20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

من القمع إلى التشريع.. كيف تحول الكنيست إلى أداة لتقنين إعدام الأسرى الفلسطينيين؟

لا تمرّ ذكرى يوم الأسير الفلسطيني هذا العام كغيرها من السنوات، بل تحلّ مثقلةً بوقائع صادمة وتحولات خطيرة تطال جوهر قضية الأسرى

بقلم: محمد خميس
١٦ أبريل ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
28 مشاهدة
يوم  الاسير

يوم الاسير

لا تمرّ ذكرى يوم الأسير الفلسطيني هذا العام كغيرها من السنوات، بل تحلّ مثقلةً بوقائع صادمة وتحولات خطيرة تطال جوهر قضية الأسرى، ففي وقت تتصاعد فيه الانتهاكات داخل السجون، يفرض واقع جديد نفسه عنوانه الأبرز هو الانتقال من ممارسات القمع التقليدية إلى مرحلة تقنينها، وصولاً إلى تشريع يفتح الباب على مصراعيه أمام إعدام الأسرى بشكل رسمي، وبين أرقام متزايدة وتحذيرات حقوقية متصاعدة، يقف آلاف الأسرى أمام مرحلة توصف بأنها الأخطر منذ عقود طويلة.

 حيث لم يعد الخطر محصوراً في ظروف السجن القاسية أو الإهمال الطبي، بل في احتمالات الموت التي باتت تلوح كخيار قانوني مغطى بنصوص تشريعية، مما يعكس توجهاً سياسياً نحو شرعنة القتل ومنح المؤسسة القضائية غطاءً كاملاً لتنفيذه بعيداً عن أي معايير إنسانية أو دولية.

من الانتهاك الميداني إلى الشرعنة القانونية

على مدار سنوات طويلة، شكّلت سياسات التعذيب الممنهج والإهمال الطبي المتعمد والتجويع ملامح ثابتة في واقع الأسرى الفلسطينيين داخل السجون، غير أن المرحلة الراهنة تشير إلى تحوّل نوعي وخطير يتمثل في نقل هذه السياسات من حيّز الممارسة الميدانية المستترة إلى حيّز التشريع العلني.

 فمصادقة الكنيست على ما يُعرف بـ”قانون إعدام الأسرى” لا تبدو مجرد خطوة قانونية عابرة أو ورقة ضغط سياسية، بل هي ترجمة حقيقية لسياسة القتل العمد التي باتت تجد طريقها إلى النصوص القانونية الرسمية، وفي هذا المشهد الذي ينذر بمرحلة غير مسبوقة من التصعيد، لم تعد الانتهاكات مجرد أفعال تُرتكب في الظل بعيداً عن الأعين، بل أصبحت جزءاً من منظومة تشريعية تهدف إلى سحق إرادة الأسير الفلسطيني وتحويل السجون إلى مقاصل قانونية تحت سمع وبصر العالم.

لغة الأرقام وتفاقم أزمة الاعتقال الإداري

تعكس المعطيات الصادرة عن المؤسسات المختصة صورة قاتمة للغاية لواقع الأسرى الفلسطينيين، حيث تجاوز عددهم 9600 أسير حتى بداية أبريل 2026، وهو ارتفاع حاد وقياسي مقارنة بالفترة التي سبقت الحرب الحالية.

 وهذا التزايد المفرط لا يعبّر فقط عن اتساع رقعة حملات الاعتقال العشوائية، بل يكشف عن سياسة انتقامية ممنهجة تطال مختلف فئات الشعب الفلسطيني، بما في ذلك النساء والأطفال وكبار السن، وفي ظل هذا الواقع المتأزم، تتعمّق أزمة الاعتقال الإداري التي باتت سيفاً مسلطاً على رقاب المئات، حيث يقبع عدد كبير من الأسرى دون تهم واضحة أو محاكمات عادلة، ما يحوّل السجون إلى فضاء مفتوح للاحتجاز التعسفي المطول، ويجعل من مفهوم العدالة غائباً تماماً في حياة آلاف العائلات التي تنتظر مصير أبنائها المجهول.

قراءات حقوقية في خطورة "قانون الإعدام"

في قراءة متعمقة لهذا التحول الدراماتيكي، يؤكد مدير مركز فلسطين لدراسات الأسرى، الباحث رياض الأشقر، أن مصادقة الكنيست على قانون إعدام الأسرى تمثل نقطة تحوّل مفصلية تنذر بمرحلة أكثر دموية وعنفاً داخل السجون، مشدداً في تصريحاته على أن ما يجري لا يمكن اعتباره إجراءً قانونياً معزولاً، بل يأتي في سياق تصاعد سياسة العقاب الجماعي الشاملة ضد الشعب الفلسطيني.

ويضيف الأشقر أن هذا القانون يمنح غطاءً رسمياً لتصفية الأسرى، ويؤسس لواقع جديد لن يكون ما بعده كما قبله، محذراً في الوقت ذاته من إمكانية توسيع نطاق تطبيق هذا القانون ليشمل فئات أوسع من المعتقلين وبأثر رجعي، مما يهدد حياة مئات الأسرى من أصحاب الأحكام العالية والقدامى الذين قضوا عقوداً خلف القضبان.

صمت المجتمع الدولي وتداعيات المرحلة القادمة

لا تتوقف المخاوف عند حدود إقرار القانون، بل تمتد إلى ما قد يترتب عليه من تداعيات مستقبلية كارثية، خاصة في ظل المؤشرات المتزايدة على إمكانية استهداف معتقلي قطاع غزة بعد أحداث أكتوبر 2023 بتشريعات موازية أكثر قسوة، وفي مقابل هذا التصعيد الإسرائيلي الخطير، يبرز غياب ردود الفعل الدولية الحاسمة والمؤثرة، ما يثير تساؤلات عميقة حول جدية المجتمع الدولي ومؤسسات الأمم المتحدة في الدفاع عن مبادئ حقوق الإنسان.

 ويرى الحقوقيون أن الصمت الدولي في هذه الحالة لا يمكن اعتباره حياداً، بل هو إسهام غير مباشر في تكريس واقع يسمح باستمرار الانتهاكات دون أي نوع من المساءلة أو العقاب، مما يشجع على المضي قدماً في تحويل الإجراءات الاستثنائية والجرائم التشريعية إلى واقع دائم ومقبول دولياً بالتقادم.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

من القمع إلى التشريع.. كيف تحول الكنيست إلى أداة لتقنين إعدام الأسرى الفلسطينيين؟ - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°