21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

واشنطن ولبنان: بين أمن الحدود وإعادة صياغة قواعد الاشتباك

تتجه الأنظار إلى واشنطن حيث تدور جولة جديدة من المفاوضات المرتبطة بالوضع في لبنان، في توقيت إقليمي شديد الحساسية، يتداخل فيه التصعيد العسكري مع الضغوط السياسية

بقلم: سماح عثمان
١٤ أبريل ٢٠٢٦
3 دقائق قراءة
16 مشاهدة
لبنان

لبنان

تتجه الأنظار إلى واشنطن حيث تدور جولة جديدة من المفاوضات المرتبطة بالوضع في لبنان، في توقيت إقليمي شديد الحساسية، يتداخل فيه التصعيد العسكري مع الضغوط السياسية. هذه المباحثات لا تأتي في سياق منفصل، بل ترتبط مباشرة بتداعيات الحرب المستمرة منذ أكتوبر 2023، وما فرضته من تحولات على جبهات متعددة، أبرزها الجبهة اللبنانية.

ورغم أن العنوان المعلن لهذه المفاوضات يركّز على "أمن الحدود"، فإن القراءة الأوسع تشير إلى أنها تتجاوز هذا الإطار الضيق، لتلامس مسألة إعادة تنظيم قواعد الاشتباك بين الأطراف، بما يتناسب مع الواقع الميداني الجديد.

أمن الحدود كعنوان

يُطرح ملف أمن الحدود كمدخل رئيسي لهذه المفاوضات، في محاولة لاحتواء التوتر ومنع انزلاق الأوضاع نحو مواجهة أوسع. ويشمل ذلك بحث ترتيبات ميدانية تتعلق بالانتشار العسكري، وآليات ضبط الاشتباك، وتقليص الاحتكاك المباشر على خطوط التماس.

غير أن هذا الطرح، رغم أهميته، لا يمكن فصله عن السياق السياسي، إذ يُستخدم أحياناً كغطاء لإعادة ترتيب موازين القوى، وفرض وقائع جديدة على الأرض تحت عنوان "الاستقرار". وهو ما يثير تساؤلات حول ما إذا كانت هذه المفاوضات تهدف فعلاً إلى التهدئة، أم إلى إدارة الصراع بشكل مختلف.

إعادة رسم القواعد

في العمق، تبدو المفاوضات أقرب إلى محاولة لإعادة رسم قواعد الاشتباك التي حكمت المواجهة خلال السنوات الماضية. فالتصعيد الأخير في لبنان، وما رافقه من تغيرات في طبيعة العمليات، كشف حدود التفاهمات السابقة، وفرض الحاجة إلى صيغة جديدة تنظم العلاقة بين الأطراف المتقابلة.

هذه الصيغة المحتملة قد تشمل تعديلات غير معلنة على خطوط النفوذ، أو تفاهمات ضمنية حول نطاق العمليات العسكرية، بما يضمن استمرار حالة "الاشتباك المنضبط" دون الانزلاق إلى حرب شاملة. غير أن مثل هذه الترتيبات تبقى هشة، وقابلة للانهيار مع أي تغير في المعادلات.

الدور الأمريكي

تلعب الولايات المتحدة دوراً محورياً في هذه المفاوضات، حيث تسعى إلى ضبط إيقاع التصعيد في المنطقة، بما يخدم مصالحها الاستراتيجية. ويأتي ذلك في إطار سياسة يقودها دونالد ترامب، الذي يواصل استخدام أدوات الضغط السياسي والعسكري لإعادة تشكيل التوازنات الإقليمية.

هذا الدور لا يقتصر على الوساطة، بل يمتد إلى التأثير المباشر في صياغة مخرجات المفاوضات، سواء عبر الدعم العسكري أو من خلال النفوذ السياسي. وهو ما يضع واشنطن في موقع الفاعل الرئيسي، وليس مجرد وسيط محايد.

بين التهدئة والتصعيد

تكشف هذه المفاوضات عن مفارقة واضحة: فهي تُطرح كمسار للتهدئة، لكنها في الوقت ذاته تجري في ظل استمرار التصعيد على الأرض. هذه المفارقة تعكس طبيعة المرحلة، حيث يتم التفاوض تحت الضغط، وتُستخدم المباحثات كأداة لإدارة الصراع في لبنان، لا لإنهائه.

وفي ظل استمرار المجازر منذ أكتوبر 2023، والدعم الأمريكي المباشر للاحتلال الإسرائيلي، تبدو هذه المفاوضات جزءاً من مشهد أوسع، تُعاد فيه صياغة قواعد الاشتباك بما يضمن استمرار السيطرة، دون الوصول إلى حل جذري ينهي أسباب الصراع في لبنان.

سماح عثمان

صحفية مصرية عملت بعدة مواقع وصحف وعضو نقابة الصحفيين المصريين

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال