شهدت أسواق الطاقة العالمية تراجعًا حادًا في أسعار النفط تجاوز 11%، وذلك عقب إعلان إيران فتح مضيق هرمز بالكامل أمام السفن التجارية خلال الفترة المتبقية من هدنة تمتد لعشرة أيام بين إسرائيل ولبنان. هذا القرار، الذي جاء في توقيت حساس إقليميًا ودوليًا، أثار تفاعلات متباينة في الأسواق، حيث اعتبره البعض خطوة لتهدئة التوترات، بينما رآه آخرون مؤشرًا على تحولات تكتيكية في إدارة الصراع وتأثيراته الاقتصادية.
وفي التفاصيل، أفادت مجموعة بورصة لندن، إلى جانب موقع "إنفستينغ دوت كوم"، بأن سعر خام برنت تراجع إلى نحو 88 دولارًا للبرميل خلال تعاملات يوم الجمعة، مباشرة بعد الإعلان الإيراني. هذا الانخفاض السريع يعكس حساسية الأسواق لأي تغير في حركة الملاحة داخل مضيق هرمز، الذي يُعد أحد أهم الشرايين الحيوية لنقل النفط عالميًا.
أرقام الانخفاض
بحسب وكالة "رويترز"، فقد تراجعت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 11.2% لتصل إلى 88.27 دولارًا للبرميل بحلول الساعة 13:11 بتوقيت غرينتش. ويعد هذا التراجع من أبرز الانخفاضات اليومية التي شهدتها الأسواق خلال الفترة الأخيرة، ما يعكس حجم التأثير الذي أحدثه القرار الإيراني.
ولم يقتصر التراجع على خام برنت فقط، إذ انخفضت أيضًا العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة 12% لتصل إلى 83.29 دولارًا للبرميل. ويؤكد هذا الانخفاض المتزامن في المؤشرين الرئيسيين للنفط أن السوق استجابت بشكل مباشر وسريع لأي مؤشرات على استقرار الإمدادات أو تراجع المخاطر الجيوسياسية.
هرمز في قلب المعادلة
في السياق ذاته، أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، يوم الجمعة، أن مضيق هرمز أصبح مفتوحًا بشكل كامل أمام جميع السفن التجارية، وذلك في إطار الالتزام بوقف إطلاق النار في لبنان. ويُنظر إلى هذا الإعلان باعتباره خطوة تهدف إلى ضمان انسياب حركة التجارة العالمية وتخفيف الضغوط على أسواق الطاقة.
وأوضح عراقجي، في منشور عبر منصة "إكس"، أن عبور السفن سيتم عبر المسار المنسق الذي سبق أن أعلنته منظمة الموانئ والملاحة البحرية الإيرانية، ما يشير إلى وجود ترتيبات تنظيمية لضمان سلامة الملاحة واستمراريتها. ويعكس هذا التنسيق محاولة إيرانية لتقديم نفسها كطرف قادر على ضبط إيقاع أحد أهم الممرات البحرية في العالم، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتعقيدات المشهد السياسي.










