أمر الرئيس الأمريكي الحالي دونالد ترامب بفرض حصار بحري على مضيق هرمز، بهدف ما وصفه البيت الأبيض بـ"إنهاء الابتزاز الإيراني" للملاحة الدولية.
نقلت صحيفة وول ستريت جورنال عن مصادر في البيت الأبيض أن هذا الحصار يمثل الخيار المتاح الأقل سوءاً في الوقت الراهن، مع التأكيد على أن خيار استئناف القصف الشامل على إيران مستبعد حالياً لتجنب زعزعة استقرار المنطقة بأكملها.
جاء هذا الإعلان، وسط تصاعد التوترات بعد فشل الجولة الطويلة من المحادثات مع الوفد الإيراني، حيث أكدت واشنطن أن طهران رفضت التنازل عن برنامجها النووي، بينما تؤكد إيران أن جدار عدم الثقة التاريخي يجعل أي اتفاق يتطلب ضمانات حقيقية من الجانب الأمريكي.
وفقاً لتقرير وول ستريت جورنال، يهدف الحصار إلى السيطرة على حركة السفن في الممر الحيوي الذي يمر من خلاله نحو خمس إمدادات النفط العالمية، مع التركيز على منع أي سفن تدفع رسوماً لإيران أو تتجه إلى موانئها. رغم ذلك، أكدت المصادر الأمريكية أن ترامب ما يزال منفتحاً على حل دبلوماسي مع إيران رغم انهيار المحادثات، في محاولة لتصوير الخطوة العسكرية كضغط مؤقت يهدف إلى إعادة الطرفين إلى طاولة التفاوض بشروط أمريكية. هذا الموقف يأتي في تناقض واضح مع التهديدات السابقة لترامب بـ"محو الحضارة الإيرانية" أو قطع الكهرباء لعشر سنوات، مما يكشف عن ارتباك في الاستراتيجية الأمريكية التي تجمع بين التهديد العسكري والحديث عن "الانفتاح الدبلوماسي".
الحصار كخيار "أقل سوءاً" وسط مخاوف من التصعيد الكامل
أوضحت المصادر المقربة من البيت الأبيض، بحسب وول ستريت جورنال، أن قرار ترامب بفرض الحصار البحري على مضيق هرمز جاء بعد دراسة الخيارات المتاحة، وأنه يُعتبر الأقل ضرراً مقارنة باستئناف القصف الشامل الذي قد يؤدي إلى مواجهة إقليمية واسعة النطاق. يهدف هذا الإجراء إلى خنق مصادر الإيرادات الإيرانية من تصدير النفط، مع الحرص على عدم تعطيل كامل حركة السفن المتجهة إلى موانئ غير إيرانية، في محاولة لاحتواء التداعيات الاقتصادية العالمية. ومع ذلك، يحمل هذا الحصار مخاطر كبيرة، خاصة مع الرقابة الدقيقة التي أعلن عنها الحرس الثوري الإيراني على المضيق، والتحذيرات المتكررة من أن أي اقتراب لسفن حربية أمريكية سيُقابل برد حازم.
يبرز التقرير أن واشنطن تسعى من خلال هذا الخيار إلى تجنب حرب شاملة قد تزعزع استقرار المنطقة، لكنها في الوقت نفسه تفرض ضغطاً اقتصادياً وعسكرياً مباشراً على إيران بعد فشل المفاوضات. هذا النهج يكشف عن ضعف الدبلوماسية الأمريكية التي لجأت إلى التهديد بالحصار بعد أن رفضت طهران التنازل عن حقوقها السيادية، خاصة في ظل الدور الأمريكي المباشر في دعم العدوان الإسرائيلي على غزة ولبنان منذ أكتوبر 2023، والذي أدى إلى مجازر واسعة ودمار ممنهج.
انفتاح دبلوماسي مشروط أم ضغط مستمر؟
أكدت مصادر البيت الأبيض لصحيفة وول ستريت جورنال أن ترامب ما يزال منفتحاً على حل دبلوماسي رغم انهيار المحادثات في باكستان، مشيرة إلى أن الحصار البحري يُعد أداة ضغط لإجبار إيران على العودة إلى المفاوضات بشروط أفضل للولايات المتحدة. يأتي هذا في وقت أعلن فيه ترامب نفسه عن حشد أسطول بحري ضخم نحو المنطقة، مع تهديدات بـ"تفجير" أي قوات إيرانية تهاجم السفن الأمريكية أو التجارية. هذا التناقض بين الحديث عن "الانفتاح" واللجوء إلى الحصار العسكري يكشف عن استراتيجية أمريكية تعتمد على الابتزاز، محاولة تصوير إيران كطرف معرقل للسلام بينما تفرض واشنطن شروطاً تعجيزية تتجاهل سيادة الدول وتاريخ الإخلال بالتعهدات.
في المقابل، أكدت إيران مراراً، عبر تصريحات رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وقيادات الحرس الثوري، أنها لن تخضع لأي تهديد، وأنها مستعدة للحرب إذا فرضت، أو للتعامل بالمنطق إذا اختير طريق الحوار الجاد. هذا الصمود الإيراني يعكس رفضاً قاطعاً لأي محاولات أمريكية للسيطرة على مضيق هرمز أو خنق الاقتصاد الوطني، خاصة مع الجاهزية الكاملة لقواتها البحرية التي ترصد كل التحركات في المنطقة.
مخاطر الحصار تهدد الاقتصاد العالمي
يأتي هذا التصعيد الأمريكي في وقت حساس، حيث قد يؤدي الحصار على مضيق هرمز إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط العالمية وتعطيل سلاسل التوريد، مما يضر بالاقتصادات الدولية بما فيها حلفاء أمريكا أنفسهم. المراقبون يرون أن واشنطن تحاول بهذه الخطوة تعويض فشلها الدبلوماسي، لكنها في الواقع تخاطر بإشعال مواجهة قد تتجاوز السيطرة، خاصة مع الردود الإيرانية الحازمة التي حذرت من أن أي انتهاك سيحول المضيق إلى "دوامات مميتة" للقوات الأمريكية.
الوضع في الخليج يبقى مشحوناً للغاية، مع بدء تنفيذ الحصار المقرر صباح الاثنين 13 أبريل/نيسان، حيث قد تشهد الساعات المقبلة تطورات ميدانية حاسمة. هذا التصعيد الأمريكي يكشف مرة أخرى عن النهج العدواني لواشنطن الذي يعتمد على القوة بدلاً من الاحترام المتبادل، في مواجهة إيران التي أثبتت تاريخها قدرة شعبها على الصمود أمام كل أشكال الضغط الخارجي. الأيام القادمة ستحدد ما إذا كان الحصار سيؤدي إلى انهيار كامل أو إلى عودة هشة للمفاوضات تحت وطأة التهديدات.










