أو الطائرات المسيرة.

تعزيزات أمريكية قادمة تشمل تقنيات تحت الماء

أكدت القيادة المركزية الأمريكية أن مضيق هرمز يظل ممراً بحرياً دولياً وشرياناً تجارياً أساسياً يدعم الازدهار الاقتصادي الإقليمي والعالمي، مشيرة إلى أن قوات أمريكية إضافية، بما في ذلك طائرات مسيرة تحت الماء ووحدات متخصصة في إزالة الألغام، ستنضم إلى جهود التطهير خلال الأيام القادمة. هذه التعزيزات تأتي بعد تقارير تفيد بصعوبة إيران في تحديد مواقع الألغام التي زرعتها خلال فترة التصعيد، مما دفع بعض الدول الخليجية إلى التعبير عن قلقها من تأخر عودة الملاحة الطبيعية.


ومع ذلك، يثير الاعتماد الأمريكي على قواتها الخاصة في تنفيذ هذه العملية مخاوف من أن تتحول المهمة "الإنسانية" إلى سيطرة عسكرية طويلة الأمد على المضيق، خاصة في ظل استمرار المفاوضات السياسية في إسلام آباد. إن تاريخ التدخلات الأمريكية في المنطقة يظهر أن مثل هذه العمليات غالباً ما تكون مقدمة لتعزيز النفوذ الاستراتيجي، بدلاً من الاكتفاء بتأمين التجارة الدولية. كما أنها تكشف عن هشاشة الهدنة الحالية، إذ يبدو أن واشنطن لا تثق تماماً في الضمانات الإيرانية وتفضل الاعتماد على قدراتها العسكرية المباشرة.

تداعيات استراتيجية على المنطقة والاقتصاد العالمي

ستؤثر عملية إنشاء الممر الآمن الجديد بشكل مباشر على أسعار النفط العالمية وتكاليف الشحن، حيث ينتظر مئات السفن المحتجزة فرصة العبور بأمان. في الوقت نفسه، يعزز هذا التحرك الأمريكي من التوترات الإقليمية، خاصة مع استمرار الشكوك الإيرانية تجاه أي دور أمريكي أو إسرائيلي في ترتيبات السلام. يتابع المراقبون هذه التطورات باهتمام بالغ، مدركين أن أي نجاح أو فشل في تطهير المضيق سيحدد مسار المفاوضات الثلاثية ومستقبل الاستقرار في الخليج لسنوات قادمة.


تبقى الأيام المقبلة حاسمة لمعرفة ما إذا كانت هذه العملية ستساهم فعلاً في تهدئة الأوضاع أم ستشكل عاملاً جديداً من عوامل التصعيد تحت غطاء "التأمين البحري".

محمد أبو غالي

صحفي بموقع 180 تحقيقات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال