17 يونيو 2026|القاهرة 28 °

لبنان يستعيد قراره السيادي.. ويواجه هجمات شرسة في سبيل النجاة

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون ثقته الكاملة بقدرة بلاده على الخروج من دوامة الصراعات والأزمات التي طالما أرهقت شعبها، مشددا في الوقت نفسه على أن هذا المسار الجديد سيجعل لبنان عرضة لمختلف أشكال الهجمات الداخلية والخارجية. جاءت تصريحاته في سياق يعكس تحولا جوهريا في الدبلوماسية اللبنانية، حيث يسعى الرئيس إلى ترسيخ مبدأ "لبنان أولا" بعيدا عن أي تبعية أو استخدام كساحة لتصفية حسابات الآخرين.

بقلم: محمد أبو غالي
١٧ أبريل ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
16 مشاهدة
لبنان يستعيد قراره السيادي.. ويواجه هجمات شرسة في سبيل النجاة

لبنان يستعيد قراره السيادي.. ويواجه هجمات شرسة في سبيل النجاة

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون ثقته الكاملة بقدرة بلاده على الخروج من دوامة الصراعات والأزمات التي طالما أرهقت شعبها، مشددا في الوقت نفسه على أن هذا المسار الجديد سيجعل لبنان عرضة لمختلف أشكال الهجمات الداخلية والخارجية. جاءت تصريحاته في سياق يعكس تحولا جوهريا في الدبلوماسية اللبنانية، حيث يسعى الرئيس إلى ترسيخ مبدأ "لبنان أولا" بعيدا عن أي تبعية أو استخدام كساحة لتصفية حسابات الآخرين.
هذا الخطاب يأتي وسط استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية، التي تسببت في دمار واسع ونزيف مستمر في أرواح المدنيين، مما يجعل مهمة استعادة السيادة أكثر إلحاحا وتعقيدا.

استعادة القرار الوطني بعد عقود من التبعية

استعاد لبنان قراره الوطني للمرة الأولى منذ نحو نصف قرن، كما أعلن الرئيس جوزيف عون، في إشارة واضحة إلى نهاية مرحلة طويلة من التدخلات الخارجية التي حولت البلاد إلى ورقة في أجندات إقليمية ودولية.

بحسب الرئيس، أصبح اللبنانيون اليوم يفاوضون عن أنفسهم ويقررون مصيرهم بأيديهم، دون أن يكونوا ساحة لحروب الغير أو أداة في جيب أي طرف. هذا التحول يمثل نقلة نوعية في تاريخ لبنان الحديث، خاصة بعد سنوات من الصراعات التي استنزفت الموارد وأرهقت الشعب، ويفتح الباب أمام بناء دولة قوية قادرة على الدفاع عن مصالح أبنائها وحدها.

يأتي هذا الإعلان في ظل محاولات مستمرة لفرض واقع جديد على الحدود الجنوبية، حيث تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي اعتداءاتها العدوانية التي تستهدف القرى والمدنيين، مما يعكس رفضا واضحا لأي سيادة لبنانية حقيقية. الرئيس أكد أن لبنان لن يعود أبدا إلى تلك الحالة، وأن الدولة اللبنانية باتت تملك قرارها وترفعه عاليا، سواء في القول أو في الفعل، من أجل حياة شعبها وخير أبنائها فقط، بعيدا عن أي ولاءات خارجية.


المفاوضات.. قوة لا ضعف

وصف الرئيس جوزيف عون المفاوضات بأنها ليست ضعفا أو تراجعا أو تنازلا، بل قرار نابع من قوة الإيمان بالحق اللبناني وحرص عميق على سلامة الشعب واستقراره.

أوضح أن هذه المفاوضات لن تعني يوما التفريط بأي حق وطني أو التنازل عن أي مبدأ أساسي، ولا المساس بسيادة الوطن بأي شكل من الأشكال. هذا الموقف يعكس استراتيجية مدروسة تهدف إلى وقف النزيف دون التخلي عن الثوابت، خاصة في مواجهة آلة الحرب الإسرائيلية التي لم تتوقف عن ارتكاب المجازر ضد المدنيين اللبنانيين.

أكد الرئيس عون بصراحة أنه لن يسمح بعد اليوم بموت أي لبناني واحد، أو باستمرار النزف من أهله وشعبه من أجل مصالح ونفوذ الآخرين. مهمته الوحيدة والواضحة هي إنقاذ هذا البلد وشعبه، بعيدا عن أي حسابات خارجية. وشدد على أنه لن يكون هناك أي اتفاق يمس الحقوق الوطنية أو ينتقص من كرامة الشعب اللبناني الصامد، أو يفرط بذرة واحدة من تراب الوطن، مما يرسخ رفضا قاطعا لأي تنازلات تؤثر على السيادة.


وقف العدوان.. وهدف بسط سلطة الدولة

حدد الرئيس اللبناني هدفه الواضح والمعلن: وقف العدوان الإسرائيلي على الأرض والشعب، وانسحاب قوات الاحتلال من كل الأراضي اللبنانية المحتلة. يسعى لبنان إلى بسط سلطة الدولة الكاملة على أراضيها بقواها الذاتية فقط، مع عودة الأسرى وإعادة الأهالي إلى بيوتهم وقراهم بأمان وكرامة. هذا الهدف يأتي كرد فعل طبيعي على الدمار الذي خلفته الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة، والتي تكشف عن نوايا توسعية واضحة تهدف إلى إفراغ الجنوب من سكانه أو تحويله إلى منطقة عازلة.
أكد عون أن لا ولاء لأي طرف غير لبنان، وناشد أبناء الشعب أن يفتحوا قلوبهم وعقولهم للوحدة الوطنية الحقيقية. شدد على أن اللبنانيين جميعا في سفينة واحدة، وسيعيدون بناء ما دمرته الحرب يدا بيد، بعيدا عن أي فرقة أو شقاق. كما حذر من الأصوات المشككة والمخونة التي تسعى إلى زرع الفتنة بين اللبنانيين، مؤكدا أن مشروع الدولة القوية هو الأقوى والأبقى والأضمن للجميع وللعالم أجمع.


رسالة للعالم.. لبنان لن يكسر

في ختام تصريحاته، وجه الرئيس جوزيف عون رسالة قوية للعالم أجمع: "لبنان لن يكسر، وشعبه لن يموت، وحقه سينتصر، ومستقبله سنصنعه بإرادتنا الحرة". هذه الكلمات تعبر عن إصرار شعب يواجه تحديات وجودية، لكنه مصمم على استعادة دوره كمنارة للحرية والديمقراطية في المنطقة. في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي الذي يستمر في انتهاك السيادة والقانون الدولي، يبرز هذا الموقف اللبناني كصوت للسلام المبني على العدل والكرامة، لا على الاستسلام أو التبعية.
يبقى أن الطريق أمام لبنان مليء بالتحديات، لكن الثقة التي أعرب عنها الرئيس عون تعكس إيمانا عميقا بقدرة الشعب على الصمود والبناء، بعيدا عن أي نفوذ خارجي يسعى إلى إبقاء البلاد رهينة لمصالحه الضيقة. هذا المسار يتطلب تضافر جهود كل اللبنانيين لدعم مشروع الدولة السيادية، التي تحمي أبناءها وتحفظ أرضها.

محمد أبو غالي

صحفي بموقع 180 تحقيقات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

لبنان يستعيد قراره السيادي.. ويواجه هجمات شرسة في سبيل النجاة - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°