21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

بمطرقة القهر.. الاحتلال يُجبر مقدسيًا على هدم منزله بيده في سلوان ويشرّد عائلته

أجبرت سلطات الاحتلال الإسرائيلي المواطن المقدسي محمد شحدة قويدر على هدم منزله بيده في حي البستان ببلدة سلوان

بقلم: محمد خميس
١١ أبريل ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
19 مشاهدة
الاحتلال يُجبر مقدسيًا على هدم منزله بيده

الاحتلال يُجبر مقدسيًا على هدم منزله بيده

شهدت مدينة القدس المحتلة اليوم السبت، فصلاً جديداً من فصول التطهير العرقي الصامت، حيث أجبرت سلطات الاحتلال الإسرائيلي المواطن المقدسي محمد شحدة قويدر على هدم منزله بيده في حي البستان ببلدة سلوان، جنوب المسجد الأقصى المبارك.

 وجاءت عملية الهدم القسري بذريعة "البناء دون ترخيص"، وهي الحجة التي باتت تستخدم كغطاء قانوني لتنفيذ مخططات التهجير وتفريغ المحيط المباشر للمقدسات من سكانها الأصليين. 

ولم تقتصر المأساة على عائلة قويدر، بل امتدت لتطال ثلاثة أشقاء من عائلة الطحان في حي "رأس العامود"، الذين وجدوا أنفسهم مضطرين لتفكيك وهدم منازلهم ذاتيًا لتجنب التكاليف الباهظة التي تفرضها بلدية الاحتلال في حال نفذت آلياتها عملية الهدم.

عائلة قويدر: 14 عاماً من السكن تتحول إلى ركام وتحت وطأة غرامات خيالية

أفادت "محافظة القدس" في بيان لها أن منزل المواطن محمد قويدر يمثل نموذجاً صارخاً للابتزاز المالي الذي يمارسه الاحتلال؛ فبالرغم من أن المنزل قائم منذ عام 2012 ومساحته تبلغ نحو 100 متر مربع، إلا أن الاحتلال لم يكتفِ بإصدار قرار الهدم، بل فرض على صاحبه مخالفات مالية باهظة بلغت 60 ألف شيقل (نحو 20 ألف دولار). 

وأشارت التقارير إلى أن قويدر كان قد سدد جزءاً كبيراً من هذه المبالغ، حيث تبقى منها نحو 25 ألف شيقل، ومع ذلك أُجبر على تدمير المسكن الذي يأوي زوجته وأطفاله الستة، ليتحول أفراد العائلة في لحظات إلى مشردين بلا مأوى فوق ركام ذكرياتهم التي استمرت قرابة 14 عاماً.

مأساة عائلة الطحان: ثلاثة أشقاء يقتلعون جذورهم بأيديهم في رأس العامود

في مشهد موازٍ يعكس حجم القهر السياسي، أقدم ثلاثة أشقاء من عائلة الطحان على هدم منازلهم ذاتيًا في حي رأس العامود ببلدة سلوان. وجاء هذا القرار الصعب بعد استنفاد كافة السبل القانونية ووصول تهديدات مباشرة من سلطات الاحتلال بفرض غرامات "خرافية" وتدفيع العائلة تكاليف استخدام جرافات الاحتلال والحراسة الأمنية في حال الرفض.

 إن سياسة "الهدم الذاتي" تضع المقدسي أمام خيارين أحلاهما مُر: إما أن يهدم شقاء عمره بيده، أو أن يدفع ثمن هدمه لعدوه، وهو أسلوب سيكولوجي خبيث يهدف إلى تحطيم الروح المعنوية للصمود الفلسطيني داخل المدينة المقدسة.

مخطط ممنهج: الهدم الذاتي كأداة للتهجير القسري وتغيير الديموغرافيا

أكدت "محافظة القدس" “التابعة للسلطة الفلسطينية” أن ما يجري في أحياء سلوان ليس مجرد إجراءات تنظيمية أو قانونية، بل هو جزء من مخطط استراتيجي ممنهج يستهدف الوجود الفلسطيني التاريخي في المدينة.

 ويهدف هذا التصعيد إلى تضييق الخناق على السكان قسراً، خصوصاً في الأحياء المتاخمة للمسجد الأقصى المبارك مثل حي البستان وبطن الهوى ورأس العامود، لإحلال المستوطنين مكانهم ضمن ما يعرف بـ "الحوض المقدس".

 وتعتبر سياسة الهدم أداة لتغيير الواقع الديموغرافي والجغرافي، مما يجعل من حياة المقدسيين سلسلة من الملاحقات القانونية والمالية التي لا تنتهي، في محاولة لدفعهم نحو الرحيل الطوعي خارج حدود المدينة.

صمود في وجه الركام: تحديات البقاء الفلسطيني تحت قبضة الاحتلال

بالرغم من جرافات الاحتلال وغراماته، يصر المقدسيون على البقاء فوق أراضيهم، حتى لو سكنوا الخيام فوق ركام منازلهم المهدمة. إن سياسة هدم المنازل التي تصاعدت بشكل جنوني منذ أكتوبر 2023 وحتى عام 2026، تعكس فشل الاحتلال في كسر إرادة المقدسيين، رغم آلاف الشهداء والجرحى والمعتقلين. 

وتطالب الهيئات الحقوقية الدولية بضرورة التحرك العاجل لوقف هذه "الجرائم المزدوجة" التي تشمل مصادرة الحق في السكن وفرض عقوبات مالية جماعية، مؤكدين أن الصمت الدولي يمنح الاحتلال الضوء الأخضر لمواصلة محو الأحياء الفلسطينية وتغيير هوية القدس العربية والإسلامية.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

بمطرقة القهر.. الاحتلال يُجبر مقدسيًا على هدم منزله بيده في سلوان ويشرّد عائلته - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°