20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

د. محمد خليل مصلح يكتب: اختبار التاريخ.. ترامب ونتنياهو وإيران

كان لا بد أن تستحضر دروس التاريخ، الذين لا يتعلمون أو يحتقرون التاريخ سقوطهم حتمي، أنها مقارنة تاريخية بين ترامب وإيران (2026) ونابليون وموسكو (1812)، لا بد منها.

بقلم: د. محمد خليل مصلح
١٤ أبريل ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
28 مشاهدة
ترامب ونابليون

ترامب ونابليون

كان لا بد أن تستحضر دروس التاريخ، الذين لا يتعلمون أو يحتقرون التاريخ سقوطهم حتمي، أنها مقارنة تاريخية بين ترامب وإيران (2026) ونابليون وموسكو (1812)، لا بد منها.

نحن أمام  تشبيه منطقي ومتكرر في التحليلات الجيوسياسية الحالية. حملة نابليون على روسيا عام 1812 تعتبر نموذجاً كلاسيكياً للانتصار العسكري الذي يتحول إلى "كارثة استراتيجية" بسبب الإفراط في الثقة، الامتداد الزائد، والتقليل من قدرة الخصم على الصمود والحرب غير المتكافئة. الوضع الحالي مع ترامب وإيران يحمل تشابهاً لافتاً، خاصة بعد إعلان الحصار البحري على مضيق هرمز (12-13 أبريل 2026) عقب فشل المفاوضات في إسلام آباد.

التشابهات الرئيسية

النقطة

نابليون 1812 (روسيا)

ترامب 2026 (إيران)

الثقة المفرطة والانتصارات السابقة

نابليون سيطر على أوروبا، ظن أن حملة عقابية سريعة ستجبر القيصر على السلام.

ترامب حقق "انتصارات" في عملية (فبراير-مارس 2026)، قتل قادة، دمر منشآت، وظن أن الضغط الأقصى سيؤدي إلى استسلام سريع.

الوصول إلى "العاصمة" موسكو دون نصر حقيقي

دخل موسكو في 14 سبتمبر 1812، لكنه وجد المدينة مهجورة ومحترقة (حريق موسكو). لا مفاوضات، لا إمدادات.

الضربات الأمريكية-الإسرائيلية أضعفت إيران عسكرياً، لكن النظام لم ينهار. إيران ردت بإغلاق/تقييد هرمز (شريان 20% من النفط العالمي)، وهو "حريق موسكو" الاقتصادي: لا استسلام، بل رفع التكلفة على المهاجم.

الاستراتيجية الروسية/الإيرانية: الأرض المحروقة + الحرب غير المتكافئة

الروس انسحبوا، أحرقوا المحاصيل والمدن، اعتمدوا على الشتاء والفضاء الواسع.

إيران تستخدم ألغاماً، طائرات مسيرة، وكلاء (حوثيون، حزب الله)، وتسيطر على "الاختناق" الجغرافي (هرمز). الحرس الثوري يهدد بـ"دوامة مميتة" للسفن الأمريكية.

الامتداد الزائد والتكلفة الاقتصادية

خطوط الإمداد الفرنسية امتدت آلاف الكيلومترات، الجيش تضور جوعاً وبرداً أثناء الانسحاب (فقد 95% من قواته).

الحصار الأمريكي يرفع أسعار النفط عالمياً، يؤذي أوروبا والصين والاقتصاد الأمريكي نفسه (بنزين، تضخم). أوروبا ترفض المشاركة، وهزيمة أوربان في المجر أمس (12 أبريل) تضعف "المحور الترامبي".

الضغط الداخلي والوقت

نابليون انتظر في موسكو أسابيع آملاً في سلام، ثم اضطر للانسحاب الكارثي.

ترامب يبحث عن "مخرج يحفظ ماء الوجه" قبل انتهاء الهدنة (22 أبريل تقريباً)، مع ضغوط داخلية (ملف إبستين، توترات في البنتاغون، معارضة ديمقراطية). الوقت يعمل ضد المهاجم إذا طال الأمر.

الاختلافات المهمة (ليس تشابهاً كاملاً)

- القوة النسبية: نابليون كان يغزو براً بجيش بري كبير. ترامب يعتمد على تفوق بحري وجوي أمريكي هائل، وإيران ليست روسيا (لا شتاء قارس، لكن "شتاء اقتصادي" عالمي) تهديد اكبر ثلاث شركات بترولية امريكية ترامب بخطورة وتداعيات حصار مضيق هرمز على الاقتصاد العالمي.

- السياق: نابليون كان يسعى لإمبراطورية أوروبية. ترامب يطبق "أمريكا أولاً" و"الضغط الأقصى" لمنع النووي الإيراني وفتح الملاحة، ليس احتلالاً برياً.

- النتيجة المحتملة: نابليون خسر إمبراطوريته تدريجياً بعد روسيا. ترامب قد يحصل على صفقة جزئية (كما يراهن)، لكن إطالة الأزمة ستزيد المعارضة الداخلية والتوتر مع أوروبا، وقد تحول "النصر العسكري" إلى "فشل استراتيجي" إذا ارتفعت أسعار الطاقة واشتعلت هجمات غير مباشرة.

الخلاصة التاريخية

نابليون دخل موسكو "منتصراً" لكنه خسر الحرب لأنه لم يفهم طبيعة الخصم (الصمود + الفضاء + الحرمان). ترامب اليوم (13 أبريل 2026) يفرض حصاراً بحرياً ليسيطر على هرمز بعد فشل المفاوضات، لكنه يواجه "موسكو فارغة" اقتصادياً: إيران لا تنهار، والعالم (أوروبا خاصة) يدفع الثمن ويبتعد. التاريخ يحذر من أن "الضغط الأقصى" عندما يواجه مقاومة غير متكافئة + تكلفة اقتصادية عالمية، غالباً ما ينتهي بـ"انسحاب" أو صفقة غير مرضية، مع ضرر على سمعة القوة العظمى.

هذا التشبيه يظهر في تحليلات حالية كالظل النابليوني لسياسة ترامب: قوة عسكرية هائلة تواجه عمقاً جغرافياً وسياسياً وإرادة وصبر استراتيجي يصعب كسره.

⚠️ هذا المقال يعبر فقط عن رأي الكاتب ولا يعبر عن رأي فريق التحرير

د. محمد خليل مصلح

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

⚠️ هذا المقال يعبر فقط عن رأي الكاتب ولا يعبر عن رأي فريق التحرير

د. محمد خليل مصلح يكتب: اختبار التاريخ.. ترامب ونتنياهو وإيران - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°