21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

بن غفير يقتحم الأقصى: كيف يعيد الاحتلال رسم واقع جديد وفرض التقسيم؟

أقدم وزير الأمن القومي الصهيوني إيتمار بن غفير، اليوم الأحد، على اقتحام باحات المسجد الأقصى من جهة باب المغاربة، برفقة مجموعة من المستوطنين ونشطاء ما يعرف بـ“منظمات الهيكل”

بقلم: شيماء مصطفى
١٢ أبريل ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
15 مشاهدة
بن غفير يقتحم الأقصى: كيف يعيد الاحتلال رسم واقع جديد وفرض التقسيم؟

بن غفير يقتحم الأقصى: كيف يعيد الاحتلال رسم واقع جديد وفرض التقسيم؟

أقدم وزير الأمن القومي الصهيوني إيتمار بن غفير، اليوم الأحد، على اقتحام باحات المسجد الأقصى من جهة باب المغاربة، برفقة مجموعة من المستوطنين ونشطاء ما يعرف بـ“منظمات الهيكل”. وقد أدى المقتحمون طقوساً تلمودية في محيط مسجد قبة الصخرة، وسط حماية مشددة من قوات الاحتلال. وبعد انتهاء الاقتحام، غادروا باحات المسجد من جهة باب السلسلة في مشهد يعكس تصعيداً واضحاً.

وبحسب رصد دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس، فإن بن غفير نفذ هذا الاقتحام للمرة الـ156 منذ توليه منصبه عام 2023. وجاءت مسارات الاقتحام عبر باب المغاربة وصولاً إلى باب السلسلة، وهو المسار الذي يتكرر في غالبية هذه العمليات. ويعكس هذا الرقم المتزايد وتيرة التصعيد المستمر في التعامل مع المسجد الأقصى.

هذا التكرار الكثيف للاقتحامات لا يمكن فصله عن سياق سياسي وأمني أوسع، تسعى من خلاله سلطات الاحتلال إلى فرض معادلات جديدة داخل المسجد. كما يشير إلى تحوّل الاقتحامات من أحداث استثنائية إلى سلوك يومي ممنهج. وهو ما يثير مخاوف من تثبيت واقع دائم يتجاوز كل الأطر القانونية والتاريخية.

اقتحامات واسعة للأقصى

شهد المسجد الأقصى، صباح اليوم، اقتحامات واسعة نفذتها مجموعات من المستوطنين تحت حماية مشددة من قوات الاحتلال. وقاد هذه الاقتحامات الوزير بن غفير بنفسه، في خطوة تحمل دلالات سياسية واضحة. وترافقت الاقتحامات مع أداء طقوس تلمودية علنية داخل باحات المسجد، في سابقة وُصفت بأنها بالغة الخطورة.

وتُعد هذه الطقوس العلنية تحولاً نوعياً في طبيعة الاقتحامات، إذ لم تعد تقتصر على الوجود داخل المسجد، بل امتدت إلى ممارسة شعائر دينية في ساحاته. وهو ما يعكس محاولة واضحة لفرض واقع ديني جديد داخل الأقصى. كما يمثل تحدياً مباشراً للوضع التاريخي والقانوني القائم.

وتؤكد هذه التطورات أن الاقتحامات لم تعد مجرد نشاطات فردية، بل أصبحت جزءاً من سياسة رسمية مدعومة بغطاء حكومي وأمني. ويعزز ذلك من احتمالات تصاعد التوتر في المدينة المقدسة. كما ينذر بانفجار الأوضاع في ظل الاستفزاز المستمر لمشاعر المسلمين.

إفراغ الأقصى

جرت هذه الاقتحامات بعد إفراغ المسجد الأقصى من المصلين الفلسطينيين عقب صلاة الفجر. وتم ذلك تمهيداً لدخول المستوطنين وتنفيذ اقتحاماتهم دون وجود كثيف للمصلين. ويعكس هذا الإجراء أسلوباً منظماً لتفريغ المسجد قبل فرض الوقائع الميدانية داخله.

وتزامن ذلك مع بدء تطبيق تمديد جديد لأوقات الاقتحام الصباحية. حيث أصبحت تمتد من الساعة 6:30 صباحاً حتى 11:30 ظهراً، إضافة إلى فترة مسائية من 1:30 حتى 3:00 بعد الظهر. وبذلك يصل إجمالي ساعات الاقتحام اليومية إلى نحو ست ساعات ونصف.

هذا التمديد الزمني يعكس تحوّلاً خطيراً في إدارة المسجد الأقصى. إذ لم يعد الأمر مرتبطاً بزيارات محدودة، بل أصبح هناك حضور شبه دائم للمستوطنين داخل ساحاته. وهو ما يكرّس واقعاً جديداً يتعارض مع الوضع القائم تاريخياً.

توسيع الاقتحامات

في السياق ذاته، أعلنت ما تعرف بـ“منظمات الهيكل” عن توسيع ساعات الاقتحام بشكل رسمي. واعتبرت محافظة القدس هذه الخطوة تصعيداً خطيراً يمس الوضع التاريخي والقانوني القائم في المسجد الأقصى. كما رأت فيها استفزازاً مباشراً لمشاعر المسلمين.

وأكدت المحافظة أن هذه الإجراءات تهدف إلى فرض وقائع جديدة داخل المسجد. وتشمل هذه الوقائع تكريس ما يعرف بالتقسيم الزماني، بحيث يتم تخصيص أوقات محددة لاقتحامات المستوطنين. وهو ما يُعد تغييراً جذرياً في طبيعة إدارة المسجد.

وتشير هذه التطورات إلى أن الاحتلال يعمل بشكل تدريجي ومنهجي على إعادة تشكيل الواقع داخل الأقصى. ويستند في ذلك إلى خطوات متراكمة تُفرض على الأرض بمرور الوقت. وهو ما يجعل التراجع عنها أكثر صعوبة مستقبلاً.

سياسة متدرجة

أوضحت محافظة القدس أن هذه التطورات تأتي ضمن سياسة متدرجة بدأت منذ عام 2003. حيث بدأت الاقتحامات اليومية تحت حماية قوات الاحتلال، قبل أن يتم تنظيمها وتحديد أوقاتها عام 2008. ومنذ ذلك الحين، استمرت هذه السياسة في التوسع تدريجياً.

ومع مرور السنوات، ازدادت ساعات الاقتحام وعدد المشاركين فيها. كما شهدت طبيعة الاقتحامات تحولات نوعية، من حيث الطقوس والممارسات داخل المسجد. وهو ما يعكس انتقالاً من مجرد اقتحامات إلى مشروع متكامل لفرض واقع جديد.

وتؤكد هذه السياسة المتدرجة أن ما يجري ليس عشوائياً، بل هو جزء من خطة طويلة الأمد. تهدف هذه الخطة إلى تكريس التقسيم الزماني وربما التمهيد لخطوات أكثر خطورة. وهو ما يضع المسجد الأقصى أمام مرحلة مفصلية في تاريخه.

سياق التوتر

يأتي هذا التصعيد في ظل أجواء مشحونة تشهدها مدينة القدس المحتلة. وكان المسجد الأقصى قد أُغلق لمدة 40 يوماً حتى مساء الأربعاء الماضي. وقد تزامن الإغلاق مع فترة حساسة شملت جزءاً من شهر رمضان وعيد الفطر.

وبعد إعادة فتح المسجد، لم تهدأ الأوضاع، بل عادت الاقتحامات بشكل سريع ومكثف. ويعكس ذلك أن قرار الإغلاق والفتح بات أداة بيد الاحتلال لإدارة المشهد داخل الأقصى. وهو ما يثير مخاوف من استخدام هذه الإجراءات بشكل متكرر.

وتؤكد هذه التطورات أن المسجد الأقصى يعيش حالة من التوتر المستمر. كما تشير إلى أن المرحلة الحالية تحمل مؤشرات تصعيد إضافي. وهو ما يجعل من الأقصى ساحة مفتوحة على احتمالات خطيرة في ظل غياب أي رادع حقيقي.

شيماء مصطفى

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال