20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

الصين تتصدر العالم في الطاقة النووية بخطة توسعية غير مسبوقة حتى 2030

الصين تتصدر العالم في مجال الطاقة النووية بعد أن أعلنت جمعية الطاقة النووية الصينية أن إجمالي القدرة المركبة للطاقة النووية بلغ 125 مليون كيلوواط

بقلم: غدير خالد
١٧ أبريل ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
27 مشاهدة
الطاقة النووية

الطاقة النووية

الصين تتصدر العالم في مجال الطاقة النووية بعد أن أعلنت جمعية الطاقة النووية الصينية أن إجمالي القدرة المركبة للطاقة النووية بلغ 125 مليون كيلوواط، ما يضعها في المرتبة الأولى عالميًا من حيث القدرة النووية، وهذا الإنجاز يعكس التحول الاستراتيجي الكبير الذي تشهده البلاد في قطاع الطاقة، ويؤكد على التزامها بتعزيز مصادر الكهرباء الخالية من الكربون.

بناء مفاعلات إضافية لتعزيز البنية التحتية

تشغّل الصين حاليًا 60 مفاعلًا نوويًا تجاريًا، فيما يجري بناء 36 مفاعلًا إضافيًا، وهو ما يمثل أكثر من نصف مشروعات البناء النووي النشطة عالميًا. كما حصل 16 مفاعلًا آخر على الموافقة ويجري التحضير لبدء إنشائها. وخلال العام الحالي، بدأ العمل في إنشاء مفاعلين جديدين، بينما تتوقع الحكومة تشغيل سبعة مفاعلات إضافية قريبًا، ضمن خطتها لتعزيز البنية التحتية للطاقة النووية.

استراتيجية وطنية طويلة الأجل

تطوير الطاقة النووية يعد جزءًا من استراتيجية قطاع الطاقة الوطني، حيث تهدف الصين إلى تطوير صناعة الطاقة النووية بحلول عام 2030. ووضعت الحكومة هدفًا للوصول إلى قدرة نووية تبلغ 110 ميجاواط بحلول عام 2030 ضمن أحدث خطة خمسية، بزيادة قدرها 76% مقارنة بالمستويات السابقة. هذا التوجه يعكس تركيزًا متزايدًا على توفير كهرباء خالية من الكربون للشبكة الوطنية.

التكنولوجيا المحلية في قلب التوسع النووي

يعتمد جزء كبير من هذا التوسع على التكنولوجيا المحلية، حيث شهدت مشاريع كبرى تقدمًا تقنيًا ملحوظًا. من أبرز الأمثلة محطة "لوفنج" النووية التي شهدت رفع وعاء ضغط المفاعل للوحدة السادسة، ما يمثل بداية مرحلة تركيب المعدات الرئيسية. كما تستخدم الوحدات الخامسة والسادسة تصميم “هوا لونج ون”، وهو مفاعل من الجيل الثالث تم تطويره بشكل مشترك بين مجموعة الصين العامة للطاقة النووية والمؤسسة الوطنية الصينية للطاقة النووية.

إنجازات في محطات أخرى

في مقاطعة شاندونج، أكمل المهندسون تركيب القبة الخارجية للوحدة الرابعة في محطة "هاييانج"، ما يمهّد لعمليات التشغيل والربط بالشبكة. وتستمر أعمال الإنشاء في عدة محطات نووية في أنحاء البلاد، في إطار توسع واسع يعزز مزيج الطاقة في الصين الذي يجمع بين الرياح والشمس والطاقة النووية والتخزين.

البعد الاقتصادي والاستراتيجي

الصين لا تنظر إلى الطاقة النووية فقط كوسيلة لتوليد الكهرباء، بل كأداة استراتيجية لتعزيز أمن الطاقة الوطني وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري المستورد. هذا التوسع النووي يساهم في استقرار أسعار الطاقة داخليًا، ويمنح الصين ميزة تنافسية في الأسواق العالمية من خلال تقليل الانبعاثات الكربونية وتحقيق أهداف الحياد الكربوني.

التحديات المحتملة

رغم الإنجازات، تواجه الصين تحديات تتعلق بالسلامة النووية، إدارة النفايات المشعة، وضمان الكفاءة التشغيلية للمفاعلات الجديدة. كما أن التوسع السريع يتطلب استثمارات ضخمة في البنية التحتية، وتدريب الكوادر البشرية، وتطوير أنظمة رقابة صارمة لضمان أعلى مستويات الأمان.

البعد الجيوسياسي

التوسع النووي الصيني يحمل أبعادًا جيوسياسية مهمة، حيث يعزز مكانة الصين كقوة عالمية في قطاع الطاقة، ويمنحها نفوذًا أكبر في المفاوضات الدولية المتعلقة بالمناخ والطاقة. كما أن تصدير التكنولوجيا النووية الصينية إلى دول أخرى قد يفتح أسواقًا جديدة ويعزز التعاون الدولي.

مستقبل الطاقة النووية في الصين

من المتوقع أن تستمر الصين في تعزيز قدراتها النووية خلال العقد المقبل، مع التركيز على الابتكار المحلي وتطوير تقنيات الجيل الرابع من المفاعلات. هذا التوجه سيجعل الصين ليس فقط رائدة في القدرة النووية، بل أيضًا في التكنولوجيا النووية المتقدمة.

الخلاصة

الصين تتصدر العالم في الطاقة النووية بفضل استراتيجيتها الطموحة التي تجمع بين التوسع السريع، التكنولوجيا المحلية، والأهداف البيئية. ومع بناء عشرات المفاعلات الجديدة، فإن البلاد تضع نفسها في موقع الريادة العالمية، ليس فقط في إنتاج الكهرباء، بل أيضًا في صياغة مستقبل الطاقة النظيفة.

 

غدير خالد

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال