شنت قوات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الأحد، حملة مداهمات واعتقالات واسعة في مناطق متفرقة من الضفة الغربية والقدس، في تصعيد ميداني يعكس سياسة متواصلة للضغط الأمني. وتخللت الحملة عمليات اقتحام للمنازل وتفتيشها بشكل مكثف، في ظل انتشار عسكري واسع داخل الأحياء السكنية. كما تم إخضاع عدد من الفلسطينيين لتحقيقات ميدانية بعد احتجازهم لساعات طويلة.
ويكشف هذا النمط من العمليات عن اعتماد منهجية منظمة تستهدف الحياة اليومية للفلسطينيين. إذ لم تقتصر الإجراءات على الاعتقال، بل شملت التضييق النفسي والميداني عبر المداهمات المتكررة. وهو ما يعزز حالة القلق وعدم الاستقرار في المناطق المستهدفة.
وفي موازاة ذلك، اندلعت مواجهات في بعض المناطق خلال تصدي الأهالي للقوات المقتحمة. وأسفرت هذه المواجهات عن إصابات بين الفلسطينيين، إلى جانب حالات اختناق نتيجة إطلاق الغاز المسيل للدموع. ويؤكد ذلك أن الاحتكاك الميداني بات نتيجة مباشرة لهذا التصعيد المستمر.
اقتحام سلفيت
في محافظة سلفيت، اقتحمت قوات الاحتلال قرية مردا شمال المدينة في ساعات مبكرة. وقامت بتفتيش عدد من المنازل بشكل دقيق، مع تخريب محتوياتها في بعض الحالات. كما أجرت تحقيقات ميدانية مع عدد من السكان بعد احتجازهم.
وتعكس هذه العمليات سياسة العقاب الجماعي التي تطال المدنيين داخل منازلهم. إذ يتم تحويل البيوت إلى ساحات تفتيش ومداهمة، في مشهد يتكرر بشكل يومي. ويؤدي ذلك إلى تعميق معاناة السكان وخلق بيئة من التوتر الدائم.
كما أن التحقيقات الميدانية تعكس توجهاً نحو جمع معلومات مباشرة تحت الضغط. وهو ما يثير تساؤلات حول طبيعة هذه الإجراءات ومدى قانونيتها. ويؤكد أن الاحتلال يعتمد أدوات متعددة للسيطرة الأمنية على الأرض.
القدس المستهدفة
في القدس، نفذت القوات الإسرائيلية حملة مداهمات في أحياء البلدة القديمة ومحيط المسجد الأقصى. وأسفرت هذه العمليات عن اعتقال شابين من منطقتي باب حطة وباب العمود بعد تفتيشهما ميدانياً. ويعكس ذلك تركيزاً خاصاً على المناطق الحساسة داخل المدينة.
كما واصلت قوات الاحتلال اقتحام بلدتي عناتا وحزما شمال شرق القدس. ونفذت عمليات تفتيش واسعة للمنازل، إلى جانب التدقيق في هويات الشبان بشكل مكثف. وهو ما يشير إلى تشديد الإجراءات الأمنية في محيط المدينة.
ويؤكد هذا التصعيد أن القدس تبقى في صدارة الاستهداف الإسرائيلي. حيث تتقاطع الأبعاد الأمنية والسياسية والدينية في هذه العمليات. وهو ما يجعل أي تحرك ميداني فيها ذا دلالات أوسع من مجرد حملة اعتقالات.
الخليل ورام الله
في محافظة الخليل، اقتحمت قوات الاحتلال عدة أحياء داخل المدينة، بينها جبل الرحمة ووادي الهرية. كما داهمت بلدتي يطا ودورا جنوباً، ونفذت اعتقالات لعدد من الشبان. إضافة إلى ذلك، تم تسليم بلاغات لمراجعة مخابرات الاحتلال.
وشملت الاعتقالات عدداً من الفلسطينيين من بلدات وقرى مختلفة بعد مداهمة منازلهم. ويعكس ذلك اتساع نطاق العمليات لتشمل مناطق متعددة في وقت واحد. وهو ما يعزز من حالة الضغط الميداني على السكان.
وفي رام الله والبيرة، أصيب شاب بالرصاص المعدني المغلف بالمطاط خلال مواجهات اندلعت في بلدة بيرزيت. وجاءت هذه المواجهات عقب اقتحام البلدة فجراً، في ظل استمرار الاقتحامات لقرى دير أبو مشعل وعابود وكفر عين. وترافقت هذه العمليات مع انتشار عسكري واسع ونصب حواجز طيارة.
حواجز مشددة في الضفة
نصبت قوات الاحتلال حاجزين عسكريين عند مدخلي عين سينيا ويبرود بمحافظة رام الله والبيرة. وقام الجنود بتفتيش المركبات بشكل دقيق، مع إعاقة حركة المواطنين لساعات طويلة. وتسبب ذلك في أزمة مرورية خانقة أثرت على تنقل السكان.
ويأتي ذلك ضمن سياسة أوسع تعتمد على تكثيف الحواجز العسكرية في الضفة الغربية. حيث يقيم الاحتلال نحو 1000 حاجز وبوابة عسكرية على مداخل البلدات والقرى. وهو ما يعكس استراتيجية تهدف إلى تقطيع أوصال المناطق الفلسطينية.
وتؤدي هذه الحواجز إلى فرض قيود مشددة على حركة المواطنين في الضفة. كما تساهم في تحويل المدن والقرى إلى مناطق معزولة يصعب التنقل بينها. ويُنظر إلى هذه الإجراءات باعتبارها شكلاً من أشكال العقوبات الجماعية المستمرة على الضفة.
اقتحام المخيمات
في بيت لحم، اقتحمت قوات خاصة مخيم الدهيشة في عملية مفاجئة. وأدى ذلك إلى اندلاع مواجهات مع الشبان، تخللها إطلاق كثيف لقنابل الغاز والصوت باتجاه المنازل. كما أسفرت العملية عن اعتقال ستة فلسطينيين.
وأكد نادي الأسير الفلسطيني تنفيذ اعتقالات أخرى بعد مداهمة منازل وتفتيشها داخل المخيم. ويعكس ذلك استمرار استهداف المخيمات بوصفها نقاطاً ساخنة في المواجهة. كما يشير إلى تصعيد في التعامل مع هذه مناطق الضفة.
وفي سياق متصل، اعتقلت قوات الاحتلال عدداً من الشبان في مناطق مختلفة من نابلس وجنين وطولكرم وأريحا وطوباس. وجاءت هذه الاعتقالات خلال عمليات اقتحام شملت قرى وبلدات ومخيمات للاجئين. وتخللتها عمليات احتجاز نازحين وتفتيش واسع للمنازل، في إطار تصعيد شامل يمتد إلى مختلف أنحاء الضفة الغربية.










