لن أرسم في عالمي شبح الفراق،
لعيونٍ سال مدمعها على طرقات الراحلين.
ولن أُبلّط الدروب لتسير عليها الدبابات،
ونشيّع في ليل الحزن جنازاتِ آخرِ الرجالِ المخلصين.
عالمي لا يبيع الحب في حانات الثملين،
ولا في أحضان العهر.
ففي عالمي،
نثرتُ الياسمين على طرقات الصادقين،
بين ذاكرةٍ وعطر،
وتمتماتٍ لأغنيةِ أم كلثوم: في يومٍ وليلة.
وعلى ذاك الجسر،
وضعتُ قفلَ الأماني،
عسى أن نلتقي ذاتَ حلم،
لنشرب نخب الوفاء.
عالمي بعيدٌ عن ثرثرة عجوزٍ شمطاء،
امتهنت السحرَ والشعوذة،
لتجمع ثمن علاج تجاعيد الحقد والمكر.
وحبيبٍ أبرع في تمثيل دور النُّبل،
وأقسم أن نسبه من الشرفاء.
عالمي، يا سادة،
مرسومٌ بلون السماء والغيوم،
لا تصل إليه الأيادي الملطخة بالغدر.
عالمي رسمتهُ يدُ طفلٍ بدأ يحبو للتو،
وبيده قلمٌ أحمر،
خطَّ لافتةً كبيرةً على مدخل مدينتي،
كتب عليها:
(ولنا في الخيال حياة)







