أفاد مكتب إعلام الأسرى في تحديث إخباري له، اليوم الأحد، بأن سلطات الاحتلال الإسرائيلي تواصل استخدام ترسانتها القانونية والعسكرية لترسيخ سياسة "الباب الدوار" في الاعتقالات، لاسيما بحق أسرى المخيمات الفلسطينية في الضفة الغربية.
وأوضح المكتب أن المحاكم العسكرية التابعة للاحتلال أصدرت قرارات جديدة تقضي بتمديد الاعتقال الإداري وتأجيل جلسات المحاكمة لعدد من الأسرى، وهو ما يندرج ضمن سياسة التنكيل الممنهجة التي تهدف إلى إبقاء الشباب الفلسطيني خلف القضبان لأطول فترة ممكنة دون تهم واضحة أو محاكمات عادلة، وسط ظروف اعتقالية قاسية تفتقر لأدنى مقومات الحقوق الإنسانية.
تمديد إداري رابع للأسير محمود أبو حمدة من مخيم نور شمس
أكد مكتب إعلام الأسرى أن سلطات الاحتلال مددت الاعتقال الإداري للأسير محمود أبو حمدة، من مخيم نور شمس بمحافظة طولكرم، للمرة الرابعة على التوالي. وجاء القرار الجديد ليقضي ببقائه في السجن لمدة أربعة أشهر إضافية، وهو ما يعني استنزاف سنوات عمره تحت بند "الملف السري" الذي تتذرع به مخابرات الاحتلال لتجديد الاعتقال دون تقديم أدلة أو لوائح اتهام.
ويعد مخيم نور شمس من أكثر المناطق التي تتعرض لاقتحامات واعتقالات مكثفة، ويمثل استهداف أبو حمدة بالتمديد الرابع المتتالي محاولة واضحة لتقويض النشاط الشعبي والوطني داخل المخيم، مما يضاعف من معاناة عائلته التي كانت تنتظر حريته مع اقرار موعد انتهاء التمديد السابق.
تأجيل محاكمة الأسير عبد الرحمن صالح والمماطلة القضائية
وفي سياق المماطلة داخل المحاكم العسكرية، أشار تقرير مكتب إعلام الأسرى إلى تأجيل جلسة محاكمة الأسير عبد الرحمن صالح، من مخيم العين بمدينة نابلس، إلى تاريخ 26 أيار/ مايو 2026.
ولفت التقرير إلى أن الأسير صالح معتقل منذ تاريخ 22 آب/ أغسطس 2023، أي أنه يقبع في سجون الاحتلال منذ ما يقارب الثلاث سنوات دون صدور حكم نهائي بحقه.
إن هذا التأجيل الطويل والمتكرر يوضح استغلال الاحتلال لمنظومة المحاكم العسكرية كأداة ضغط نفسية وجسدية على الأسرى، حيث يتم إحضارهم للمحاكم في ظروف "البوسطة" الصعبة ليتم إبلاغهم في النهاية بتأجيل الجلسة لعدة أشهر إضافية، مما يزيد من حالة عدم الاستقرار القانوني والمعيشي للأسير.
الاعتقال الإداري وتأجيل المحاكم: أدوات القمع الممنهجة
تعتبر سياسة الاعتقال الإداري، التي يواجهها الأسير محمود أبو حمدة، ومماطلة المحاكم التي يعاني منها الأسير عبد الرحمن صالح، وجهين لعملة واحدة تهدف إلى "تغييب" الكوادر الفلسطينية داخل السجون.
فبينما يتم تجديد الإداري بقرار من المخابرات دون الحاجة لقانون، يتم استغلال التأجيلات القضائية لإبقاء الأسرى "موقوفين" لفترات قد تتجاوز مدة الحكم المتوقعة في كثير من الأحيان.
وتؤكد مؤسسات الأسرى أن هذه الإجراءات تتنافى مع كافة القوانين الدولية واتفاقيات جنيف، حيث تحول الاحتلال إلى سلطة قضائية وتشريعية مطلقة تنفذ رغبات الأجهزة الأمنية في قمع الروح النضالية داخل المخيمات الفلسطينية التي تمثل أيقونة الصمود.
دعوات لتفعيل الحماية الدولية للأسرى في مخيمات الضفة
أمام هذا التصاعد في قرارات التمديد والتأجيل، تزداد المطالبات الشعبية والحقوقية بضرورة تفعيل أدوات الضغط الدولي على سلطات الاحتلال لوقف جريمة الاعتقال الإداري والمحاكمات الصورية.
إن معاناة أسرى مخيمي نور شمس والعين تعكس واقعاً مريراً يعيشه آلاف الأسرى الفلسطينيين الذين يواجهون مجهول الاعتقال الإداري وسنوات الانتظار الطويلة خلف القضبان. وتشدد الجبهات الوطنية والحقوقية على أن استمرار الاحتلال في هذه السياسات سيزيد من حالة التوتر والغليان داخل السجون وخارجها، مؤكدة أن فجر الحرية للأسرى هو المطلب الوحيد الذي لا يمكن التراجع عنه مهما بلغت قسوة الأحكام وتكرار التمديدات.










