أعلنت وزارة الصحة في قطاع غزة، في بيان رسمي صدر عنها اليوم الأحد، عن وصول شهيدين جديدين إلى مستشفيات القطاع، أحدهما ارتقى متأثراً بجروحه الخطيرة التي أصيب بها في وقت سابق.
وأوضحت الوزارة أن هذه الأرقام تأتي في ظل واقع ميداني كارثي، حيث لا يزال عدد كبير من الضحايا تحت ركام المنازل المدمرة وفي الطرقات العامة، بينما تعجز طواقم الإسعاف والدفاع المدني عن الوصول إليهم حتى هذه اللحظة بسبب الاستهداف المباشر ومنع الاحتلال للتحركات الميدانية، مما يجعل من الصعب حصر الأعداد الحقيقية والمؤكدة للضحايا الذين ما زالوا في عداد المفقودين.
إحصائيات الضحايا منذ تشرين الأول الماضي: أرقام مفزعة
أكدت وزارة الصحة أن عدد الشهداء والمصابين منذ تاريخ 11 تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، أي عقب فترة وقف إطلاق النار المؤقتة، بلغ نحو 775 شهيداً و2,171 مصاباً، في حين تمكنت الطواقم من انتشال 761 جثماناً من تحت الأنقاض خلال هذه الفترة.
وتعكس هذه الأرقام تصاعداً حاداً في وتيرة الاستهداف الإسرائيلي للمناطق السكنية المكتظة، حيث يركز الاحتلال قصفه على المربعات السكنية والبنى التحتية، مما يرفع من كلفة الفاتورة البشرية التي يدفعها المدنيون العزل في مختلف محافظات قطاع غزة.
الحصيلة التراكمية للعدوان: كارثة إنسانية غير مسبوقة
وفقاً للبيانات الرسمية الصادرة عن وزارة الصحة، فقد بلغت الإحصائية التراكمية لضحايا العدوان منذ بدايته في السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023، أرقاماً غير مسبوقة في التاريخ المعاصر، حيث سجلت الوزارة 72,551 شهيداً و172,274 مصاباً.
وبإضافة أعداد المفقودين والجرحى، خلفت حرب الإبادة الجماعية أكثر من 244 ألف فلسطيني ما بين شهيد وجريح، معظمهم من الأطفال والنساء، بالإضافة إلى ما يزيد عن 11 ألف مفقود لا يزال مصيرهم مجهولاً، وهو ما يمثل كارثة إنسانية دمرت النسيج الاجتماعي والمجتمعي في قطاع غزة بشكل كامل.
سياسة الإبادة الجماعية: تجويع وتدمير وتجاهل دولي
منذ انطلاق شرارة العدوان، ارتكبت "إسرائيل" -بدعم أمريكي وأوروبي واسع- جرائم إبادة جماعية شاملة شملت عمليات القتل الممنهج، والتجويع القسري، والتدمير الكلي للمدن، والتهجير القسري لمئات آلاف النازحين.
وبالرغم من النداءات الدولية المتكررة وأوامر محكمة العدل الدولية بضرورة وقف هذه الأعمال العدائية، إلا أن الاحتلال يواصل ضرب هذه القرارات عرض الحائط.
وقد أدى هذا التعنت إلى حدوث مجاعة حقيقية أزهقت أرواح الكثيرين، لاسيما الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية الحاد، فضلاً عن مسح مناطق ومدن كاملة من الخريطة الجغرافية للقطاع نتيجة القصف الجوي والمدفعي العنيف.
واقع المستشفيات والطواقم الطبية تحت وطأة الحصار
تواجه المنظومة الصحية في غزة انهياراً شبه كامل، حيث تعمل المستشفيات المتبقية بإمكانيات محدودة جداً وتفتقر لأدنى المقومات الطبية اللازمة لعلاج آلاف المصابين.
إن عجز طواقم الإسعاف عن الوصول إلى الشهداء والجرحى في الطرقات يزيد من تعقيد المشهد، ويحول دون تقديم الرعاية الطبية العاجلة، مما يرفع من احتمالية ارتقاء المزيد من الجرحى متأثرين بإصاباتهم.
وتبقى معاناة المدنيين في غزة هي الشاهد الأكبر على بشاعة هذه المرحلة، في ظل غياب أي أفق سياسي يوقف نزيف الدم المستمر وينهي حالة الحصار والتجويع التي تفتك بما تبقى من سكان القطاع.






