أعرب وزير الدفاع الباكستاني، خواجة محمد آصف، عن تفاؤله بإمكانية استمرار المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، رغم فشل مفاوضات الجولة الأخيرة. وأكد أن الأجواء العامة التي أعقبت محادثات إسلام آباد بقيت إيجابية، ما يعكس وجود أرضية يمكن البناء عليها مستقبلاً. ويشير هذا الموقف إلى أن الوسيط الباكستاني يرى في التعثر الحالي محطة مؤقتة لا نهاية للمسار.
وأوضح الوزير أن المؤشرات التي خرجت بها المحادثات تدل على “مشاركة بناءة” من الطرفين، رغم غياب النتائج العملية. وأضاف أن غياب التطورات السلبية يعزز من فرص استئناف الحوار في جولات لاحقة. ويعكس هذا التقييم قراءة دبلوماسية تركز على النوايا أكثر من النتائج الآنية.
كما أبدى ثقته بإمكانية تحقيق تقدم في الجولة المقبلة، مشيراً إلى احتمال التوصل إلى نتائج ملموسة. ويؤكد هذا الطرح أن إسلام آباد لا تزال تراهن على الحل السياسي كخيار أساسي. ويبرز أيضاً دور باكستان كوسيط يسعى للحفاظ على قنوات الاتصال مفتوحة.
تعثر مفاوضات إسلام آباد
أعلن نائب الرئيس الأمريكي، جي دي فانس، فشل المحادثات التي استمرت 21 ساعة دون التوصل إلى اتفاق. وأكد أن الوفد الأمريكي سيغادر دون نتائج، مشدداً على أن طهران رفضت الشروط المطروحة. ويعكس هذا التصريح حجم الفجوة بين الطرفين.
وأشار فانس إلى أن المطلب الأساسي لواشنطن يتمثل في الحصول على التزام واضح من إيران بعدم السعي لامتلاك سلاح نووي. ويبرز هذا الشرط كعقبة رئيسية أمام أي تقدم في المفاوضات. كما يعكس تمسك الولايات المتحدة بخطوطها الحمراء دون تقديم تنازلات.
في المقابل، اعتبرت إيران أن أجواء المحادثات افتقدت للثقة، رغم تأكيدها رغبتها في التوصل إلى اتفاق. وشددت على تمسكها بمصالحها الوطنية، ما يعكس موقفاً تفاوضياً حذراً. ويؤكد هذا التباين أن أسباب الانهيار تعود إلى تضارب جوهري في الأولويات.
تصعيد ميداني مقلق
بالتزامن مع تعثر المفاوضات، أعلن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، إطلاق عملية بحرية للسيطرة على مضيق هرمز. وجاء هذا التحرك بعد فشل المسار الدبلوماسي، ما يعكس انتقال الأزمة نحو التصعيد الميداني. ويزيد هذا التطور من تعقيد المشهد الإقليمي.
كما تستعد البحرية الأمريكية لفرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية، في خطوة قد تؤدي إلى مزيد من التوتر. ويشير هذا التصعيد إلى أن الخيارات العسكرية لا تزال مطروحة بقوة. ويضع ذلك ضغوطاً إضافية على فرص الحل السياسي.
ويعكس التزامن بين التعثر التفاوضي والتصعيد العسكري مفارقة واضحة في إدارة الأزمة. فمن جهة، تستمر الدعوات للحوار، ومن جهة أخرى تتصاعد الإجراءات الميدانية. ويؤدي هذا التناقض إلى تقليص هامش الثقة بين الطرفين.
وساطة باكستانية نشطة
أشار وزير الدفاع الباكستاني إلى أن بلاده لعبت دوراً مهماً في تيسير الحوار بين واشنطن وطهران. واعتبر أن استضافة هذه المحادثات تمثل فرصة دبلوماسية مهمة لباكستان. كما يعكس ذلك رغبة إسلام آباد في تعزيز حضورها الإقليمي.
وأكد أن المفاوضات شهدت جولات مكثفة من الحوار المباشر وغير المباشر، بمشاركة وفود رفيعة من الجانبين. ورغم ذلك، لم يتم تحقيق تقدم ملموس بسبب تباين المواقف. ويبرز هذا التناقض بين كثافة الحوار وغياب النتائج.
كما وجه آصف انتقاداً للهند، مشيراً إلى أن النجاح الدبلوماسي لباكستان لم يلق ترحيباً هناك. ويعكس هذا التصريح وجود أبعاد إقليمية موازية للمفاوضات. كما يبرز التنافس الجيوسياسي في خلفية المشهد.
أهمية اللقاء المباشر
مثّلت محادثات إسلام آباد أول لقاء مباشر بين الولايات المتحدة وإيران منذ أكثر من عقد. كما أنها جاءت على أعلى مستوى من التواصل منذ الثورة الإيرانية عام 1979. ويعكس ذلك أهمية هذه الجولة رغم فشلها.
وشكل هذا اللقاء فرصة نادرة لإعادة فتح قنوات الحوار بعد سنوات من القطيعة. كما أتاح للطرفين اختبار مواقف بعضهما بشكل مباشر. ويؤكد ذلك أن مجرد انعقاد المحادثات يمثل تطوراً بحد ذاته.
ورغم عدم تحقيق اختراق، فإن هذه السابقة قد تمهد لجولات لاحقة أكثر تقدماً. ويعزز ذلك فرضية أن المسار السياسي لم يُغلق بالكامل. كما يشير إلى أن الدبلوماسية لا تزال خياراً قائماً.
مستقبل الحل السياسي
رغم التعثر الواضح، تشير المعطيات إلى أن نافذة الحل السياسي لم تُغلق بعد. فالتصريحات الباكستانية والإيرانية تعكس استعداداً لمواصلة الحوار. كما أن غياب الانهيار الكامل للمفاوضات يعد مؤشراً إيجابياً نسبياً.
في المقابل، يشكل التصعيد العسكري عاملاً مهدداً لهذا المسار، إذ قد يؤدي إلى تقويض أي جهود دبلوماسية. ويعتمد مستقبل الحل السياسي على قدرة الأطراف على الفصل بين التفاوض والتصعيد. كما يتطلب ذلك إرادة سياسية حقيقية.
وفي ضوء هذه المعطيات، يبقى المشهد مفتوحاً على عدة احتمالات، تتراوح بين استئناف المفاوضات أو الانزلاق نحو مواجهة أوسع. ويعكس ذلك هشاشة التوازن بين الحرب والدبلوماسية. كما يضع المجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي في إدارة الأزمات.










