أصبح الموت عبثيا في بلادي
قد يكون بحريق
أو بشرارة كهربائية
أو بكليهما
أو بغرق في واد نتن
أو بحادث على طريق سريع
على متن حافلة مهترئة
رفقة سائق مجنون
لا يحترم الركاب و المارة
الموت عبثي عندنا
يحظى فيه الأيتام بالقسط الأوفر
ثم الشيوخ فالنساء
ثم قليل من علية القوم
في بلادي أصبح الموت يفاضل
لكنه يهوى الصيف
في صيفنا تنكشف عوراتنا
حريق،موت،عنف،تلوث
انقطاع للكهرباء
فانقطاع عن الحياة
في الصيف
لا أحد يحميك يا بني
لا سلطة ،لا جبروت
فالكل يسبح
على شواطيء نتنة
يغازل سيقانا عارية
و مؤخرات متدلية
و خمارات لا تتوقف
و ماخورات فوضوية مستترة .
و ماذنبك يا صغيري
كنت يتيما مثلك
لكني لم أكن في مركز مثلك
لكني كنت مريضا أكثر منك
صغيري
لقد كنت يتيما متحررا
لما كنت أنت يتيما خلف القضبان
وهل هناك حياة خلف القضبان ؟
وهل هناك نجاة خلف القضبان ؟
وهل هناك رعاية خلف القضبان؟
صيفنا
يحصد الأرواح
يحصد ماتبقى من كبرياء
نتغنى به
رحلتم في رمشة عين
و المدينة نائمة
رحلتم في أكذوبة عيدكم الوطني
لم نستطع حمايتكم
لم نستطع انقاذكم
لكن لا بأس
سوف نلجأ مرة أخرى
لعبثية القضاء و القدر
و المكتوب
و الله غالب
لنخفي جبننا عن حماية
فلذات أكبادنا
أيتامنا
و مرة أخرى ستحل اللعنة علينا
لأننا لا نتعظ
لكن في كل الأحوال
رحيلكم ،خلود لكم
فهناك رضع في الواد
سبقوكم ولم نتعظ
و غرقى في الواد
و لم نتعظ
و في الغابات ولم نتعظ
إلى جنة الخلد
صغاري
شكرا لك أيها الصيف المارق
ورفقا بعوراتنا
فلعل فينا متعظ يريد النجاة
"عبثية الموت".. نص للشاعر محمد أمقران عبدلي
أصبح الموت عبثيا في بلادي
بقلم: محمد أمقران عبدلي
منذ 20 ساعة
2 دقائق قراءة
7 مشاهدة

شهداء حريق مؤسسة الطفولة بالجزائر.jpeg
محمد أمقران عبدلي
التعليقات
أضف تعليقك
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يعلق على هذا المقال








