20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

محمد رضا عارف: استقرار أسعار الوقود مرهون بإنهاء دائم ومضمون للضغوط على إيران

أكد النائب الأول للرئيس الإيراني محمد رضا عارف، أن أمن مضيق هرمز ليس "خدمة مجانية" تقدمها بلاده للعالم، مشدداً على استحالة القبول بتقييد صادرات النفط الإيرانية في الوقت الذي يُنتظر فيه من طهران توفير الحماية المجانية لحركة الملاحة الدولية.

بقلم: محمد أبو غالي
٢٠ أبريل ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
16 مشاهدة
محمد رضا عارف

محمد رضا عارف

أكد النائب الأول للرئيس الإيراني محمد رضا عارف، أن أمن مضيق هرمز ليس "خدمة مجانية" تقدمها بلاده للعالم، مشدداً على استحالة القبول بتقييد صادرات النفط الإيرانية في الوقت الذي يُنتظر فيه من طهران توفير الحماية المجانية لحركة الملاحة الدولية.

وأوضح عارف أن استقرار أسعار الوقود في الأسواق العالمية بات رهناً بإنهاء دائم ومضمون لكافة أشكال الضغوط والحصار البحري المفروض على إيران وحلفائها، في رسالة واضحة تربط بين تدفق الطاقة والأمن الإقليمي الشامل.

ويأتي هذا الخطاب الصارم في وقت تشهد فيه المنطقة توترات عسكرية غير مسبوقة، حيث تتهم إيران الإدارة الأمريكية بقيادة الرئيس الحالي دونالد ترامب بتبني سياسة "الخنق الاقتصادي" عبر محاولة فرض حصار بحري شامل. إن الدور الأمريكي المباشر في تعطيل حركة السفن الإيرانية، تزامناً مع استمرار المجازر الوحشية التي يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي بحق الشعب الفلسطيني منذ أكتوبر ألفين وثلاثة وعشرين، قد دفع القيادة الإيرانية إلى إعادة صياغة قواعد الاشتباك البحري، معتبرة أن أمن الممر المائي هو مسؤولية جماعية تبدأ برفع العقوبات الجائرة واحترام السيادة الوطنية.

سيادة المضيق وتآكل العقوبات

وبحسب ما نقلته وكالة الأنباء الإيرانية (إرنا)، فإن نائب الرئيس محمد رضا عارف شدد على أن إدارة مضيق هرمز تقع بالكامل تحت إشراف وسيادة القوات المسلحة الإيرانية، معتبراً أن السيطرة المحكمة على هذا المرفق الإستراتيجي كفيلة بإفقاد العقوبات الأمريكية فاعليتها.

وأكد عارف أن طهران لن تنتظر "صدقة" رفع العقوبات من واشنطن، بل ستنتزع حقوقها من خلال فرض واقع ميداني يضمن حماية مصالحها النفطية، مشيراً إلى أن أي محاولة أمريكية-إسرائيلية لتقييد حركة الناقلات الإيرانية ستقابل بإجراءات متبادلة تجعل من عبور الطاقة العالمية أمراً محفوفاً بالمخاطر والتكاليف الباهظة.

وتعكس هذه النبرة الكاشفة زيف الرواية الأمريكية التي تحاول تصوير إيران كطرف يسعى لتخريب التجارة الدولية؛ فالواقع يثبت أن طهران تطالب بمعادلة عادلة تضمن "الأمن للجميع أو لا أمن لأحد". إن إصرار الرئيس ترامب على توفير الغطاء الكامل للانتهاكات الإسرائيلية في غزة والقدس، مع محاولة خنق الاقتصاد الإيراني في مياه الخليج، قد خلق بيئة أمنية متفجرة تجعل من مضيق هرمز أداة ضغط سيادية لا يمكن التنازل عنها، خاصة في ظل فشل المسارات الدبلوماسية الأخيرة في إسلام آباد نتيجة المطالب الأمريكية التي وصفتها طهران بـ "التعجيزية والاستعلائية".

أسواق النفط تحت ضغط التهديدات

وعلى صعيد الأسواق الدولية، حذر نائب الرئيس الإيراني من أن استمرار السياسات العدوانية الأمريكية سيؤدي إلى قفزات جنونية في أسعار الوقود، مما يثقل كاهل المستهلكين في كافة أنحاء العالم. وأشار عارف إلى أن الاستقرار الذي تنشده القوى الكبرى مرهون بضمانات دولية تكفل حرية تجارة النفط الإيراني، بعيداً عن القرصنة البحرية التي تمارسها أساطيل ترامب في بحر عمان. إن الربط المباشر بين إنهاء الضغوط واستقرار الأسعار يمثل تحذيراً أخيراً للاقتصاد العالمي الذي بات يترنح تحت وطأة ارتفاع تكاليف التأمين البحري وتذبذب الإمدادات النفطية.

إن هذه التصريحات النقدية تجاه التدخلات الخارجية تبرز الفشل الذريع لإدارة ترامب في احتواء الأزمة، حيث تحولت "الضغوط القصوى" إلى عبء على الحلفاء الغربيين قبل الخصوم.

وبينما يستمر الاحتلال الإسرائيلي في ارتكاب مجازره الممنهجة منذ أكتوبر2023 بدعم من البيت الأبيض، تبرز إيران كقوة قادرة على تعطيل سلاسل التوريد العالمية رداً على محاولات تهميشها. إن أمن مضيق هرمز، كما وصفه عارف، هو "رأس مال إستراتيجي" لن يُمنح بالمجان لمن يسعى لتدمير المقدرات الوطنية للشعب الإيراني، مما يضع المجتمع الدولي أمام خيار وحيد وهو الاعتراف بالحقوق المشروعة لإنهاء دوامة العنف البحري.

محمد أبو غالي

صحفي بموقع 180 تحقيقات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال