20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

غزة تنزف رغم التهدئة: الاحتلال يواصل خروقاته الدامية ويحصد أرواح المدنيين في رفح

استمرت آلة القتل الإسرائيلية في حصد أرواح الفلسطينيين الأبرياء في قطاع غزة، حيث استُشهد مساء اليوم السبت الشاب يوسف عبد العزيز بن حسن

بقلم: محمد خميس
١٨ أبريل ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
36 مشاهدة
شهيد برصاص الاحتلال في رفح

شهيد برصاص الاحتلال في رفح

استمرت آلة القتل الإسرائيلية في حصد أرواح الفلسطينيين الأبرياء في قطاع غزة، حيث استُشهد مساء اليوم السبت الشاب يوسف عبد العزيز بن حسن جراء استهدافه برصاص جيش الاحتلال المتمركز في منطقة شمال غرب مدينة رفح جنوبي القطاع، وتأتي هذه الجريمة الجديدة لتؤكد إصرار الاحتلال على مواصلة نهج التصفية الجسدية بحق الشباب الفلسطيني حتى في المناطق التي يُدعي أنها تخضع لترتيبات أمنية معينة.

 ولم يقتصر إرهاب الاحتلال اليوم على استشهاد الشاب بن حسن، بل امتد ليطال الطفولة الفلسطينية حيث أصيبت طفلة بجروح متفاوتة برصاص الاحتلال في منطقة "الإقليمي" بمواصي رفح، وهي المنطقة المكتظة بالنازحين الذين فروا من الموت ليجدوه بانتظارهم عبر قناصة جيش الاحتلال الذين لا يفرقون بين طفل وشاب ومسن في حربهم الوجودية ضد الإنسان الفلسطيني.

إحصائيات الموت والأرقام المرعبة لوزارة الصحة

في تقريرها اليومي المحدث، كشفت وزارة الصحة في قطاع غزة عن حجم الكارثة الإنسانية التي يغذيها الاحتلال بدعم عسكري وسياسي من قوى دولية، حيث أعلنت الوزارة نقل 8 شهداء و24 جريحاً إلى المستشفيات خلال الـ48 ساعة الماضية فقط، مما يرفع الحصيلة الإجمالية لضحايا حرب الإبادة الجماعية منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023 إلى أرقام غير مسبوقة في التاريخ الحديث، حيث بلغت الحصيلة 72,549 شهيداً و172,274 جريحاً، وتوضح هذه الأرقام أن الاحتلال يسير وفق خطة ممنهجة لإبادة الشعب الفلسطيني أو إلحاق أكبر ضرر دائم ببيئته الحيوية، خصوصاً وأن معظم هؤلاء الضحايا هم من النساء والأطفال الذين يمثلون الفئة الأكثر تضرراً من القصف العشوائي وعمليات القنص المباشر التي ينفذها الجنود الإسرائيليون بدم بارد.

خروقات وقف إطلاق النار وتعميق الجراح

رغم دخول قرار وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في الحادي عشر من أكتوبر الماضي، إلا أن الوقائع الميدانية تثبت أن الاحتلال الإسرائيلي لم يحترم هذا الاتفاق ولو ليوم واحد، حيث بلغ إجمالي شهداء الخروقات الإسرائيلية منذ ذلك التاريخ وحتى اليوم 773 شهيداً، بالإضافة إلى إصابة 2,171 مواطناً بجروح مختلفة.

كما تمكنت فرق الإنقاذ والدفاع المدني من انتشال 761 جثة لمفقودين كانوا يرزحون تحت أنقاض منازلهم المدمرة، مما يرفع الكلفة البشرية لهذه الخروقات إلى مستويات كارثية.

إن استمرار جيش الاحتلال في إطلاق النار والقصف المتقطع يعكس استراتيجية "القتل الهادئ" التي يتبعها لاستنزاف المجتمع الفلسطيني وإحباط أي محاولة للعودة إلى الحياة الطبيعية أو البدء في عمليات انتشال الضحايا وإعادة الإعمار في المناطق المنكوبة.

دعم دولي وتجاهل لقرارات العدالة الأممية

تستمر "إسرائيل" في ارتكاب جرائم الإبادة الجماعية بقطاع غزة مستندة إلى دعم عسكري ولوجستي وغطاء سياسي أمريكي وأوروبي واسع، وهو ما سمح لها بتجاوز كافة الخطوط الحمراء وضرب عرض الحائط بالنداءات الدولية المتكررة وأوامر محكمة العدل الدولية بضرورة وقف العدوان وحماية المدنيين.

 وقد شملت هذه الإبادة أساليب وحشية تراوحت بين القتل المباشر، والتجويع المتعمد عبر إغلاق المعابر، والتدمير الشامل للبنى التحتية والمستشفيات، والتهجير القسري لمئات آلاف العائلات، وصولاً إلى الاعتقالات التعسفية والتعذيب داخل السجون، إن هذا التواطؤ الدولي جعل من قطاع غزة ساحة لتجريب أحدث الأسلحة الفتاكة على أجساد المدنيين، وسط عجز أممي عن فرض عقوبات رادعة توقف التغول الصهيوني على الدم الفلسطيني المسفوك.

سياسة التجويع والدمار الشامل في القطاع

لم يكتفِ الاحتلال الإسرائيلي بالرصاص والقذائف لإزهاق الأرواح، بل استخدم "المجاعة" كسلاح حرب فتاك أزهق أرواح الكثيرين، ولا سيما الأطفال في شمال القطاع وجنوبه، حيث منعت قوات الاحتلال وصول المساعدات الغذائية والطبية الضرورية، مما حول حياة النازحين إلى جحيم مستمر يفتقر لأدنى مقومات البقاء.

وخلفت هذه الإبادة أكثر من 244 ألف فلسطيني بين شهيد وجريح، مع وجود ما يزيد على 11 ألف مفقود تحت الركام، فضلاً عن مسح مناطق كاملة ومدن كبرى من على الخريطة، حيث تحولت الأحياء السكنية إلى تلال من الركام والرماد، إن هذا الدمار الشامل يهدف بالدرجة الأولى إلى جعل قطاع غزة مكاناً غير صالح للعيش، وهو ما يمثل ذروة التطهير العرقي الذي يمارسه الكيان الصهيوني أمام مسمع ومرأى من العالم أجمع.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال