شهدت مناطق شمال شرق رام الله، مساء اليوم السبت، موجة جديدة من الاعتداءات الإرهابية التي نفذتها مجموعات من المستوطنين المتطرفين تحت حماية مشددة من قوات الاحتلال الإسرائيلي، حيث اقتحمت هذه الميليشيات بلدة ترمسعيا وخربة أبو فلاح وسط أجواء من التوتر الشديد.
وأفاد عضو مجلس بلدية ترمسعيا، عوض أبو سمرة، بأن عدداً من المستوطنين المدججين بالسلاح اقتحموا الجهة الشرقية من البلدة، وقاموا بمداهمة شركة للمواد البناء في خطوة استفزازية واضحة تهدف إلى ترهيب الأهالي وتعطيل مصالحهم الاقتصادية، وتأتي هذه الاقتحامات في سياق تصعيد ممنهج يتبادل فيه جيش الاحتلال والمستوطنون الأدوار لتضييق الخناق على الوجود الفلسطيني في مناطق "ج" وتوسيع الرقعة الاستيطانية على حساب أراضي المواطنين التاريخية.
التصدي الشعبي في خربة أبو فلاح
وفي مشهد يجسد الإرادة الفلسطينية الصلبة، هاجمت مجموعات استيطانية خربة أبو فلاح وحاولت الاعتداء بشكل مباشر على منزل المواطن مصطفى زعتر، إلا أن يقظة الأهالي وهبتهم الجماهيرية حالت دون وقوع كارثة، حيث تصدى المواطنون بصدورهم العارية للمستوطنين المعتدين وأجبروهم على التراجع والانسحاب، إن هذا التصدي الشعبي يعكس حالة الغضب والاحتقان السائدة في قرى الضفة الغربية نتيجة غياب الحماية الدولية وترك المدنيين العزل في مواجهة مباشرة مع عصابات المستوطنين التي تحظى بدعم سياسي وقانوني من حكومة الاحتلال اليمينية، والتي تطلق العنان لهذه العناصر لممارسة العنف والترهيب دون حسيب أو رقيب.
لغة الأرقام: توثيق 443 هجوماً في شهر واحد
كشفت معطيات صادرة عن هيئة مقاومة الجدار والاستيطان التابعة للسلطة الفلسطينية عن حجم الانتهاكات الجسيمة التي تعرض لها الفلسطينيون في الفترة ما بين 28 شباط/ فبراير و28 آذار/ مارس الماضي.
حيث نفذ المستوطنون 443 هجوماً استهدف المواطنين وممتلكاتهم بأساليب وحشية شملت إطلاق النار المباشر، وإحراق المنازل والمركبات، ومحاولات دائمة لفرض وقائع استيطانية جديدة عبر الترهيب.
وأشارت الهيئة إلى أن هذه الاعتداءات الدموية أدت إلى ارتقاء 9 شهداء فلسطينيين، وتخريب مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية وإشعال الحرائق فيها، في مسعى واضح لضرب قطاع الزراعة الذي يعد العمود الفقري لصمود المواطن الفلسطيني في ريف الضفة الغربية.
التوسع الاستيطاني وسياسة الاستيلاء على الأراضي
لم تتوقف جرائم المستوطنين عند القتل والتخريب، بل امتدت لتشمل التوسع الجغرافي القسري، حيث وثقت التقارير إقامة 14 بؤرة استيطانية جديدة خلال الشهر المرصود، مما يمثل تصارعاً غير مسبوق في وتيرة الاستيطان الرعوي والسكني.
وتهدف هذه البؤر إلى تقطيع أوصال القرى الفلسطينية ومنع التواصل الجغرافي بينها، مما يحول البلدات إلى سجون مفتوحة محاطة بالأسلاك الشائكة والمستوطنات، إن هذه الوقائع الاستيطانية الجديدة تفرض تحديات جسيمة أمام حلم الدولة الفلسطينية، وتؤكد أن حكومة الاحتلال تستغل الانشغال الدولي بالأحداث الراهنة لتنفيذ خطة الضم الفعلي للضفة الغربية وتفريغها من سكانها الأصليين عبر القوة الغاشمة.
حصيلة العدوان الشامل منذ تشرين الأول 2023
يتواصل التصعيد الإسرائيلي الشامل في الضفة الغربية منذ تشرين الأول/ أكتوبر 2023، مخلفاً وراءه أرقاماً مأساوية تعكس حجم الاستهداف الإسرائيلي للإنسان الفلسطيني، حيث ارتقى أكثر من 1140 شهيداً وأصيب نحو 11,750 آخرين بجروح متفاوتة نتيجة رصاص الاحتلال والمستوطنين.
كما سجلت المؤسسات الحقوقية اعتقال قرابة 22 ألف فلسطيني في حملات مداهمة ليلية مستمرة، مما حول الضفة الغربية إلى ساحة حرب مفتوحة، إن هذا التصعيد الخطير يتطلب تدخلاً دولياً عاجلاً لوقف تغول المستوطنين وتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني الذي يواجه حرب إبادة صامتة تستهدف أرضه ومقدساته ووجوده التاريخي.










